حذّرت الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، من «التدهور السريع» للوضع في الضفة الغربية المحتلة، كما اتهمت إسرائيل بالتمهيد لإعلان ضم الضفة إليها رسمياً، في وقت أوعز وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العملية العسكرية والاستعداد لاحتلال مخيم جديد في الضفة، بينما أعلن وزير المالية اليميني المتطرف بتسليئيل سموتريتش أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من إسرائيل.
وقال نائب منسق الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط رامز الأكبروف أمام مجلس الأمن «منذ أسبوع، أدى تصاعد العنف في الضفة الغربية إلى سقوط ضحايا مدنيين، وعمليات نزوح، وأضرار في الممتلكات، وتزايد حالة انعدام الأمن في المجتمعات المتضررة». وأضاف «أدعو إسرائيل إلى اتخاذ تدابير فورية وفعّالة لمنع عنف المستوطنين، وحماية المجتمعات الفلسطينية، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال».
ومن جهته، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان، توثيق أكثر من 1330 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بممتلكات الفلسطينيين. وأوضح المكتب أنه منذ يوم الخميس الماضي قُتل ما لا يقل عن 8 فلسطينيين، بينهم طفل، كما أن منازل ومساجد وأشجاراً ومنشآت زراعية تعرضت للحرق أو التخريب، ودُمّر بعضها بالكامل، فيما أُجبرت 10 عائلات فلسطينية على الأقل على النزوح بسبب موجة العنف الأخيرة. وأكد المكتب أن إسرائيل تمهد بتلك الاعتداءات لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسمياً، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
من جهة أخرى، أصدر كاتس، عقب اجتماع أمني مساء الاثنين، تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وذلك على غرار العمليات التي نفذت في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
ومن جهته، أكد سموتريتش مجددًا على حرصه على إلغاء الهوية الفلسطينية والفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وطردهم وتهجيرهم، سواء من الضفة المحتلة أو غزة. وقال سموتريتش إن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من إسرائيل وتشكل منطقة أمنها.
في غضون ذلك، تواصلت اعتداءات جيش الاحتلال، واعتقل أكثر من 20 فلسطينياً ونفّذ عمليات هدم لمنازل في الخليل ورام الله، تزامناً مع إقامة مستوطنين بؤرة جديدة في سلفيت واستيلاء الاحتلال على أكثر من 22 دونماً في جنين، وسط تصاعد مستمر للاقتحامات والاعتداءات في الضفة الغربية.
وفي القدس، ذكرت مصادر محلية أن 176 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحاته. وحذرت أوساط مقدسية وحقوقية من مخطط إسرائيلي للاستحواذ على 70% من المسجد الأقصى.
وفي قطاع غزة، قتل مواطن فلسطيني وأصيب 13 آخرون عصر أمس الثلاثاء في محاولتي اغتيال في غزة والوسطى. كما باتت إسرائيل تسيطر بواسطة تحريك «الخط الأصفر» على 70% من قطاع غزة، بينما يتركز جميع سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة تقريباً في منطقة ساحلية ضيقة، بينما أرغِم سكان القطاع على النزوح مرات عديدة من أماكن لجأوا إليها خلال حرب الإبادة بسبب توسيع إسرائيل منطقة «الخط الأصفر» بشكل مستمر.
إلى ذلك، توجه أمس الثلاثاء الوفد المفاوض لحركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المفاوضات حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.