كشف مغني الراب الأمريكي الشهير بوزي باداز (Boosie Badazz) عن تفاصيل دعوى قضائية رفعها ضد اثنين من الوسطاء السياسيين، بعدما اتهمهما بالحصول على 600 ألف دولار مقابل وعد بتأمين عفو رئاسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن يتبين أن العفو لم يصدر مطلقاً.
وقد أثارت القضية جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة حول استغلال الراغبين في الحصول على قرارات العفو الرئاسي.
600 ألف دولار مقابل وعد بالعفو الرئاسي
وفقاً للدعوى، أكد مغني الراب، واسمه الحقيقي تورينس هاتش (Torence Hatch)، أنه دفع نحو 600 ألف دولار خلال الخريف الماضي إلى الناشطين السياسيين بالحزب الجمهوري جاكوب وول وجاك بوركمان، بعدما أكدا له امتلاكهما نفوذاً واسعاً داخل الدائرة المقربة من الرئيس ترامب، وقدرتهما على ضمان صدور عفو رئاسي ينهي مشكلاته القانونية.
وأشار إلى أن الرجلين قدما نفسيهما باعتبارهما على اتصال مباشر بالرئيس، وأوحيا بأن الوصول إليه أمر سهل بالنسبة لهما، بحسب صحف أمريكية.
اتصال مفاجئ أوحى بقرب صدور العفو
وتصاعدت الأحداث، عندما تلقى محامي بوزي اتصالاً هاتفياً أبلغه بأن ترامب وقع بالفعل قرار العفو، وأن الإعلان الرسمي من البيت الأبيض بات وشيكاً.
وكان من شأن هذا العفو، إذا صدر، محو السجل الجنائي الفيدرالي للمغني، وتجنيبه جلسة النطق بالحكم في قضية حيازة سلاح ناري.
إلا أن الإعلان الرسمي لم يصدر مطلقاً، ولم يتحقق الوعد الذي تلقاه.
دعوى لاسترداد نصف المبلغ
وطالب بوزي، في دعواه القضائية، باسترداد 300 ألف دولار، أي نصف المبلغ الذي دفعه، مؤكداً أن العقد بين الطرفين يتضمن بنداً يقضي بإعادة نصف الأموال إذا لم يتم الحصول على العفو الرئاسي.
في المقابل، رفض وول وبوركمان إعادة أي مبالغ، ونفيا وجود هذا البند في الاتفاق، كما أكدا أن شركتهما تواجه أزمة مالية بعد تعرضها لغرامات بملايين الدولارات في قضايا قانونية سابقة.
الوسطاء يدافعون عن أنفسهم
وقال جاك بوركمان إن موكلهما بذل كل ما في وسعه لتحقيق الهدف، مضيفاً أن فرص الحصول على العفو أصبحت أكثر تعقيداً بعد توقيف بوزي في ولاية تكساس هذا العام في قضية أخرى تتعلق بجريمة عنف مزعومة.
كما كشفت رسائل نصية أُرفقت بالدعوى أن الطرفين بررا رفض إعادة الأموال بارتفاع النفقات والتكاليف التي تكبداها أثناء متابعة الملف.
البيت الأبيض ينفي أي علاقة بالوسطاء
من جانبه، نفى مسؤول في البيت الأبيض وجود أي علاقة لجاكوب وول أو جاك بوركمان بملف العفو الرئاسي، مؤكداً أن فريق العفو لم يتلق أي تواصل منهما مطلقاً.
وحذر المسؤول من أن تدخل أشخاص يدّعون امتلاك نفوذ داخل البيت الأبيض قد يضر بطلبات العفو بدلاً من مساعدتها، مشدداً على أن مثل هذه الادعاءات لا تستند إلى أي صفة رسمية.
سوق متنامية لوسطاء العفو الرئاسي
وتسلط القضية الضوء على تنامي نشاط وسطاء سياسيين يزعمون قدرتهم على التأثير في قرارات العفو الرئاسي، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها آلية دراسة طلبات العفو، والتي باتت تعتمد بصورة أكبر على فريق محدود داخل البيت الأبيض، مع احتفاظ الرئيس وحده بالقرار النهائي.
ورغم فشل محاولة الحصول على العفو، انتهت قضية بوزي الفيدرالية الخاصة بحيازة السلاح بالحكم عليه بـ"المدة التي قضاها بالفعل"، فيما لا يزال يأمل نجاح طلب عفو جديد تقدم به مباشرة إلى البيت الأبيض لحذف القضية من صحيفته الجنائية.