يواصل مجمع الشارقة للفضاء والفلك تعزيز حضوره العلمي والبحثي على المستويين، المحلي والدولي، عبر تنفيذ منظومة متكاملة من المشاريع البحثية، والتطبيقية، والتعليمية، في مجالات علوم الفضاء والفلك، بما يدعم توجهات إمارة الشارقة، ودولة الإمارات، نحو ترسيخ اقتصاد المعرفة وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي.
يعمل المجمع على تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع العلمية والبحثية المتخصصة، تشمل تحليل أطياف النجوم، ورصد النجوم الكسوفية والمتغيرة، وتحليل تغيّراتها الضوئية، إلى جانب رصد وتحليل بيانات الكواكب الخارجية التي تدور حول نجوم أخرى، إضافة إلى تطوير تطبيقات مرتبطة بالأقمار الصناعية المكعبة «CubeSats»، والذكاء الاصطناعي لتطبيقات الفلك والفضاء، والاستشعار عن بُعد، والطقس الفضائي، وتحليل البيانات الفلكية الواردة من تلسكوبات الفضاء العالمية.
كما يواصل المجمع تطوير برامج رصد متقدمة لدراسة الوميض النيزكي القمري، وتنفيذ حملات رصد الاحتجابات الفلكية، بما يعكس تنوع المشاريع العلمية التي يعمل عليها المجمع، وارتباطها بالبحث العلمي والتطبيقات التقنية الحديثة. ويُعد مشروع توفير بيانات الأقمار الصناعية «شارقة سات 2» للجهات الحكومية من أبرز التطبيقات العملية التي ينفذها المجمع، حيث يتم تزويد جهات مستفيدة، مثل هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، وبلدية الشارقة، ودائرة التخطيط والمساحة، ببيانات فضائية تدعم عمليات التخطيط، والتحليل، واتخاذ القرار. ويبرز ضمن المشاريع النوعية التي ينفذها المجمع كل من برامج الوعي بالوضع الفضائي، ومشاريع الأقمار الصناعية المكعبة، وبرامج رصد الوميض القمري، لما تمثله من قيمة بحثية، وتطبيقية، وتعليمية، متكاملة، حيث تسهم في دعم البحث العلمي، وتطوير التطبيقات الفضائية، وتدريب الطلبة والباحثين، وتعزيز الابتكار في قطاع الفضاء.
نشاط متنامٍ
منذ تأسيسه عام 2015، حقق مجمع الشارقة للفضاء والفلك نشاطاً بحثياً متنامياً، حيث تجاوز عدد البحوث العلمية المنشورة أكثر من 100 بحث علمي، نُشرت في مجلات علمية دولية متخصصة، أو عُرضت في مؤتمرات علمية، محلية ودولية.
وأسهمت هذه الأبحاث في تطوير تطبيقات وابتكارات علمية متعدّدة في مجالات تحليل النجوم بمختلف أنواعها، والكواكب الخارجية، وتحديد أوقات الصلاة، ورؤية الهلال، إضافة إلى تطبيقات الأقمار الصناعية المكعبة، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات الفلكية والفضائية.كما يوفر المجمع فرصاً تدريبية وعلمية للطلبة والباحثين.
شراكات علمية
يرتبط المجمع بشبكة واسعة من الشراكات والتعاون العلمي مع مؤسسات محلية، ووطنية، ودولية، من بينها مركز محمد بن راشد للفضاء، والاتحاد الفلكي الدولي، إضافة إلى عدد من الجامعات، والمعاهد، والمراكز البحثية المتخصصة، حيث تسهم هذه الشراكات في تبادل الخبرات، وتطوير المشاريع العلمية المشتركة، وتعزيز مشاركة المجمع في الشبكات العالمية للرصد الفلكي، وتحليل البيانات الفضائية.
تواصل قبة الشارقة الفلكية دورها في تبسيط علوم الفضاء والفلك للجمهور العام، من خلال تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين الدقة العلمية، والتقنيات التفاعلية الحديثة. كما تسهم المعارض الفضائية والفلكية في استكمال هذه التجربة التعليمية.
وتسهم مشاريع المجمع وقبة الشارقة الفلكية في دعم السياحة العلمية، واستقطاب الزوار، من داخل الدولة وخارجها، بما يعزز الحركة الاقتصادية، ويرسّخ مكانة الشارقة وجهة معرفية وثقافية، كما تدعم بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة في المجالات، العلمية والتقنية، وتوفير فرص لتنمية المهارات العلمية والتكنولوجية.
ويواصل المجمع العمل على تطوير برامج رصد متقدمة، وتعزيز مشاركته في الشبكات العالمية للرصد الفلكي، وتحليل أرصاد المراصد الفضائية، إضافة إلى تطوير بنيته التحتية الرصدية، وتوسيع مشاركته في برامج الوعي بالوضع الفضائي وحملات الاحتجابات الفلكية. كما تشمل الخطط المستقبلية بناء مرصد القاسمي الفلكي في جبل الكتاب، والعمل على تطوير القمر الصناعي «Sharjah-Sat-3» المزود بكاميرا طيفية عالية الدقة، إلى جانب توسيع قدرات تحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال الدكتور حميد مجول النعيمي، مدير مجمع الشارقة للفضاء والفلك: ننظر إلى علوم الفضاء باعتبارها استثماراً في المستقبل، وأداة لبناء المعرفة وتوظيف القدرات البشرية، ونعمل من هذا المنطلق على تحويل البحث العلمي من إطار أكاديمي إلى منظومة متكاملة تربط بين التعليم، والابتكار، والتطبيق العملي.
وأضاف أن المشاريع التي ينفذها المجمع تسهم في إعداد جيل من الباحثين والمتخصصين القادرين على قيادة القطاعات العلمية والتكنولوجية المستقبلية، مشيراً إلى أن المجمع يواصل توسيع برامجه البحثية والتعليمية وتعزيز شراكاته العلمية بما يواكب التطورات المتسارعة في قطاع الفضاء على المستوى الدولي، ويسهم في ترسيخ حضور الشارقة على خريطة البحث العلمي العالمية، ويعزز الاستثمار في المعرفة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد قائم على الابتكار والتنمية المستدامة.