وسط ظروف أمنية وسياسية مشدودة، يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأتي هذه القمة، التي تُعد الأولى بين الرجلين منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، في لحظة مفصلية يعيد فيها الطرفان تقييم استراتيجيتهما تجاه طهران والمنطقة، وسط أنباء عن مغادرة نتنياهو إسرائيل من قاعدة «نيفاتيم» الجوية العسكرية بدلاً من مطار بن غوريون لأسباب أمنية تحسباً لتهديدات إيرانية.
«معلومات حساسة»
بحسب ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، وفي مقدمتها «القناة 12»، فإن نتنياهو يحمل في جعبته ملفاً استخباراتياً معقداً يتضمن «معلومات حساسة وحديثة» تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ومحاولات طهران تسريع إعادة بناء قدراتها ومحاولة الوصول إلى القنبلة النووية عقب الحملة الجوية الأخيرة.
وأكد نتنياهو في تصريحاته قبل المغادرة أن قضية إيران ستكون في مقدمة جدول الأعمال، مشدداً على أن الهدف هو «حماية الأمن وتوسيع دائرة السلام»، في وقت يسعى فيه للضغط على الإدارة الأمريكية لمواصلة الحزم وعدم إتاحة المجال لإنعاش القدرات العسكرية الإيرانية.
خلافات الغرف المغلقة
رغم التأكيدات على متانة التحالف، تُعقد القمة الثامنة بين الرجلين منذ عودة ترامب للبيت الأبيض على خلفية توتر مكتوم وخلافات في وجهات النظر، وقد ظهر التباين واضحاً بعد توقف الحملة الجوية الأمريكية الأخيرة ضد إيران، والتي لم تشارك فيها إسرائيل بشكل مباشر، تلاها تسريب تفاصيل مكالمة هاتفية حادة بين الجانبين، أقر خلالها ترامب بوجود خلافات وتوترات مع نتنياهو.
وتعكس هذه الفجوة تباعداً تدريجياً في ترتيب الأولويات، حيث تميل واشنطن لتهدئة اللعب عبر خيارات الدبلوماسية والردع التكتيكي، بينما تتوجس تل أبيب من أي اتفاق يمنح طهران متنفساً لإعادة التموضع.
تحركات ميدانية
ولترطيب الأجواء وتعبيد الطريق أمام محادثات واشنطن، قدمت إسرائيل عدة إشارات إيجابية تجاه رؤية ترامب الإقليمية، حيث وافق الكابينت الإسرائيلي على السماح لدخول قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة في إطار الخطة الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب، كما يتقاطع التنسيق في الملف اللبناني عقب إعادة انتشار بعض القوات الإسرائيلية جنوب لبنان بموجب تفاهمات ترعاها واشنطن، وذلك لتسهيل تولي الجيش اللبناني مسؤولية ضباط الأمن وحظر السلاح في الجنوب.
حسابات الداخل
تكتسب هذه الزيارة بُعداً داخلياً كبيراً بالنسبة لنتنياهو، الذي يستعد لخوض انتخابات برلمانية مفصلية في 27 أكتوبر المقبل وسط تراجع مستمر في استطلاعات الرأي وهبوط في شعبيته.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال هذا اللقاء إلى ترميم صورته كقائد قادر على توجيه السياسة الأمريكية وضمان الدعم الاستراتيجي لتل أبيب، خاصة في ظل المؤشرات التي تدل على تراجع النسبة الإيجابية لصورته وصورة إسرائيل داخل أروقة الرأي العام والدوائر السياسية الأمريكية.