الجمعية تبني شراكات استراتيجية مع الجهات المعنية
----
تقدم برامج متخصصة في الإرشاد النفسي والاجتماعي
---
محمد مراد: الأسرة الركيزة الأساسية لحماية النشء
====
متابعة تحديات العصر الرقمي وتأثيرها في الأبناء
----
التأهيل والشراكات المجتمعية تدعم الاستقرار الأسري
تواصل المؤسسات المجتمعية في دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الرامية إلى دعم استقرار الأسرة وترسيخ دورها في تنشئة الأجيال على القيم الإيجابية والسلوكيات السليمة، في ظل المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، ويأتي ذلك انسجاماً مع التوجهات الوطنية التي تؤكد أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، وأن دعمها وتمكينها يسهمان في حماية الأبناء وتعزيز الوقاية المبكرة من السلوكيات السلبية.
وفي هذا السياق، أكد محمد مراد عبدالله الأمين العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، أن الجمعية تحرص على ترجمة مستهدفات «عام الأسرة 2026» إلى مبادرات وبرامج عملية ترتكز على دعم دور الأسرة باعتبارها البيئة الأولى لتنشئة الأبناء وبناء منظومة القيم والسلوك الإيجابي لديهم.
وأوضح أن الجمعية تعمل على تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية تستهدف الآباء والأمهات، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية حول مهارات التربية الإيجابية والحوار الأسري، فضلاً عن إطلاق مبادرات مجتمعية تدعم الوعي بأهمية الوقاية المبكرة من السلوكيات الخطِرة. كما تسعى الجمعية إلى تطوير برامج الإرشاد الأسري وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأحداث وأسرهم، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والحد من عوامل الانحراف السلوكي.
الوعي الأسري
وأشار محمد مراد إلى أن الأولويات الاستراتيجية للجمعية تركز على تدعيم الوعي الأسري بأهمية التربية المتوازنة، وترسيخ ثقافة الحوار والتواصل بين أفراد الأسرة، إضافة إلى تمكين الوالدين من فهم التحديات التي يواجهها الأبناء في المراحل العمرية المختلفة، كما تعمل الجمعية على دعم برامج الوقاية المبكرة التي تستهدف المدارس والمجتمع، وتوفير منصات للتوعية والإرشاد تساعد الأسر على التعامل مع المشكلات السلوكية والنفسية في مراحلها الأولى، بما يدعم دور الأسرة كخط الدفاع الأول في حماية الأبناء.
جانب من ورشة توعية الطلاب
تحدي الفجوة
وتشهد المجتمعات تحولات متسارعة بفعل التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أوجد تحديات جديدة أمام فئة الأحداث، من أبرزها التعرض للمحتوى غير الملائم، وضعف الرقابة الأسرية في بعض الحالات، وتأثير الرفاق الافتراضيين، إضافة إلى بعض السلوكيات المرتبطة بالاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة. كما يبرز تحدي الفجوة بين الأجيال في فهم العالم الرقمي، وهو ما يستدعي زيادة الوعي الرقمي لدى الأسر والأبناء معاً. ومن هذا المنطلق تركز الجمعية على رفع الوعي حول الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وترسيخ القيم التي تحصن الأبناء من المخاطر الرقمية.
بناء الثقة
وتقدم جمعية وتوعية ورعاية الأحداث برامج متخصصة في الإرشاد النفسي والاجتماعي تهدف إلى معالجة الأسباب الكامنة وراء السلوكيات السلبية لدى الأحداث، مع التركيز على إعادة بناء الثقة بينهم وبين أسرهم. وتشمل هذه البرامج جلسات إرشاد فردية وأسرية وبرامج تأهيلية تدعم المهارات الحياتية والقيم الإيجابية. وقد أسهمت هذه البرامج في تحقيق نتائج إيجابية تمثلت في تحسن التوافق الأسري لدى العديد من الحالات وارتفاع نسبة اندماج الأحداث مجدداً في محيطهم الأسري والتعليمي، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للتدخل المبكر والدعم المتكامل.
ضاحي خلفان محمد مراد عبدالله خلال إحدى الفعاليات
تكامل الأدوار
وأكد الدكتور محمد مراد أن حماية الأحداث مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات، ولذلك تحرص الجمعية على بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والتعليمية والأمنية، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني. وتسهم هذه الشراكات في تنفيذ برامج توعوية مشتركة وتبادل الخبرات والمعلومات وتنظيم مبادرات مجتمعية تدعم ثقافة الوقاية وحماية النشء، بما يضمن توفير منظومة متكاملة لدعم الأسرة ورعاية الأحداث.
التحولات الرقمية
وتسعى جمعية توعية ورعاية الأحداث إلى مواكبة التحولات الرقمية، من خلال توظيف المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الرسائل التوعوية بأساليب عصرية تتناسب مع اهتمامات الأطفال واليافعين. كما تعمل على إنتاج محتوى توعوي رقمي وبرامج تفاعلية تستهدف الأسرة والمدرسة، بما يسهم في دعم الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع ونشر ثقافة الوقاية بأساليب مبتكرة ومؤثرة.
مؤشرات قياس
وتعتمد الجمعية على مجموعة من مؤشرات قياس الأداء لتقييم أثر برامجها، من بينها عدد البرامج التوعوية المنفذة ومستوى مشاركة الأسر والطلبة فيها، إضافة إلى نسب التحسن في التوافق الأسري والسلوكي لدى الحالات التي تتلقى الدعم والإرشاد. كما تحرص الجمعية على إجراء تقييمات دورية لبرامجها بما يضمن تطويرها باستمرار وتحقيق أفضل النتائج في مجال الوقاية الاجتماعية.
دعم استقرار
وفيما يتعلق بتوافق برامج الجمعية مع مستهدفات «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، أشار محمد مراد إلى أن برامج الجمعية تركز على دعم استقرار الأسرة وتنمية قدراتها التربوية وبناء بيئة داعمة لنمو الأبناء بصورة متوازنة. وتسعى الجمعية خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير مبادرات نوعية دعم الوقاية المجتمعية وتدعم منظومة القيم الأسرية، إلى جانب توسيع نطاق البرامج التوعوية والتأهيلية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويسهم في استدامة التماسك الأسري.
كما لفت إلى أن دور الأسرة في المرحلة الحالية لم يعد مقتصراً على الرعاية التقليدية؛ بل أصبح يتطلب وعياً أكبر بالتغيرات الثقافية والتكنولوجية التي تؤثر في الأبناء، الأمر الذي يستدعي ترسيخ الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية. وأوضح أن بناء بيئة أسرية قائمة على الحوار والثقة والتفاهم يسهم بشكل مباشر في تنمية شخصية الأبناء وتمكينهم من مواجهة التحديات المختلفة بثقة ومسؤولية.
أدوات الوقاية
وأضاف محمد مراد أن الاستثمار في توعية الأسر، يمثل إحدى أهم أدوات الوقاية المجتمعية، لأن الأسرة الواعية القادرة على فهم احتياجات أبنائها ومتابعة تطورات حياتهم تشكل الدرع الأول الذي يحميهم من الانحرافات السلوكية والمخاطر الاجتماعية، مؤكدا أن تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات المعنية يسهم في بناء منظومة مجتمعية متماسكة تدعم نمو الأجيال الجديدة في بيئة صحية وآمنة.
الابتكار في التوعية
وتولي الجمعية أهمية متزايدة لتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في نشر الرسائل التوعوية، حيث تعتمد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، لاسيما فئة الأطفال واليافعين. وتسعى إلى إنتاج محتوى توعوي رقمي بأساليب جاذبة تتضمن رسائل قصيرة ومقاطع مرئية وبرامج تفاعلية تسهم في تعزيز القيم الإيجابية وترسيخ ثقافة الوقاية المجتمعية، بما يتواكب مع اهتمامات الأجيال الجديدة ويدعم فاعلية الحملات التوعوية.
كما تحرص الجمعية على تطوير برامجها ومبادراتها بصورة مستمرة من خلال مراجعة نتائجها وتقييم أثرها المجتمعي، بما يضمن مواكبة المتغيرات الاجتماعية والتربوية المتسارعة. ويشمل ذلك تحديث محتوى البرامج التوعوية والتأهيلية وتوسيع نطاقها لتشمل فئات أوسع من الأسر والطلبة، بما يعزز قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات السلوكية والنفسية لدى الأحداث بأساليب علمية ووقائية فعالة.
المسؤولية المجتمعية
وتؤكد الجمعية أن بناء مجتمع آمن ومستقر يبدأ من الأسرة الواعية القادرة على احتواء أبنائها ودعم ثقتهم بأنفسهم، مشددة على أن حماية النشء مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تعاون الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية. كما تدعو إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة في تنشئة الأجيال.