في خضم مواجهتهم المحتدمة مع سيد البيت الأبيض، قرر قادة من الحزب الديمقراطي تبني شعار «أمريكا أولاً»؛ وهي العبارة التي طالما ارتبطت بالرئيس دونالد ترامب وتياره اليميني، مستغلين في ذلك تداعيات الحرب المستمرة مع إيران والتي مثلت فرصة سياسية غير متوقعة لليسار لإعادة تعريف هذا الشعار وتوجيهه ضد سياسات الرئيس الجمهوري نفسه.
نسخة ديمقراطية من شعار ترامب
وبحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، فقد تبنى عددٌ قليلٌ، ولكنه متزايد من الديمقراطيين نسختهم الخاصة من شعار «أمريكا أولاً» بمن فيهم مرشحون محتملون للرئاسة عام 2028، وذلك رداً على حرب ترامب المستمرة مع إيران والتي تسببت في انقسام لدى اليمين، حيث يتفق جمهوريون مع الديمقراطيين على أن حرب ترامب مع إيران كانت خيانة لتعهده بإعطاء الأولوية للأمريكيين، وأنها منحت الديمقراطيين فرصة سياسية.
وصرّح عبد السيد، المرشح التقدمي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، والذي شارك في حملة انتخابية مع السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديمقراطية من نيويورك) في نهاية الأسبوع الماضي، لموقع أكسيوس: «أنا المرشح الأكثر التزاماً بشعار «أمريكا أولاً» في البلاد، وأفتخر بذلك».
وأضاف: عندما تُبقي أموالنا هنا بدلاً من إرسالها إلى آلة حرب دولة أخرى، فهذا هو شعار«أمريكا أولاً».
الحروب لا تخدم شعار أمريكا أولاً
كما يتبنى النائب رو خانا من ولاية كاليفورنيا، الذي يدرس الترشح للرئاسة، هذا الشعار أيضاً. في إبريل/ نيسان الماضي، صرّح رو خانا بأن الوقت حان «لإعطاء الأولوية لأمريكا» عندما أعاد طرح مشروع قانون لحظر تصدير الغاز خلال فترات ارتفاع أسعاره.
وفي فبراير/ شباط الماضي، قال خانا في مجلس النواب: «إن حرباً أخرى في الشرق الأوسط لا تخدم مصالح أمريكا أولاً».
وكتب دان أوزبورن، زعيم نقابي مرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية نبراسكا كمستقل في مواجهة الجمهوري الحالي، الجمعة: «علينا أن نضع أمريكا أولاً، لا إسرائيل أولاً».
وأضاف: «لا يمكننا تقويض استقلالية الجيش الأمريكي من أجل أي حليف، فضلاً عن حليف غير جدير بالثقة أجبرنا على إنفاق الأموال على حرب لا طائل منها في الخارج».
تاكر كارلسون، الذي قدّم ترامب في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2024، ضغط على الرئيس لعدم مهاجمة إيران، واعتذر لاحقاً عن «تضليل الناس» بشأن ترامب.
خيانة جمهورية
واتفق السيد مع منتقدي ترامب من اليمين، قائلاً: «إنّ شعار أمريكا أولاً الذي يتبناه أنصار ترامب هو مجرد استعراض، لا يعدو كونه خيانة».
وأضاف: «سيظلون دائماً خاضعين لمصالح جماعات الضغط الأجنبية مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وسيظلون دائماً خاضعين لمصالح آلة الحرب التابعة للشركات، والمجمع الصناعي العسكري، والجهات التي تربح في كل مرة نرسل فيها أسلحتنا إلى الخارج».
وبسبب ارتباط الشعار بالحملة الانتخابية السابقة للرئيس الجمهوري، فلا يزال معظم الديمقراطيين على المستوى الوطني يتجنبون استخدام عبارة ترامب صراحةً، لكنهم يرددون بشكل متزايد حججه الرئيسية.
خلال حملتها الانتخابية في ممفيس هذا الشهر، صرّحت أوكاسيو-كورتيز، التي تُفكّر في الترشّح للرئاسة أو لمجلس الشيوخ عام 2028، قائلةً: «كان من الممكن إنفاق كل تلك الأموال التي ننفقها على القنابل في الخارج على المدارس هنا».
وفي خطابٍ ألقته أمام الحزب الديمقراطي في أركنساس في إبريل/ نيسان الماضي، قالت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس: «لإحياء أمريكا، يجب أن نبدأ ببرنامجٍ طموحٍ يُوجّه أموالنا العامة نحو الإسكان الميسور الكلفة والرعاية الصحية ورعاية الأطفال، بدلاً من إنفاقها على حروبٍ خارجيةٍ طائشةٍ لا يُريدها أحد».
وندّد ترامب نفسه مراراً وتكراراً بـ«الحروب الخارجية الحمقاء» خلال حملة 2024.
وإلى جانب التصريحات المناهضة للحرب، تبنّى ديمقراطيون سياساتٍ صناعيةً محليةً تهدف إلى إنعاش الصناعة الأمريكية.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، كان السيناتوران مارك كيلي من أريزونا وكوري بوكر من نيوجيرسي، وكلاهما من المرشّحين المحتملين للرئاسة، من بين الذين قدّموا قانون «اصنع المزيد في أمريكا».
جادلت كيلي بأن مشروع القانون سيسهم في «بناء المزيد من المشاريع محلياً وخلق وظائف ذات رواتب مجزية، مع تقليل اعتمادنا على الخصوم الأجانب».
ترامب في مواجه سلاحه الخاص
وبات ترامب الذي ستنتهي ولايته في عام 2029، في مواجهة سلاحه الخاص، خاصة مع إشارة استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبيته لدى الأمريكيين بشكل قياسي، واحتمال خسارته مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لكن السياسات التي دفعته لتبني شعار «أمريكا أولاً» تبدو الآن متوافقة مع الحزبين، وستبقى كذلك.
وبينما يحاول السياسيون من كلا الحزبين التواصل مع الناخبين حيثما كانوا، تكشف استطلاعات الرأي أن الأمريكيين سئموا من عقود من الصراعات في الشرق الأوسط، خاصةً مع شعورهم بعدم الرضا عن وضعهم الاقتصادي في الداخل.