قال خبراء بالقطاع العقاري في دبي: إن ارتفاع الرهون العقارية لم يعد يعكس توسعاً في الإقراض فحسب، بل يعبر عن تنامي الثقة بأسس السوق الاقتصادية، واستمرار الطلب الحقيقي المدعوم بالنمو السكاني، واستقطاب الشركات والثروات، بما يعزز فرص استمرار النشاط بوتيرة أكثر انتقائية واستقراراً خلال ما تبقى من العام، مع تسجيل دبي، 19 ألف صفقة في 6 شهور، بقيمة 102 مليار درهم وبنمو 23%.
أوضح الخبراء أن المؤشرات تشير إلى أن النصف الثاني من هذا العام، قد يشكل مرحلة انتقالية لسوق الرهون العقارية في دبي، مع تحول الزخم من النمو السريع إلى دورة أكثر توازناً واستدامة، ففي الوقت الذي يتوقع فيه استمرار التمويل المصرفي كأحد أبرز محركات الطلب، يرجح أن يتجه المستثمرون والمشترون النهائيون بصورة أكبر نحو الأصول الجاهزة والمشروعات القريبة من التسليم.
بناء مراكز استثمارية
قال مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات العقارية: إن الأسواق لا تبقى في حالة اندفاع إلى الأبد، والأسواق الأقوى ليست التي ترتفع بأسرع وتيرة، بل التي تنجح في تحويل النمو السريع إلى نمو مستدام، وهذا برأيي، هو أهم تحول شهدته سوق دبي العقارية خلال النصف الأول من عام 2026.
وأضاف: الملفت للانتباه، ارتفاع قيمة الرهون العقارية بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث لا ينبغي النظر إلى هذا الرقم باعتباره مجرد نمو في التمويل، بل كمؤشر إضافي على استمرار الثقة بالسوق، فعندما ترتفع الرهون في مثل هذه الظروف، فإن ذلك يعكس استمرار شهية التمويل والثقة بالسوق.
وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والمخاوف المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، أثبتت دبي مرة أخرى أن سوقها العقارية لم تعد تعتمد على المضاربة أو ردود الفعل قصيرة الأجل، بل على أسس اقتصادية حقيقية.
تمويل بنكي
ويقول د. أحمد الزيات، المؤسس والمدير التنفيذي لإحدى الشركات العقارية: النصف الأول من العام، شهد ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الرهن العقاري في دبي، رغم تراجع وتيرة المبيعات مقارنة بالفترة القياسية في 2025. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تحول شريحة كبيرة من المشترين من الدفع النقدي إلى التمويل البنكي للاستفادة من انخفاض الأسعار في بعض المناطق، وارتفاع المعروض من المشاريع الجديدة، إضافة إلى رغبة المستثمرين في الحفاظ على السيولة وتوزيع رؤوس أموالهم على أكثر من استثمار بدلاً من شراء العقارات نقداً، كما لعبت البنوك دوراً مهماً من خلال تقديم عروض تمويل تنافسية وسرعة في إجراءات الموافقة، ما شجع على زيادة التمويل العقاري.
نضج السوق
ويقول منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لإحدى شركات الوساطة العقارية: إن الارتفاع الملحوظ في قيمة الرهون العقارية خلال النصف الأول من عام 2026 ليس مؤشراً على زيادة الاقتراض فحسب، بل يعكس مرحلة جديدة من نضج السوق العقارية في دبي. فالمستثمرون اليوم يتخذون قراراتهم بناءً على رؤية طويلة الأجل وثقة متزايدة في أساسيات السوق، مدعومة بالنمو السكاني القوي واستمرار تدفق رؤوس الأموال والكفاءات العالمية إلى الإمارة.
تملك طويل الأجل
قال نادر طلعت، المدير التنفيذي لإحدى شركات التطوير العقاري فيقول: إن ارتفاع قيمة الرهون العقارية في دبي، يعكس تحولاً جوهرياً في هيكل السوق العقاري، حيث بات الطلب يعتمد بصورة متزايدة على التملك طويل الأجل المدعوم بالتمويل المصرفي، بدلاً من الاعتماد على الشراء النقدي أو المضاربات قصيرة الأجل. وأوضح، أن استحواذ العقارات الجاهزة على النصيب الأكبر من الرهون العقارية يؤكد تغير سلوك المشترين، الذين أصبحوا يفضلون الأصول المكتملة القابلة للسكن أو التأجير الفوري، لما توفره من تدفقات نقدية مستقرة ومخاطر أقل، وهو ما يعزز استدامة السوق ويرفع نسبة الطلب الحقيقي مقارنة بالطلب الاستثماري قصير الأجل.