الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قبس من معجم الأمة

17 يوليو 2026 23:18 مساء | آخر تحديث: 17 يوليو 23:22 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
images (1)
images (1)
icon الخلاصة icon
المعجم التاريخي يوثق تطور ألفاظ العربية وتاريخ الأمة، مع شرح شائع لـ«ربعة» و«رأم» و«مرابحة» وشواهدها عبر العصور
المعجم التاريخي للغة العربية، هو في العمق معجم الأمة الذي يدون مفرداتها، ويوثق تطور كل كلمة بمعناها ودلالتها وسياق استخدامها وفضاء تداولها، وعندما نفتحه فنحن في الحقيقة لا نطل على اللغة وحسب، ولكننا نشاهد تاريخ العرب يتحرك أمامنا من خلال شعرهم ونثرهم، أيامهم وملاحمهم، أمثالهم وحكمهم، ومع كل هذا نشعر بآمالهم وطموحاتهم وأمنياتهم وما فكروا فيه، وما حلموا به..
ونظراً لفرادة المعجم في معناه ومبناه نقتبس منه في هذه الزاوية في كل أسبوع قبساً يضيء جانباً من روح الأمة التي يحق لها أن تفرح وتفخر بهذا المعجم.

رَبْعَة

من الألفاظ العربية الشائعة في الاستعمال المحلي، وتحمل دلالة واضحة على اعتدال القامة وتناسق الخِلقة، وقد ظلّت حاضرة في اللهجات والحديث اليومي، منذ أزمنة بعيدة إلى يومنا هذا، فيقال «فلان مربوع» لتمييزه عن الطويل، أو القصير، ولا تزال تتردّد في المجالس، والبادية، والقرى، وهي من الكلمات التي تكشف سعة العربية وقدرتها على تصوير الهيئة بدقة، واختزال المعنى في لفظ واحد، بما يعكس ثراءها وتنوّعها في التعبير.
وقد وقد جاء بيان الكلمة في المعجم التاريخي للغة العربية على النحو التالي: الرَّبْعَةُ والرَّبَعَةُ مِنَ النّاسِ: المُتَوَسِّطُ القامَةِ لَيْسَ بِطَويلٍ ولا قَصيرٍ، جمعها رَبْعاتٌ، ورَبَعات.
ونجد شاهداً من العصر الإسلامي في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلم، يصفُ عيسى عليه السّلام: «رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأنَّهُ خَرَجَ مِنْ ديماسٍ».
وقالَت أُمُّ مَعْبَدٍ تَصِفُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم لِزَوْجِها يَوْمَ الهِجْرَةِ: «رَبْعَةٌ لا تَشْنَؤُهُ مِنْ طولٍ، ولا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ».
وفي العصر العباسي استمر المعنى والدلالة، وقالَ الخَليلُ بن أحمد: «رَجُلٌ رَبْعَةٌ ومَرْبوعُ الخَلْقِ، أَيْ: لَيْسَ بِطَويلٍ ولا قَصيرٍ».
وقالَ أَعْرابِيٌّ، مِنْ شَواهِدِ المازِنيّ، يُخاطِبُ امْرَأةً عابَتْهُ:
يا جَعْفَرٌ يا جَعْفَرٌ يا جَعْفَرُ
إنْ أَكُ رَبْعَةً فَأَنْتِ أقْصَرُ
أيضاً استمر المعنى في عصر الدول والإمارات، حيث قالَ لِسانُ الدّينِ بْنُ الخَطيبِ يَصِفُ إِبْراهيمَ بْنَ يَحْيى:
«كانَ أَيِّدًا، جَميلاً وَسيماً، رَبْعَةً بادِنًا، آدَمَ اللَّوْنِ».

رَأَمَ

من مفردات العربية الفصيحة، ومعناها: شعب القَدَح، أو غيرَه من الأواني المتشعّبة، أو أصلحه بعد تشقّقه، ويُقال: روأَم الفُلانُ القَدَح، ورأَم الأمرَ أي أصلحه وجمعه بعد تفرّق، وهذه الكلمة تحمل دلالة عميقة على قدرة اللغة العربية على استحضار صورة المعنى الحسي (إصلاح القدح)، والمعنوي (إصلاح الأمر) في فعل واحد، ما يبرز دقة التعبير وجمال الإحاطة في اللغة. وعلى مر الزمن، استُخدمت «رأَم» للإشارة إلى الترميم والمصالحة، وتُعد دليلاً على توسّع العربية وبقاء مفرداتها حية في التداول اليومي.
ونجد شاهداً في عصر ما قبل الإسلام، في قول عِدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يُبَيِّنُ أُصولَ مُخالَطةِ النّاسِ:
سَتُدْرِكُ مِنْ ذي الفُحْشِ حَقَّكَ كُلَّهُ
بِحِلْمِكَ في رِفْقٍ ولَمّا تَشَدَّدِ
وسائِسُ أَمْرٍ لَمْ يَسُسْهُ أبٌ لَهُ
ورائِمُ أَسْبابِ الذي لَمْ يُعَوَّدِ
كما تحضر المفردة في العصر العباسي في قول ابْنُ القُوطِيَّةِ في كتاب الأفعال «وعلى فَعَلَ وفَعِلَ: رَأَمْتُ القَدَحَ رَأْمًا مِثْلُ رَأَبْتُهُ: إذا شَعَبْتَهُ، والأَمْرَ: أَصْلَحْتَهُ»، وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ.
ومن المعاني الأخرى للمفردة قولنا، رَأَمَ الحَبْلَ: أي فَتَلَهُ فَتْلاً شَديداً.
حيث قال ابْنُ عَبّادٍ في المحيط في اللغة: «ورَأَمْتُ الحَبْلَ: فَتَلْتُهُ، وهَذِهِ الدَّلالَةُ أيضاً سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصور.
ويقال أيضاً، رَأَمَ الفَصيلُ أُمَّهُ: قَبِلَ إرْضاعَها إيّاهُ.
ونجد شاهداً من العصر العباسي بقول ابْنُ فارِسٍ في «حلية الفقهاء»: «ورَأَمَ الفَصِيلُ أُمَّهُ: إذا قَبِلَ إرْضَاعَها له».
وقالَ ابْنُ نُباتةَ السَّعْدِيُّ:
فَاعْطِفْ لَها عَطْفةَ الظَّؤورِ مِنَ ال
جَورِ على بِكْرِها إذا رَأَما

مُرابَحَة

من مفردات العربية الشائعة في المعاملات التجارية والفقهية، وتعني: البيع بزيادة معلومة على ثمن الشراء، واستُخدمت هذه الكلمة عبر العصور في الفقه الإسلامي والتجارة اليومية، ولا تزال تستخدم في اللهجات المحلية والمعاملات الحديثة، ما يؤكد سعة اللغة العربية، وتطورها في التعبير عن المعاملات.
ونجد في العصر الإسلامي شاهداً بقول إبْراهيمُ النَّخَعِيّ فيما يَجوزُ أنْ يُباعَ بَيْعَ مُرابَحَةٍ: «لا بَأْسَ أنْ ‌يُرَقِّمَ عَلى الثَّوْبِ أكْثَرَ مِمَّا قَامَ بِهِ، وَيَبِيعَهُ مُرابَحَةَ».
وفي العصرالعباسي، في قول الإمامُ مالِكُ بْنُ أنَسٍ، في مَنِ ابْتاعَ سِلْعَةً فَأصابَها عِنْدَهُ عَيْبٌ، وأرادَ أن يَبيعَها مُرابَحَةً: «ولا يَبيعُها عَلى غَيْرِ مُرابَحَةٍ حَتّى يبينَ ما أصابَها عِنْدَهُ».
وفي العصر الحديث يقول مصطفى السيوطي يَتَحَدَّثُ عَنِ البُيوعِ وأقْسامِ الخيارِ فيها:
«(‏ويَثْبُت) ‏الخيارُ في البَيْعِ بِتَخْييرِ الثَّمَنِ في أرْبَعِ صورٍ: وهي التَّوْلِيَةُ والشّركَةُ والمُرابَحَةُ والمُواضَعَةُ».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة