الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مؤرخ ومستشرق عمل في الاستخبارات البريطانية

برنارد لويس يقدّم شهادته على القرن العشرين

24 يوليو 2026 16:17 مساء | آخر تحديث: 24 يوليو 16:38 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
برنارد لويس يقدّم شهادته على القرن العشرين
icon الخلاصة icon
كتاب «هوامش على قرن مضى» سيرة فكرية لبرنارد لويس عن التاريخ والاستشراق والشرق الأوسط والحروب؛ يتناول عمله بالاستخبارات ونقد سعيد وحرب العراق
يمثل كتاب «هوامش على قرن مضى» الذي ترجمه إلى العربية د. عبد الله الأسمري، وصدر عن دار الرافدين، سيرة فكرية وتأملية للمؤرخ البريطاني - الأمريكي برنارد لويس، أحد أشهر مؤرخي الشرق الأوسط والإسلام في القرن العشرين، ومن خلال استعادة قرن كامل تقريباً من الأحداث والتحولات، يقدم لويس تأملات في: التاريخ، والسياسة، والاستشراق، والحروب، والعلاقة بين الإسلام والغرب، وتحولات الشرق الأوسط الحديث.
الكتاب ليس مجرد مذكرات شخصية، بل شهادة فكرية على قرن من الصراعات العالمية، وانهيار الإمبراطوريات، وصعود القوميات، والحرب الباردة، والإسلام السياسي، والتدخلات الغربية في الشرق الأوسط، إذ يحاول لويس الدفاع عن رؤيته للتاريخ بوصفه أداة لفهم الحاضر، مع تبرير كثير من مواقفه الفكرية والسياسية التي أثارت جدلاً واسعاً طوال حياته.
يتعامل مع التاريخ بوصفه تجربة معيشة، ويفتتح الكتاب بتأكيد أن المؤرخ لا يعيش خارج التاريخ، بل داخله، فالتاريخ بالنسبة له ليس سرداً للماضي فقط، بل تجربة إنسانية وسياسية وثقافية متواصلة، ويشير إلى أن اهتمامه بالشرق الأوسط لم يكن مجرد تخصص أكاديمي، بل محاولة لفهم واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً وتأثيراً.

تجربة


يستعيد لويس طفولته ونشأته في بريطانيا، وتكوينه الثقافي المبكر، واهتمامه المبكر باللغات الشرقية، والتاريخ، والحضارة الإسلامية، ويصف كيف قادته دراسته إلى التخصص في التاريخ العثماني، والدراسات الإسلامية، وتاريخ الشرق الأوسط، كما يكشف عن تأثير أوروبا ما بين الحربين العالميتين على وعيه الفكري والسياسي.
برنارد لويس
برنارد لويس

يتناول تجربته خلال الحرب العالمية الثانية، حيث عمل في أجهزة الاستخبارات البريطانية، ويشرح كيف أسهمت الحرب في تعميق فهمه للسياسة الدولية، وإدراك أهمية الشرق الأوسط استراتيجياً، والربط بين المعرفة الأكاديمية والعمل السياسي، كما يقدم وصفاً لكيفية توظيف المعرفة اللغوية والتاريخية في الصراع العالمي.
يناقش الكاتب العلاقة بين المعرفة، والثقافة، والسياسة الدولية، ويشرح كيف استخدمت الدراسات الشرقية أحياناً كوسيلة للتواصل الثقافي أو النفوذ السياسي، كما يعرض لقاءاته مع دبلوماسيين، وسياسيين، وأكاديميين، وزعماء من الشرق الأوسط، ويبرز الدور السياسي للمعرفة التاريخية في العلاقات الدولية.
يدافع لويس عن أهمية التاريخ، بوصفه أداة لفهم الحاضر وتجنب أخطاء الماضي، ويرفض اختزال التاريخ إلى أيديولوجيا، أو دعاية سياسية، أو سرديات قومية مغلقة، كما يؤكد أن الجهل بالتاريخ يؤدي إلى سوء الفهم الحضاري، والقرارات السياسية الخاطئة، وتكرار الكوارث.
يناقش الشرق الأوسط بوصفه شديد التعقيد، تحكمه الهويات الدينية، والقوميات، والصراعات التاريخية، والتدخلات الخارجية، ويحلل أزمات العرب وإسرائيل، والقومية العربية، والإسلام السياسي، وتركيا، وإيران، ويرى أن الصراعات الحديثة لم تعد اقتصادية أو قومية فقط، بل أصبحت ذات أبعاد ثقافية، وحضارية، ودينية.
يرد لويس بصورة مباشرة على نقد إدوارد سعيد لعلم الاستشراق، ويرى أن بعض الاتجاهات الأكاديمية الحديثة تُسيّس المعرفة، وتهاجم الدراسات الشرقية بدوافع أيديولوجية، وتفرض نوعاً من «الصواب السياسي» ويدافع عن الاستشراق التقليدي بوصفه مشروعاً علمياً لفهم الحضارات الشرقية.

تحذير


يناقش كيف تتغير كتابة التاريخ تبعاً للتحولات السياسية، والأيديولوجيات، وتغير الوثائق والمناهج، ويرى أن التاريخ ليس ثابتاً، بل عملية مراجعة مستمرة، لكنه يحذر من تحويل التاريخ إلى أداة للدعاية السياسية أو الهويات المغلقة، ويتناول أيضاً موقفه من حرب العراق 2003، وعلاقته بالنقاشات السياسية الأمريكية حول الشرق الأوسط.
تكمن القيمة الفكرية للكتاب في كونه يتجاوز حدود المذكرات الشخصية التقليدية، ليصبح شهادة فكرية على تطور حقل كامل من الدراسات التاريخية والسياسية المتعلقة بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فمن خلال المزج بين التجربة الذاتية والتحليل التاريخي والتأمل الجيوسياسي، يرسم برنارد لويس صورة واسعة لتحولات الاستشراق، ودراسات الشرق الأوسط، والعلاقة المعقدة بين المعرفة الأكاديمية والسلطة السياسية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة