تفجرت تفاصيل جديدة في قضية إسقاط عضوية النائب حسن الرياطي من البرلمان الأردني، بعد اكتساب الحكم عليه بالسجن لعامين الدرجة القطعية، نتيجة ما يُعرف بـ«معركة اللكمات»، حيث تم كشف تطورات، للمرة الأولى، عن تعمد الرياطي الاعتداء على زميله شادي فريج وآخرين، تحت القبة، مستهدفاً تصفية سياسية بأجندة «جماعة الإخوان» الإرهابية.
وأُعلن، الاثنين الماضي، صدور قرار قطعي من محكمة بداية عمّان بصفتها الاستئنافية بحبس النائب حسن الرياطي، عضو كتلة حزب الأمة «حزب جبهة العمل الإسلامي سابقاً»، لمدة عامين لإدانته بالاعتداء على النائب شادي فريج خلال جلسة برلمانية صاخبة، أثارت جدلاً واسعاً في المملكة.
وأكدت الهيئة المستقلة للانتخاب سقوط عضوية حسن الرياطي حُكماً من مجلس النواب الـ20 الحالي، وأصبح مقعده شاغراً استناداً إلى المادة (75) من الدستور الأردني، التي تنص على أنه «لا يكون عضواً في مجلس الأعيان والنواب (طرفا السلطة التشريعية) من كان محكوماً عليه بالحبس مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه».
ساحة لتبادل اللكمات
وتعود الواقعة إلى البرلمان الـ19 السابق، عندما تحوّل خلاف بين نواب على تعديلات دستورية في 28 ديسمبر/ كانون الأول عام 2021 إلى ساحة لتبادل اللكمات، والضرب، والركل، تصدرها حسن الرياطي، وسط فوضى عارمة تحت قبة المجلس التشريعي.
وجمّد البرلمان آنذاك، عضوبة الرياطي لمدة عامين بناء على تقرير لجنة تحقيق داخلية، أكدت افتعاله العراك، وتعمده الضرب والاشتباك، وتسديد اللكمات بعد شكوى قدمها زميله شادي فريج الذي سجل لاحقاً دعوى قضائية.
وكشف الدكتور غازي الذنيبات، عضو مجلس الأعيان (الشق الثاني للسلطة التشريعية) السبت، تفاصيل جديدة للواقعة انطلاقاً من رئاسته لجنة التحقيق في القضية خلال عضويته السابقة في البرلمان آنذاك.
غير قابل للطعن
وأكد الذنيبات الخبير الدستوري والمستشار في القانون الجنائي، أن قرار محكمة بداية عمّان بصفتها الاستئنافية بسجن حسن الرياطي يعد قطعياً، وغير قابل للطعن.
وكشف عن تصفية حسابات سياسية مرتبطة بـ«جماعة الإخوان» التي ينتمي إليها حسن الرياطي، جعلته يعتدي على شادي فريج ونواب خلال الجلسة بعدما اتهمهم زوراً بشتم الذات الإلهية، وهو ما ثبت عدم صحته أثناء التحقيق.
وقال في منشور على صفحته الرسمية: «ثبت على نحو قاطع، عدم صحة إدعاءات حسن الرياطي بتاتاً، من خلال مراجعة الشهود والكاميرات، وتناقض ما ذكره الرياطي نفسه حول الواقعة، وحتى لو افترضنا حدوث ذلك (وهذا غير صحيح) فهناك طرق قانونية».
وحسم الذنيبات سبب اعتداء حسن الرياطي قائلاً: «كان الاعتداء مرتبطاً بأجندة سياسية وتصفية حسابات إخوانية سابقة».
وأضاف: «أقام بعض أعضاء «جماعة الإخوان» في محافظة العقبة الجنوبية احتفالاً بما حدث، وما سموه «غزوة مجلس النواب»، وحملوا حسن الرياطي على الأكتاف، ما مثّل استقواء وإمعاناً في التحدي والاستهتار بالقانون، وبمشاعر المعتدى عليهم، وكان عملاً طائشاً، وربما الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى تفاقم الأمور».
ويواجه حسن الرياطي قضية أخرى مرتبطة بملفات تتعلق بـ«جماعة الإخوان المسلمين» المحظورة في الأردن، حيث كان مدّعي عام عمّان استجوبه في يوليو/ تموز عام 2025 على خلفية محاولته تهريب وثائق من مقر مُصادر تابع لـ«جماعو الإخوان» بعد حلّها ومنعها قانونياً، ومصادرة مقارها وأموالها، وفتح تحقيقات بشأنها قبل الموافقة على إخلاء سبيله بكفالة مالية، مع منعه من السفر على ذمة استمرار التحقيق.
وكان حزب «جبهة العمل» الذي ينتمي إليه حسن الرياطي أساساً، يمثل الذراع السياسية لـ«جماعة الإخوان» قبل أن يرضخ الحزب لمهلة أخيرة أصدرتها الهيئة المستقلة للانتخاب بتغيير اسمه، وإجراء تعديلات على نظامه، وعدم إدراج دلالات دينية، وعنصرية، وطائفية، ضمنه، وتصحيح مخالفات، منهجية وفكرية ومالية، وفقاً لأحكام القانون واعتمدت الهيئة في إبريل/ نيسان موافقتها على اسم «حزب الأمة» وطيّ صفحة «حزب جبهة العمل» بعد 34 عاماً.