قبل عامين، احتاج محمد، الطفل البالغ من العمر سبع سنوات، إلى عملية ثانية في عينيه. وكانت عائلته، التي سبق أن سافرت إلى الخارج لإجراء أول جراحة له، أمام قرار جديد، لكنها هذه المرة اختارت البقاء في أبوظبي. فوالده ووالدته، وجدا الرعاية المتخصصة التي كانا يبحثان عنها بالقرب من منزلهما.
يعاني محمد حالة عصبية تؤثر في توازنه وتناسق حركته، ويستخدم مشاية للتنقل. ومع مرور الوقت، بدأ انحراف عينيه إلى الخارج، وهي حالة تُعرف بالحول، وكانت شقيقاته الثلاث أول من لاحظ هذا التغير.
الحول... حالة شائعة وقابلة للعلاج
كانت الجراحة الأولى التي خضع لها محمد في بوسطن قد صححت انحراف عينيه إلى الداخل، إلا أن نموه أدى لاحقاً إلى انحرافهما في الاتجاه المعاكس نحو الخارج. وعلى مدى سنوات، اعتادت عائلات كثيرة في المنطقة السفر إلى الخارج لإجراء مثل هذه العمليات الدقيقة، وهو ما فعلته عائلة محمد سابقاً، قبل أن تختار هذه المرة معهد باسكوم بالمر للعيون أبوظبي.
قال الدكتور زين كندريان، الرئيس التنفيذي لمعهد باسكوم بالمر للعيون أبوظبي: "تأسس باسكوم بالمر أبوظبي حتى لا تضطر الأسر هنا إلى الاختيار بين طفلها وتذكرة سفر. نحن نقدم مستوى الرعاية نفسه الذي يقدمه أول معهد للعيون في أمريكا داخل دولة الإمارات، تحت إشراف دائرة الصحة – أبوظبي. والعائلة التي سافرت يوماً إلى بوسطن تجد اليوم الرعاية ذاتها في أبوظبي".
قبل العملية، لم يخفِ محمد مشاعره عندما قال للفريق الطبي: «أنا خايف»، بينما عبّر والده عن ثقته بقوله: "هو في يد الله، ثم في أيديكم".
دقة صُممت لحالة معقدة
قبل شهر، خضع محمد لجراحة في كلتا العينين لإعادة ضبط العضلات المتحكمة بحركتهما وإعادتهما إلى التوافق، باستخدام مجهر جراحي عالي الدقة يتيح تعديلات أدق من المليمتر.
وقالت الدكتورة نويمي روسّيو، اختصاصية طب عيون الأطفال والحول، التي أجرت الجراحة: "كانت حالة معقدة لطفل سبق أن أجرى عملية في الخارج. استخدمنا خيوطاً قابلة للذوبان، لذلك لم تكن هناك حاجة لإزالتها لاحقاً. وغادر محمد المستشفى في اليوم نفسه من دون تغطية العينين، وفي صباح اليوم التالي كانت حركة عينيه متوافقة بشكل ممتاز، وهذه الراحة لا تقل أهمية عن النتيجة نفسها".
واعتمدت الجراحة أيضاً على تخدير متخصص للأطفال. وقال الدكتور محمد بليل، رئيس قسم التخدير: "تخدير طفل يعاني حالة عصبية يتطلب خبرة حقيقية، وفريقنا مهيأ للتعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة وعالية الخطورة".
رعاية تبقى قريبة من البيت
قال الدكتور نيكولا غازي، المدير الطبي: "توفير هذا المستوى من جراحات عيون الأطفال المتخصصة في أبوظبي يتيح لأفراد المجتمع الحصول على العلاج بالقرب من أماكن إقامتهم".
وبعد العملية، قالت والدة محمد: «الحمد لله، كانت سهلة وسريعة جداً»، فيما اختصر محمد تجربته قائلاً: "خلصت... ما حسّيت بشي، أنا مبسوط وايد".
واختتم الدكتور كندريان قائلاً: "هدفنا ليس تقويم عيني الطفل فحسب، بل دعم بصره وثقته بنفسه وجودة حياته. وإذا بدا أن عيني الطفل لا تتوافقان معاً، فمن المهم عرضه على الطبيب، لأن الحول أكثر شيوعاً وأسهل علاجاً مما يظن كثير من الأسر".