«فيفا» يروي قصة إنسانية ملهمة كتبت بقلم «كُحل عيون»
حقق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو حلم شقيقين من أصحاب الهمم،حيث وقع على كرتين بطلب منهما، لتغير هذه المبادرة حياتهما.
ويعاني الشقيقان مايكل وفلاديمير من مرض الحثل العضلي، وحول رونالدو حلمهما إلى حقيقة.
وروى موقع الاتحاد الدولي ( فيفا) القصة، وكتب عبر موقعه على الإنترنت:خلال مباراة كولومبيا والبرتغال في مدينة ميامي الأمريكية ببطولة كأس العالم 2026، تفقدت المنسِّقة المعنية بحقوق الإنسان والاستدامة ألينا هوبرغ، التدابير المتخذة في قسم المدرجات المخصص لأصحاب الهمم حيث سألت المشجعين ما إذا كانوا بحاجة إلى مساعَدة في التنقل، وهناك التقت بعائلة مكونة من أربعة أفراد، تضم الشقيقين مايكل وفلاديمير، اللذين يُعانيان من مرض الحثل العضلي، ولكن تجربتهما كانت على وشك أن تأخذ منعطفاً غير متوقع على الإطلاق.
واسترجعت هوبرغ ما حدث معها قائلة: اقترب مني أفراد العائلة وقالوا لي إنها أجمل تجربة في حياتهم لكونها أول مباراة يُشاهدون فيها كريستيانو رونالدو وهو يلعب، وخلال حديثي معهم، شعرتُ أن هذه عائلة مميزة. كان الفَتَيان يبتسمان وبغاية السعادة للتواجد هناك. وقالوا لي إنها، وبكل صراحة، أروع لحظات حياتهم. ولذلك أعطوني الرسالة، وأدركتُ حينها أن علي القيام بشيء ما حيالها، وعزمتُ على ألا أخذلهم.
وشرحت الوالِدة آنا بيريستوفسكي أن الرابط مع رونالدو يعود لعقود:رأيتُ كريستيانو رونالدو يلعب (عبر التلفاز) للمرة الأولى عندما كنتُ لا أزال في الخامسة عشرة من العمر، ومنذ ذلك التاريخ، شاهدتُ كل البطولات.
أما ابنها، فقد تابع مسيرة المهاجم البرتغالي منذ نعومة أظفاره: «كان ابني الصغير فلاديمير من عشاق كريستيانو رونالدو منذ أن كان في الخامسة. كان يلعب كرة القدم يومياً بعد العودة من المدرسة، إلى أن أصبح عاجزاً عن السير، ولكنه رغم ذلك، استمرّ في ارتداء قميص رونالدو عند الذهاب إلى المدرسة».
انطوى هذا العام على محنة قاسية بالنسبة للعائلة، إذ خضع الطفلان لجراحة في الساقين قبيل انطلاق البطولة. وفي محاولة منها لجعل ابنيها يعيشان تجربة استثنائية، كتبت آنا رسالة سردت فيها قصة العائلة وأرسلتها قبل بدء المنافسات إلى قنوات تلفزيونية ومنظمات، ولكن مساعيها هذه لم تنجح. وقالت عن ذلك: «بما أن البطولة كانت قد انطلقت بالفعل، لم يعد هناك مجال زمني لتنظيم بعض الفعاليات الكبيرة، وهذا ما قيل لي».
تخطي الصعاب
كانت العائلة مصممة على حضور المباراة رغم المصاعب، وتمكنت من الحصول على التذاكر بمساعدة الأقارب والأصدقاء. وهناك في الملعب، وبمحض الصدفة، وصلتْ رسالة ثانية إلى الوجهة الصحيحة.
وشرحت الأم ذلك قائلة: من دون أن نخطط لذلك، وبمحض الصدفة، كانت الرسالة في حقيبة زوجي الذي قال لي عزيزتي لماذا لا نعطي الرسالة لأحد ما؟ لماذا لا أعطيها لأحد ممثلي فيفا؟ أو صحفي؟ لربما نقترب أكثر من تحقيق حلم الصبيين، أو القيام بشيء مميز لهما.
لم يكن مع العائلة قلم، ولكنها لجأت لحلّ مبتكَر،وتقول الأم: كان معي قلم مَسْكَرة (كُحل للعيون) واستخدمه زوجي لكتابة رقم هاتفي.
ورغم أن العائلة عرضت الرسالة على عدة أشخاص ذلك اليوم، إلا أن هوبرغ هي التي قبلت استلامها.
وقالت للعائلة: «لا يمكنني أن أعدكم بأي شيء، ولكنني سأبذل قصارى جهدي». وفي اليوم التالي حملت الرسالة معها إلى مكتب فيفا، وبفضل تعاون أحد زملائها وفريق خدمات المنتخبات، تمكنتْ من التواصل مع معسكر المنتخب البرتغالي، وحرصت على إيصال الرسالة إليه.
وانطلاقاً من قناعة بأن العائلة تستحق القيام بمبادرة أكبر، نجحت هوبرغ وزميلها بالتنسيق لإرسال كُرتين إلى مدينة تورنتو الكندية لكي يوقعهما رونالدو بعد فوز البرتغال بنتيجة 2-1 على كرواتيا في دور الـ 32، ومن ثم إعادتهما إلى ميامي.
وشرحت الوالدة آنا ما جرى بعد ذلك قائلة: «أرسلتْ (هوبرغ) لي خلال بضعة أيام رسالة نصية، وشعرتُ بالصدمة عندما قرأتها. وبصراحة، انهمرت دموعي. اتصلتُ بها، وقالت لي إن هناك فرصة لأن يتحوَّل حلمنا إلى حقيقة».
وجّه فيفا الدعوة إلى العائلة لحضور مباراة الميدالية البرونزية التي انتهت بفوز إنجلترا على فرنسا 6-4، ولم يكن أي من أفراد العائلة على عِلْم بأن الكرتين الموقعتين كانتا في انتظارهم هناك. فبالنسبة إلى هوبرغ بقيت ذكرى اللقاء الأولى مطبوعة في مخيلتها: «قالت لي الأم إن لديهم رسالة مكتوبة له، وقدموها لي، وقالوا لي إنني أمثل أفضل فرصة لإيصالها إليه. قلتُ لهم إنني لا أستطيع التعهد بأي شيء، ولكنني سأبذل قصارى جهدي، وبطبيعة الحال لم يكن هناك مجال على الإطلاق لرفض طلبهم».
تحوَّلت هذه إلى تجربة لن تنساها العائلة بأكملها، حتى أنهم أطلقوا حساباً على منصة إنستغرام ذلك اليوم، وكانت لقطات لحظة الكشف عن الكرتين هي أول منشور فيها.
وختمت الوالدة بالقول: «التجربة برمتها كانت ملهِمة، أراد الطفلان محاولة أن يصبحا مدوِّنَين مشهورَين لربما يوماً ما، وإلهام عائلات أخرى وأطفال آخرين بأن إطلاق المخيلة للأحلام هو أمر رائع، ولكن يتوجّب التحرُّك لمحاولة تحقيق الحلم، وبذل الجهود بشكل يومي، والاستمرار بالحلم. فهذا أمرٌ بغاية الأهمية».