التجارة والطيران والسياحة تقود الاقتصاد
تراجع لافت لمساهمة النفط في الناتج
منظومة خدمات وتشريعات اقتصادية
قال موقع «سيليكون كانالز» السنغافوري في تقرير إن الاعتقاد الشائع بأن دبي أصبحت غنية بفضل النفط لا يعكس واقع اقتصاد الإمارة الحالي، مشيراً إلى أن النفط أصبح يمثل جزءاً محدوداً جداً من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كان يشكل نحو نصف الاقتصاد في ثمانينيات القرن الماضي، فيما أصبحت قطاعات التجارة والسياحة والطيران والخدمات المحركات الرئيسية للنمو.
وأوضح الموقع أن دبي غالباً ما تُصنّف باعتبارها مدينة نفطية، بسبب ثروتها وموقعها في الخليج، إلا أن هيكل اقتصادها تغيّر بشكل كبير وبات أكثر تنوعاً، خلال العقود الماضية، إذ أصبحت التجارة أكبر قطاع اقتصادي مباشر، بينما تلعب قطاعات التمويل والنقل والعقارات والسياحة والطيران دوراً محورياً في دعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن مسؤولاً في حكومة دبي ذكر، عام 2004، أن مساهمة النفط تراجعت من 54% في أوائل الثمانينيات إلى أقل من 7%، فيما أشار تقرير لصندوق النقد الدولي لاحقاً إلى أن حصة النفط في اقتصاد دبي كانت أقل من 1% عام 2009.
ولفت الموقع إلى أن أحدث البيانات الرسمية لا تفصل النفط الخام عن باقي أنشطة التعدين بالطريقة نفسها، حيث خصصت بيانات الناتج المحلي الإجمالي لدبي، في الربع الأول من عام 2025، نسبة 2.3% لقطاع التعدين واستغلال المحاجر، وهي فئة تشمل أنشطة تتجاوز إنتاج النفط الخام.
وأكد التقرير أن النتيجة الأساسية لا تزال واضحة، وهي أن قطاع المحروقات أصبح يمثل جزءاً صغيراً من اقتصاد دبي وليس المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
التجارة في الصدارة
بحسب التقرير، تظهر أحدث البيانات المعدلة لاقتصاد دبي هيمنة القطاعات غير النفطية، إذ ساهم قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال الربع الأول من 2026، بينما بلغت مساهمة الأنشطة المالية والتأمين نحو 14%، والعقارات 11.2%، والإنشاءات 8.1%، والمعلومات والاتصالات 5.2%.
وأوضح الموقع أن هذا النموذج الاقتصادي لم يُبنَ فقط عبر المشاريع العمرانية الكبرى، بل اعتمد أيضاً على تطوير منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والتشريعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن ميناء راشد بدأ عملياته، عام 1972، تلاه افتتاح ميناء جبل علي في عام 1979، ثم تأسيس المنطقة الحرة في جبل علي (جافزا) في عام 1985 بـ19 شركة فقط، قبل أن تصبح اليوم موطناً لأكثر من 11 ألف شركة، بينها أكثر من 100 شركة مدرجة ضمن قائمة «فورتشن غلوبال 500».
وأضاف أن الميناء والمنطقة الحرة جعلا دبي مركزاً عالمياً لإعادة التصدير، حيث تصل البضائع عبر البحر، ليتم تخزينها ومعالجتها وتمويلها وإعادة توزيعها إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا.
الطيران ركيزة نمو
قال التقرير إن شركة طيران الإمارات، التي تأسست عام 1985، برأس مال أولي قدره 10 ملايين دولار، أصبحت أكثر من مجرد شركة نقل جوي، إذ ساعدت في ربط دبي بالأسواق العالمية، وجذب الزوار والشحن والمؤتمرات والخدمات المالية والمقار الإقليمية للشركات.
وأشار إلى دراسة أعدتها «أوكسفورد إيكونوميكس»، قدّرت أن قطاع الطيران ساهم بنحو 137 مليار درهم في القيمة المضافة الإجمالية لدبي، خلال عام 2023، بما يعادل 27% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
وأوضح أن هذا الرقم يشمل 94 مليار درهم من النشاط الأساسي للطيران، إضافة إلى 43 مليار درهم ناتجة عن السياحة التي يدعمها القطاع.
وأكد التقرير أن هذه النسبة لا ينبغي جمعها مباشرة مع مساهمات قطاعات النقل والسياحة والتجارة في الناتج المحلي، لأنها تمثل تقديراً للأثر الاقتصادي الأوسع، الذي يشمل سلاسل الإمداد وإنفاق الموظفين والزوار.