دعا رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف السبت، خلال لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا عبر «تجميد» النزاع، مع مقتل 20 شخصاً في ضربات روسية وأوكرانية متبادلة، وفق سلطات البلدين.
فبعد ساعات قليلة على ضربات أوكرانية بعيدة المدى استهدفت الأراضي الروسية، دعا توكاييف إلى «تجميد» النزاع، خلال افتتاح قمة روسية-كازاخستانية في أومسك في سيبيريا. وقال توكاييف جالساً إلى جانب بوتين: «إنه لأمر مؤسف، فالشبان يموتون... يجب وقف كل هذا».
وكازاخستان حليفة لروسيا، لكنها لم تؤيد الهجوم الذي تشنه موسكو على أوكرانيا، الذي أثار قلق شركاء الكرملين في آسيا الوسطى. واعتبر رئيس كازاخستان أنه من الصعب جداً فهم أسباب الحرب في أوكرانيا.
واقترح توكاييف العودة إلى اتفاقات إسطنبول لعام 2022، و«التحرك بعد ذلك نحو السلام الذي طال انتظاره». وردّ بوتين بالقول إنه سيطلع توكاييف خلال لقائهما على تطورات الحرب.
وتعثرت المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، فيما أكد بوتين مراراً أن موسكو تعتزم السيطرة بالقوة على ما تبقى من شرق أوكرانيا.
إصابة مخيم سياحي
يأتي ذلك في حين قُتل 20 شخصاً السبت في أوكرانيا وروسيا، وفق السلطات التابعة للبلدين. وكان قُتل 21 شخصاً الجمعة في البلدين في ضربات متبادلة.
ونبّهت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان هذا الأسبوع إلى أن عدد المدنيين الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب بين روسيا وأوكرانيا زاد بنسبة 37% خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الحالية.
وأسفرت ضربة جوية أوكرانية استهدفت مدينة ساحلية تحتلها روسيا في جنوب أوكرانيا عن مقتل 12 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وإصابة 19 شخصاً، وفق ما أعلن رئيس منطقة زابوريجيا الخاضعة لسيطرة روسيا السبت.
وقال يفغيني باليتسكي إن مخيماً سياحياً في كيريليفكا، الواقعة على بحر آزوف، تعرض لهجوم ليلي.
ودانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «بشدة هذه الجرائم اللاإنسانية»، في إشارة إلى الهجوم على كيريليفكا وضربة أخرى استهدفت الجمعة مصنعاً في كيروف. ولم تعلّق كييف بعدُ على الهجوم.
في الأشهر الأخيرة، كثّفت كييف ضرباتها في بحر آزوف مستهدفة سفناً روسية. وأفادت سلطات محلية روسية بمقتل شخصين في منطقة بيلغورود الحدودية، وشخص آخر في الجزء المحتل من منطقة خيرسون.
من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن ضربة روسية بمسيّرة استهدفت شركة التوصيل الخاصة «نوفا بوشتا» في مدينة سومي، ما أسفر عن مقتل ثلاثة سائقين. وأعلنت كييف مقتل شخصين آخرين في جنوب أوكرانيا.
وأفاد وزير النقل الأوكراني ميكولا كلاتشنيك عبر تليغرام، بأن روسيا استهدفت مرتين سفينة مدنية كانت تحمل قرابة 2800 طن من الذرة أثناء مغادرتها ميناء أوديسا السبت.
وأضاف أن السفينة اشتعلت فيها النيران ما استدعى إنقاذ سبعة من أفراد الطاقم وقبطان أوكراني، فيما فُقد اثنان آخران من أفراد الطاقم.
قصف منشأة لتكرير النفط في سيبيريا
بعيداً عن الجبهات، قصفت مسيّرات أوكرانية مصفاة نفط في منطقة تيومين في سيبيريا، على بعد 1700 كيلومتر إلى الشرق من موسكو، في واحدة من أبعد ضرباتها مسافة حتى الآن.
وأعلن الاتحاد الروسي لألعاب القوى أن منافسات وطنية كانت تقام في يكاترينبورغ، في المنطقة المجاورة، توقفت بسبب تهديد بطائرات مسيّرة.
وأعلن زيلينسكي أن الهجوم الذي استهدف المصفاة شنّته أوكرانيا، وأضاف أن مصنعاً «يوفّر مكوّنات للأسلحة الروسية» في كيروف الواقعة إلى الغرب، استُهدف للمرة الثانية غداة هجوم أوقع خمسة قتلى.
وفي يكاترينبورغ الواقعة في جبال الأورال، أعلنت شركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية أنها أجلت موظفيها. وأفادت الشركة بأنها علّقت أنشطة مركزها اللوجستي الواقع في المدينة، بعد «إجلاء تم في الوقت المناسب»، وأوضحت أن موقعها لم يتعرض لأضرار.
هذا الأسبوع، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز» قرب موسكو، وسان بطرسبورغ، وشبه جزيرة القرم، وجنوب روسيا، ما تسبب في اندلاع حرائق وخسائر اقتصادية.
وتقول أوكرانيا إن ضرباتها الانتقامية هي رد على القصف الروسي للمدن الأوكرانية المستمر منذ سنوات.
في الأشهر الأخيرة، كثّفت كييف ضرباتها في عمق الأراضي الروسية، ما تسبّب بنقص في الوقود، وعطّل حياة الروس اليومية على نحو غير مسبوق منذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.
وتشدّد كييف على أن حملتها ترمي إلى إضعاف المجهود الحربي لروسيا، ودفع موسكو إلى التفاوض.