الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
بنية تحتية صحية متقدمة واستثمارات متواصلة في التقنيات

الروبوتات الطبية.. ذكاء يعزز مستقبل الرعاية الصحية في الإمارات

28 يوليو 2026 01:06 صباحًا | آخر تحديث: 28 يوليو 01:10 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الروبوتات الطبية.. ذكاء يعزز مستقبل الرعاية الصحية في الإمارات
الروبوتات الطبية.. ذكاء يعزز مستقبل الرعاية الصحية في الإمارات
icon الخلاصة icon
الإمارات توسّع توظيف الروبوتات الطبية: جراحة طفيفة التوغل، سحب الدم، استبدال مفاصل، قسطرة، صيدليات ذكية، تشخيص عن بُعد وتأهيل
د. شفيق صيداني:
الجراحة بمساعدة الروبوت نقلة نوعية في الجراحات الطفيفة التوغل
سحب الدم والجراحات الدقيقة واستبدال المفاصل والقسطرة القلبية
صرف الأدوية والتشخيص عن بُعد وإعادة التأهيل

تشهد دولة الإمارات توظيفاً متسارعاً للروبوتات الطبية، في إطار توجهها نحو ترسيخ منظومة صحية أكثر ذكاء، مستندة إلى بنية تحتية صحية متقدمة واستثمارات متواصلة في التقنيات المستقبلية. ويأتي هذا التوسع بوصفه أحد أبرز مرتكزات الطب الحديث، بما يعزز جودة الخدمات الصحية، ويدعم كفاءة الرعاية الطبية، ويكرس مكانة الدولة في ريادة تبني الحلول الطبية المتطورة.
وتؤدي الروبوتات الطبية أدواراً متقدمة في منظومة الخدمات التي يوفرها القطاع الصحي في الدولة؛ إذ تمتد مهامها من سحب الدم والجراحات الدقيقة إلى استبدال المفاصل والقسطرة القلبية، وصولاً إلى صرف الأدوية، والتشخيص عن بُعد، وإعادة التأهيل، ويجسد هذا التطور التحول المتسارع نحو رعاية صحية ترتكز على الابتكار والذكاء الاصطناعي.
شقوق صغيرة
وأكد الدكتور شفيق صيداني، مدير برنامج الجراحة الروبوتية في «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أن الجراحة بمساعدة الروبوت نقلة نوعية في الجراحات الطفيفة التوغل؛ إذ تتيح إجراء عمليات كبيرة ومعقدة عبر شقوق صغيرة، بما يسهم في تقليل التدخل الجراحي، وتسريع التعافي، والحدّ من الألم وفقدان الدم والمضاعفات المحتملة في الحالات المناسبة.
وأوضح أن «كليفلاند كلينك أبوظبي» يعتمد برنامجاً متطوراً للجراحة الروبوتية يضم منصات حديثة، من بينها أنظمة «دافنشي» الجراحية، التي توفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة مع تكبير لموضع الجراحة، وتضم أذرعاً روبوتية عالية المرونة تحمل أدوات جراحية دقيقة تتحرك داخل مساحات يصعب الوصول إليها بالأساليب التقليدية، فيما يتحكم الجراح بهذه الأدوات عبر وحدة تحكم خاصة، لتترجم المنصة الروبوتية حركات يديه إلى حركات دقيقة ومفلترة داخل جسم المريض، مع تقليل تأثير الاهتزازات الطبيعية لليد، بما يعزز دقة الأداء الجراحي.
وتوظف المنشآت الصحية التابعة للمؤسسة «روبوتات سحب الدم» المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأشعة تحت الحمراء، لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد للأوردة، بما في ذلك الأوردة غير الظاهرة للعين. وتعمل هذه التقنية على تحديد الوريد الأنسب وعمق الإبرة بدقة عالية قبل سحب العينة خلال ثوانٍ، ما يقلل الألم والكدمات، ويسهم في خفض وقت انتظار المرضى 50%.
وتستعين مستشفيات كثيرة في الإمارات بـ«روبوتات استبدال المفاصل» لمساعدة جراحي العظام على نحت العظام وتركيب مفاصل الركبة أو الحوض الاصطناعية بدقة مليمترية، اعتماداً على نماذج ثلاثية الأبعاد تُنشأ من صور الأشعة المقطعية للمريض، فيما توفر أنظمة التوجيه الروبوتي حماية للأنسجة والأربطة السليمة من خلال إيقاف الذراع الروبوتية تلقائياً عند تجاوز النطاق الآمن.
وتعزز «روبوتات القسطرة القلبية» المستخدمة في «مستشفى القاسمي» دقة التدخلات العلاجية داخل الشرايين، عبر منصة رقمية تتيح للطبيب التحكم في الأدوات الطبية. فيما تتولى الأذرع الروبوتية توجيه الأسلاك والدعامات بدقة مليمترية، بما يقلل احتمالات الخطأ ويحد من تعرض الأطباء للإشعاع أثناء إجراء القسطرة.
وتمثل «الصيدليات الروبوتية الذكية»، المعتمدة في عدد من المستشفيات بالدولة، نموذجاً متقدماً لأتمتة الخدمات الصيدلانية؛ إذ تتولى تخزين الأدوية وترتيبها ومراقبة تواريخ صلاحيتها وصرفها آلياً، اعتماداً على الوصفات الإلكترونية والباركود، فيما تتحرك أذرع آلية داخل المخازن الذكية لالتقاط الدواء المطلوب وتسليمه خلال ثوان، بما يقلل الأخطاء الدوائية ويرفع كفاءة ودقة عمليات صرف الأدوية.
وأسهمت «روبوتات التشخيص بالموجات فوق الصوتية عن بُعد» في فتح آفاق جديدة لتوسيع نطاق الخدمات الصحية في الإمارات، لا سيما في المناطق الجبلية البعيدة، حيث تستخدم ذراع روبوتية تتحرك بالتزامن مع حركة يد الطبيب عبر شبكات اتصال فائقة السرعة، وتنقل صور الفحص مباشرة لإجراء التشخيص، بما يغني المرضى عن السفر للحصول على الخدمة.
وفي المقابل، أحدثت «الهياكل الروبوتية الخارجية» نقلة نوعية في مجال إعادة التأهيل، بمساعدة مرضى الشلل والسكتات الدماغية على استعادة القدرة على الوقوف والمشي، عبر بدلات روبوتية مزودة بمستشعرات تقرأ الإشارات العضلية وحركة الجسم، فيما توفر محركات كهربائية دقيقة القوة اللازمة لدعم المفاصل ومساندة المريض على الحركة بصورة أكثر توازناً وأماناً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة