استهلّت مؤسسة الشارقة للفنون برنامجها الجديد «حواريّات» بجلسة جمعت الفنان محمد كاظم مع إسماعيل الرفاعي، مدير قسم الترجمة والمحتوى العربي في المؤسسة، وذلك في مبنى «الطبق الطائر» بالشارقة، في حوار استعاد محطات مفصلية من تاريخ الممارسة الفنية المعاصرة في دولة الإمارات، وأبرز تحولاته منذ ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى تشكّل بنية مؤسساتية وفنية أكثر اتساعاً وتنوعاً في العقود الأخيرة.
وانطلقت الجلسة من تجربة كاظم الشخصية بوصفها مدخلاً لقراءة تحولات أوسع شهدها الفن في الإمارات، بدءاً من مرحلة كانت فيها مصادر المعرفة الفنية محدودة، والتعليم الأكاديمي المتخصص شبه غائب، وصولاً إلى واقع تتجاور فيه اليوم المتاحف والمؤسسات الفنية والبيناليات والمقتنيات العامة والخاصة وبرامج التكليف والإنتاج ودعم الأجيال الجديدة.
استعاد كاظم بداياته عام 1984، بعد سنوات قليلة من تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، مشيراً إلى أن دخوله إلى عالم الفن لم يستند في البداية إلى خلفية أكاديمية، بقدر ما انطلق من شغف شخصي ورغبة في التعلم. وفي تلك المرحلة، لعب الفنانون الذين عادوا من دراستهم خارج الدولة دوراً أساسياً في نقل المعرفة الفنية وتعليم جيل جديد من الممارسين، في وقت لم تكن فيه الكتب والمراجع المتخصصة متاحة بالقدر الكافي.
ولم يقتصر هذا الدور على الفنانين الإماراتيين كحسن شريف وحسين شريف؛ إذ أشار كاظم إلى أسماء من بينها فاروق خضر من السودان، وياسر دويك من فلسطين، ممن أسهموا جميعاً في توسيع أفق المعرفة الفنية لدى جيل شاب كان يبحث عن مصادر جديدة للتعلم والتجريب. كما توقف عند الدور الذي أداه حسن شريف في ترجمة النصوص الفنية من اللغات الأجنبية ونشرها في الصحف المحلية، بما أتاح تداول أفكار ومفاهيم لم تكن متوفرة آنذاك بسهولة في المكتبات والمؤسسات التعليمية.
وانطلقت الجلسة من تجربة كاظم الشخصية بوصفها مدخلاً لقراءة تحولات أوسع شهدها الفن في الإمارات، بدءاً من مرحلة كانت فيها مصادر المعرفة الفنية محدودة، والتعليم الأكاديمي المتخصص شبه غائب، وصولاً إلى واقع تتجاور فيه اليوم المتاحف والمؤسسات الفنية والبيناليات والمقتنيات العامة والخاصة وبرامج التكليف والإنتاج ودعم الأجيال الجديدة.
استعاد كاظم بداياته عام 1984، بعد سنوات قليلة من تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، مشيراً إلى أن دخوله إلى عالم الفن لم يستند في البداية إلى خلفية أكاديمية، بقدر ما انطلق من شغف شخصي ورغبة في التعلم. وفي تلك المرحلة، لعب الفنانون الذين عادوا من دراستهم خارج الدولة دوراً أساسياً في نقل المعرفة الفنية وتعليم جيل جديد من الممارسين، في وقت لم تكن فيه الكتب والمراجع المتخصصة متاحة بالقدر الكافي.
ولم يقتصر هذا الدور على الفنانين الإماراتيين كحسن شريف وحسين شريف؛ إذ أشار كاظم إلى أسماء من بينها فاروق خضر من السودان، وياسر دويك من فلسطين، ممن أسهموا جميعاً في توسيع أفق المعرفة الفنية لدى جيل شاب كان يبحث عن مصادر جديدة للتعلم والتجريب. كما توقف عند الدور الذي أداه حسن شريف في ترجمة النصوص الفنية من اللغات الأجنبية ونشرها في الصحف المحلية، بما أتاح تداول أفكار ومفاهيم لم تكن متوفرة آنذاك بسهولة في المكتبات والمؤسسات التعليمية.
* تفاعل
من هذه البدايات، انتقل الحوار إلى التحولات التي طرأت على ممارسة كاظم نفسها، من الاشتغال المبكر على اللوحة ودراسة بنية الشكل والتكوين، إلى إعادة النظر في طبيعة العمل الفني وعلاقته بالمكان والصوت والحركة والذاكرة. وشكّل عمله «صور مع أعلام» واحداً من المفاصل التي استعادتها الجلسة بوصفه مثالاً على انتقال الفنان من تمثيل المشهد إلى التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة.
ومن هذه التجربة، اتسع النقاش ليشمل علاقة الممارسة الفنية بالتحولات الاجتماعية والجغرافية التي شهدتها الإمارات. فالمكان، في تجربة كاظم، لم يظهر باعتباره خلفية محايدة للعمل، وإنما مادة متحركة تتبدل باستمرار، وتفرض على الفنان إعادة النظر في أدواته وفي طريقة فهمه للزمن والذاكرة والمدينة.
وتوقف كاظم عند سلسلة «الخدوش» التي طورها انطلاقاً من خبرته مع الرسم واللوحة، لكن ضمن مقاربة تجاوزت سطح العمل ثنائي الأبعاد. فقد شكّل الصوت الناتج عن فعل الخدش جزءاً أساسياً من التفكير في هذه الأعمال، في محاولة لتحويل ما يُسمع إلى أثر يمكن رؤيته. وبذلك لم يكن الانتقال من الرسم إلى الممارسة المفاهيمية قطيعة مع اللوحة، بقدر ما كان امتداداً لأسئلتها عبر وسائط جديدة، انتقلت فيها العلاقة بين اللون والشكل إلى شكلٍ أكثر تعقيداً بين الصوت والمادة والحركة والفراغ.
* مراحل
شكّل تاريخ بينالي الشارقة محوراً رئيسياً آخر في الجلسة، حيث استعاد الحوار انطلاقته عام 1993، والتحولات التي طرأت عليه خلال العقد التالي، والدور الذي لعبته المبادرة الثقافية في الشارقة منذ تلك المرحلة، والإسهامات التي قدمها عدد من المثقفين والممارسين في تنظيم الندوات وإنتاج وترجمة النصوص النظرية المصاحبة للبينالي.
ومع مطلع الألفية الجديدة، دخل البينالي مرحلة مختلفة أسهمت في إعادة صياغة علاقته بالفنانين وبآليات إنتاج الأعمال. وتوقف كاظم عند التحول الذي رافق عودة سموّ الشيخة حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، من دراستها في المملكة المتحدة، وما تبعه من توسيع للدور التقييمي، والانتقال نحو زيارات الفنانين، وتطوير مشاركتهم الفردية، وتكليفهم بإنتاج أعمال جديدة، إلى جانب بناء فرق متخصصة تعمل مع الفنان في مختلف مراحل تطوير المشروع. وهو ما أدى إلى تحول المشهد من الاعتماد على حدث يقام مرة كل عامين إلى بنية مؤسساتية تعمل على مدار السنة، تضم المعارض والبرامج والبحوث والنشر والتعليم والإنتاج الفني، وتستند إلى فرق من القيّمين والمحررين والكتاب والمتخصصين.