لا يمر يوم تقريباً، إلا والإمارات عنوان لصدارة، أو شغل موقع متقدم في مؤشرات الإنجاز المعتبرة بالعالم، حتى غدا اقتران الدولة بذلك من معتاد الأمور، لكن ذلك لا يغني عن تجدد الفخر والحفاوة بكل جهد، أياً كان ميدانه، يرفع اسم الوطن عالياً.
والثابت أن الإنجازات الإماراتية تتأسس دوماً على قيمة الإنسان، ثروة الدولة الأغلى والأبقى، وتدور في فلك أخيه الإنسان أينما كان، ترجمةً لمعنى قيمي ثابت تتوالى تجلياته في كل الساحات، وهو نفع الناس.
ولا شك أن صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يجدد التأكيد على هذا المعنى، باستقبال سموه فريق الإمارات للبحث والإنقاذ التابع لهيئة أبوظبي للدفاع المدني.
هي مناسبة جديدة لمباركة سموه جهد عدد من أبناء الإمارات، خاصة أن أداءهم الاحترافي المقدّر عالمياً يجعلهم سفراء مخلصين في ساحات قلّما يهرع إليها نظراؤهم، ويتنافسون، بإنسانيتهم الفطرية، في الاشتباك مع الخطر في مواضع الطوارئ والكوارث بإقدام ونفس راضية.
وحين يهنئ صاحب السمو رئيس الدولة الفريق بمناسبة اجتيازه للمرة الثالثة عملية إعادة التصنيف الدولي لفئة «المستوى الثقيل» والمعتمدة من المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، فإننا نكون جميعاً أمام دعوة جديدة للتمسك بما غرسه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الحاضر فينا، وفي البشرية، بما راهن عليه من ثروة إنسانية لا تنضب في خلفائه، حكاماً وشعباً، ولم يخب رهانه يوماً بشهادة البعيد قبل القريب.
على كل المؤشرات، تجد الإمارات إما متصدّرة، وإما متجهة إلى الصدارة، لكنها على مؤشر الإنسانية منافس عتيد لنفسه، لا ينشغل إلا بالملهوف وصاحب الحاجة، ولا تعنيه كلفة أو خسارة يفتدي بها روحاً، أو يفرّج كربة، ولا ينتظر جزاءً ولا شكوراً.
إن حفاوة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالفريق هو التقدير الأهم والأوفى، ولا يخص أفراده وحدهم، بل يعم جميع أبناء الإمارات، كلٌ في موضعه، ويستنهض الهمم، ويعلي قيمة الإخلاص والاحتراف والجاهزية، حتى في مجال عمل جوهره الإنسانية، لكنه محكوم بمقاييس عالمية ينبغي ألا تغيب عن أي عمل إماراتي.
إننا أمام تكريم سامٍ لفريق يريد قائده، وهو صاحب السمو رئيس الدولة، أن «يظل نموذجاً يُحتذى في الكفاءة والجاهزية والمقدرة على مجابهة الصعاب» سفيراً لوطنه ومحل فخره في المحافل الدولية.
والغاية من ذلك، ومن أي إنجاز، الحفاظ على موقع الإمارات المضيء على خريطة العمل الإنساني، وأن تظل يدها ممدودة بالعون والمساعدة لجميع المتضررين في مناطق الكوارث والأزمات، وأن تبقى شريكاً رئيسياً في مجالات العمل الإنساني ومواجهة الكوارث العالمية.
إن عالماً غارقاً في نزاعاته، تحاول جماعات أن يكتوي بنيران الاختلاف والفُرقة، تعنيه هذه الرسالة التي تلخّص لقاء صاحب السمو رئيس الدولة بالفريق وتكريم القيمة الإنسانية التي يمثلها.