هل تغير السلوك الإيراني منذ نجاح الثورة الإسلامية في 1979؟
لم يتغير شيء في الجمهورية الإسلامية طوال هذه العقود التي يفترض أن تكون حافلة بالعبر والدروس المستفادة، وما زال النظام يراوح مكانه في المربع الأول المسدود من الجمود والانسداد الأيديولوجي والسياسي.
الخيط الوحيد لنظام الثورة الإيرانية، التي عجزت عن التحلل من مشيمتها، أو الانتقال من مرحلة الثورة الى الدولة الطبيعبة، هو «تصدير الشر» بكل أشكاله إلى المحيط الإقليمي رغم تجاوزه كثيراً وكظمه الغيظ والتزامه ضبط النفس والعمل وفق مبادئ حسن الجوار والأخوّة في الدين والتعاون في الخير.
لم يلتزم النظام الذي خرج من عباءة الثورة بإحسان معاملة مواطنيه والقيام بموجبات خدمة العباد، بل ناصب مكونات الأمة الإيرانية العداء، وصفّى آليات المجتمع وضيّق على الفكر السياسي واتبع سياسة الإقصاء حتى على الوطنيين المعتدلين والإصلاحيين المؤمنين بالثورة والحاجة إلى التغيير ومواكبة العصر. وذلك بالتزامن مع تصدير المشكلات السياسية والأمنية إلى المنطقة.
النظام الذي تبنّى في الدستور تصدير الثورة، لم يتوانَ يوماً عن تصدير الشر إلى المنطقة العربية، وتورّط في خلق الأزمات الإقليمية، والأيديولوجية الهدامة، والوقوف وراء عمليات تخريبية وتهريب المخدرات والأسلحة، إلى دول أخرى بهدف زعزعة أمنها واستقرارها.
كانت أمام ايران فرصة سانحة لتعديل المسار والسلوك، والاندماج في تكامل اقتصادي وتعاون تجاري وتوافق سياسي مع الإقليم، خاصة بعد عقود من التورط في أعمال تخريبية وحروب مدمرة، لكنها ما زالت متمسكة بسلوك عدواني شائن يؤثر سلباً في الأمن الإقليمي والدولي.
والشواهد على هذا السلوك ظاهرة للعيان وموثقة طوال هذه السنوات العقيمة، بدءاً من الجهر علناً بتصدير الثورة، وهو في حقيقته تصدير للشر، بدعم الجماعات الإرهابية والدعوة إلى تغيير الأنظمة بالقوة، وتهريب الأسلحة والمخدرات وتمويل الجماعات والميليشيات والوكلاء، ونشر الأيديولوجية المتطرفة والتدخل الفجّ في الشؤون السياسية للدول الأخرى.
النظام الإيراني يعيش أزمة عميقة متعددة الأوجه سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، وبدلاً من أن يتوجّه إلى معالجة أوجه ومظاهر هذه الأزمة بعقلانية وبحكمة، يهرب إلى الأمام بتصدير أزماته الداخلية ونقل الصراعات إلى الدول الأخرى في الجوار الإقليمي، في محاولة بائسة للتغطية على فشله السياسي والاقتصادي.
لم يُخفِ المسؤولون الكبار في النظام الإيراني طوال السنوات الماضية شعورهم بالفخر الزائف بالسيطرة على خمس عواصم عربية، ومسؤولية النظام عن تأسيس الجماعات والميليشيات المسلحة ورفدها بالسلاح والمال والتدريب خارج الحدود الإيرانية لتهديد أمن واستقرار دول الجوار.
إذا سلّمنا جدلاً بأن إيران في حرب أو مواجهة دامية مع الولايات المتحدة، فلماذا يوجه النظام المأزوم صواريخه ومسيّراته لاستهداف البنى التحتية المدنية للكهرباء ومحطات تحلية المياه والمطارات والمنشآت الصناعية في الأردن والبحرين والكويت ودول خليجية أخرى، واستهداف حركة السفن في معبر استراتيجي تمر عبره خمس الصادرات النفطية العالمية.
فمتى يعي النظام الإيراني معنى التصدير الإيجابي الذي يتم عبره التبادل التجاري والاقتصادي ما يؤدي إلى تبادل المنافع، لا تصدير الشر.