الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الموت إرهاقاً».. ساعات نوم تاكايتشي قضية أمن قومي في اليابان

23 يوليو 2026 21:15 مساء | آخر تحديث: 23 يوليو 21:28 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«الموت إرهاقاً».. ساعات نوم تاكايتشي قضية أمن قومي في اليابان
icon الخلاصة icon
تصريحات تاكايتشي عن قلة النوم أشعلت جدلاً باليابان حول كاروشي وتوازن العمل والحياة ومخاطر الحكم مع دعوات لدعمها أو استقالتها
تحولت تصريحات رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي عن عدد ساعات نومها إلى قضية تشغل الرأي العام الياباني، وسط حالة جدل قومية حول التوازن بين العمل والحياة، في حين شهدت البلاد حالات بارزة لـ«كاروشي»، أو «الموت من الإرهاق الشديد»، بعضها كان انتحاراً بعد بلوغ ساعات العمل الإضافية أكثر من 100 ساعة، ما دفع الحكومة لوضع قانون يحد من هذه الأزمة.
وبعد قول تاكايتشي سابقاً إنها لا تنام سوى «من صفر إلى ثلاث ساعات» في الليلة، انتهزت فرصة العطلة الرسمية في اليابان الاثنين الماضي، لتعلن أنها لأول مرة منذ زمن طويل تكمل خمس ساعات نوم كاملة، في وقت هرع الآلاف للاستمتاع بأوقاتهم على الشواطئ في يوم البحر.

رئيسة الوزراء تثبت الأزرار المفكوكة

وفي منشور على منصة إكس، حظي بحوالي 40 مليون مشاهدة، قالت تاكايتشي إنها أمضت عطلة نهاية الأسبوع في إعادة قراءة وثائق السياسات والتعامل مع تراكم آلاف الرسائل الإلكترونية. ثم صرحت أنها استطاعت أن تنام «خمس ساعات كاملة لأول مرة منذ زمن طويل».
كما كشفت أنها أمضت وقت فراغها المحدود في كيّ الملابس، وخياطة التنانير المهترئة، وتثبيت أزرار السترات المفكوكة، حيث بدت حريصة على تقديم نفسها كقائدة متواضعة لا تتوانى عن العمل من أجل اليابانيين. إلا أن منشورها أثار نقاشاً وطنياً حول التوازن بين العمل والحياة ومخاطر الحرمان من النوم.
المشرع المعارض تورو كونيشيغي، حذر من قلة النوم لفترة طويلة قائلاً إنها «تضعف القدرة على الحكم، ويمكن أن تشكل خطراً على إدارة الأزمات الوطنية»، كما دعا البرلماني الآخر هيرويوكي كونيشي، رئيسة الوزراء إلى تقديم استقالتها، قائلاً: «إن الوظيفة الحقيقية لرئيس الوزراء هي وضع التوجهات السياسية وإصدار التعليمات، وليس التدقيق في كل تفاصيل الوثائق». كما وصف يويتشيرو تاماكي، وهو زعيم حزب شعبوي محافظ، تاكايتشي بأنها مجتهدة، لكنه أضاف أن «الراحة هي أيضاً عمل».
ورأى بعض المعلقين أن تاكايتشي، أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في اليابان، تستحق المزيد من الدعم في منصبها. فبينما كان القادة السابقون يعتمدون في الأغلب على زوجاتهم للمساعدة في شؤون المنزل، بدت وكأنها تضطلع بمزيد من المهام المنزلية، وفقاً لما ذكرته يوكو إيواما، الأستاذة في المعهد الوطني للدراسات السياسية العليا في طوكيو.
وكتبت إيواما في صحيفة نيكاي البارزة: «إن إنشاء نظام دعم يسمح لرئيس الوزراء الياباني بالتركيز كلياً على واجباته - دون الحاجة إلى التعامل مع الأعمال المنزلية شخصياً - من شأنه أن يساهم في تقدم المرأة في المجتمع».
وبذلت تاكايتشي جهوداً مكثفة مؤخراً لإقرار أولوياتها التشريعية قبل عطلة البرلمان الصيفية يوم السبت. كما أنها تواجه تحديات اقتصادية مستمرة، حيث وصل الين إلى أدنى مستوى له منذ 39 عاماً، وتراجعاً طفيفاً في شعبيتها، على الرغم من أن معدلات تأييدها لا تزال مرتفعة نسبياً.

ساعات العمل الطويلة

رئيسة وزراء اليابان أسهبت في منشورها بالحديث عن حجم العمل الذي تراكم عليها مؤخراً. وقالت إنها منذ أوائل يوليو، «من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل»، كانت تقضي عطلات نهاية الأسبوع في منزلها «تدرس أكواماً من الوثائق». وقد دافع حلفاء تاكايتشي عنها، مشيدين بها لتقديمها وجهة نظر صريحة حول ضغوط الموازنة بين العمل والالتزامات الشخصية.
وقالت أيانو كونيميتسو، نائبة وزير الخارجية، إن تاكايتشي، مثل غيرها من السياسيين، واجهت ضغوطاً لإدارة شؤونها بنفسها. وكتبت على منصة إكس: «لكل شخص ظروفه الخاصة وقصصه التي تدور خلف الكواليس. سأكون ممتنة لو تفهمتم ذلك».
وتشتهر اليابان بساعات العمل الطويلة، حيث تتجاوز في بعض الشركات 12 ساعة يومياً. وفي قطاعي الأعمال والحكومة، يواجه الموظفون ضغوطاً للبقاء في المكتب حتى مغادرة رؤسائهم، وتسجيل ساعات عمل إضافية مفرطة، وهو ما يُنظر إليه كدليل على الولاء والاجتهاد.

حالات انتحار

وبرزت هذه القضية في عام 2016، عندما انتحرت ماتسوري تاكاهاشي، الموظفة في شركة «دينتسو» العملاقة للإعلانات، بعد أن تجاوزت ساعات عملها الإضافية 100 ساعة شهرياً. دفعت وفاتها الحكومة إلى فرض حد أقصى لساعات العمل الإضافية يبلغ 45 ساعة شهرياً، وهو ما يرى بعض الخبراء أنه ساهم في تخفيف ضغوط العمل، لا سيما على الشباب.
منذ دخولها معترك السياسة في التسعينات، جعلت تاكايتشي، الطامحة إلى أن تكون قائدة مُلهمة، أخلاقيات العمل جزءاً أساسياً من هويتها. وعند توليها منصب رئيسة الوزراء العام الماضي، وعدت بالعمل الدؤوب والمتواصل. وقد وظفت ببراعة وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على جدول أعمالها المزدحم، حيث نشرت منشوراً مطولاً في يناير/كانون الثاني حول كيفية تعاملها مع القضايا الجيوسياسية أثناء انتقالها إلى مقر إقامة رئيس الوزراء خلال موسم الأعياد.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها عاداتها للتدقيق. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، تعرضت لانتقادات لاستدعائها مساعديها في الساعة الثالثة صباحاً. وقد أوضحت لاحقاً أن جهاز الفاكس الخاص بها في المنزل كان معطلاً، وأنها بحاجة إلى مساعدة موظفيها للوصول إلى مكتب آخر حتى تتمكن من الاستعداد لاجتماع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة