الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
موقع استراتيجي يُعيد رسم موازين القوة الاقتصادية

الفجيرة.. عندما تصنع الجغرافيا المستقبل

23 يوليو 2026 22:36 مساء | آخر تحديث: 23 يوليو 22:38 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الفجيرة.. عندما تصنع الجغرافيا المستقبل
icon الخلاصة icon
الفجيرة تطور ميناءين مع دي بي ورلد لرفع السعة وتعزيز سلاسل الإمداد خارج هرمز، وتدعم الطاقة عبر ميناء نفطي وأنابيب بديلة أكثر أمانا
في عالم تتغير فيه خرائط التجارة بفعل الجغرافيا والسياسة والاقتصاد، لم يعد الموقع مجرد ميزة، بل أصبح عاملاً حاسماً في رسم موازين القوة الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، لم يكن اختيار الفجيرة لإنشاء ميناءي الرغيلات للحاويات والبضائع متعددة الأغراض ودبا الفجيرة للبضائع العامة بموجب امتياز مدته 50 عاماً، بالاتفاق بين موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، وهيئة موانئ الفجيرة، والتي شهد توقيع الاتفاقية، أمس الأول، سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، بحضور عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية، وموسى مراد، مدير ميناء الفجيرة، عن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية ثاقبة واستراتيجية ولاعتبارات اقتصادية ولوجسيتة باعتبارها أفضل المواقع البحرية في المنطقة على الإطلاق، بعيداً عن ما يشهده مضيق هرمز من تعطيل لسلاسل الإمداد نتيجة الاعتداءات الإيرانية اليومية على السفن.

موقع استراتيجي

فالفجيرة تقع في موقع استراتيجي خارج مضيق هرمز، على بحر العرب (خليج عُمان)، ما يمنح السفن وصولاً مباشراً إلى المحيط الهندي دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز، وهو ما يقلل زمن الرحلات ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية. وتمر بالقرب من الفجيرة أهم خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يجعلها نقطة مثالية وعقدة وصل لتوزيع البضائع وإعادة التصدير.
والمشروع لا ينافس ميناء جبل علي، بل يكمله، فالميناءان الجديدان يرتبطان بشبكة «دي بي ورلد» اللوجستية والمنطقة الحرة في جبل علي (جافزا)، ما يتيح نقل البضائع بكفاءة بين الساحلين الشرقي والغربي للإمارات.

زيادة الطاقة الاستيعابية

أما بالنسبة للطاقة الاستيعابية، فعند تشغيل المشروع سترتفع الطاقة الإجمالية لمناولة الحاويات لدى «دي بي ورلد» في الإمارات من 19.4 مليون حاوية نمطية إلى نحو 22 مليون حاوية سنوياً، مع زيادة كبيرة في قدرات مناولة البضائع العامة وسفن الدحرجة. وصُمم ميناء الرغيلات ليكون ميناء عميق المياه قادراً على استقبال أحدث أجيال سفن الحاويات العملاقة، مع طاقة تصل إلى 2.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، إضافة إلى 1.7 مليون طن من البضائع العامة و190 ألف مركبة. أما ميناء دبا الفجيرة فسيضيف قدرة تصل إلى 3.6 مليون طن من البضائع العامة سنوياً.
ومن شأن المشروع أن يسهم في جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة الإمارة كمركز بحري ولوجستي عالمي، مع إنشاء مناطق لوجستية مرتبطة بكل ميناء لدعم الصناعات والخدمات المساندة.

ميناء الفجيرة النفطي

وتضم الفجيرة أيضاً، أحد أهم مراكز الطاقة في العالم، وهو ميناء الفجيرة النفطي، الذي يصدر النفط مباشرة إلى الأسواق العالمية دون المرور بالمضيق، وهو ما يمنح الإمارات مساراً بديلاً أكثر أماناً ومرونة في أوقات الأزمات. وما يميز الميناء أيضاً، ارتباطه بشكل مباشر بخط أنابيب حبشان – الفجيرة، الذي ينقل النفط الخام من حقول أبوظبي إلى الساحل الشرقي، ما يتيح تصدير جزء كبير من إنتاج الإمارات بعيداً عن مضيق هرمز وتوتراته، بالتوازي مع تسريع وتيرة تنفيذ مشروع خط أنابيب «غرب–شرق 1» الجديد، المتوقع دخوله حيز التشغيل في عام 2027.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة