الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لبنان واستعادة الدولة

29 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 29 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لبنان واستعادة الدولة
يمضي لبنان بخطوات واثقة على طريق استعادة الدولة التي ظلت لعقود طويلة مغيبة بفعل سطوة الميليشيات المسلحة على أراضيها وتحويلها إلى ساحة تتجاذبها الأجندات الخارجية وتصفية الحسابات التي أغرقت البلاد في سلسلة من الأزمات المركبة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
غير أن هذا الطريق لا يمكن اختزاله بجرة قلم، إذ إنه يحتاج إلى تفكيك هذه الأزمات واحدة تلو الأخرى، وهي مهمة ليست سهلة بالنظر إلى كونها تحمل أبعاداً داخلية وإقليمية ودولية، لكنها أيضاً ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة والعزيمة والقدرة على كيفية استثمار المناخات الإيجابية في مساعدته على النهوض.
نجح لبنان في تثبيت رؤيته لاستعادة الدولة بإصراره على بسط سيادتها على كل أراضيها وحصرية السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية واستعادة قرار السلم والحرب. وترجم استقلالية قراره عملياً عندما تمكن من فصل مساره السيادي عن المسار الإيراني بعد تعليق مذكرة «التفاهم» الإيرانية الأمريكية، والتوصل إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي في واشنطن برعاية أمريكية. لكنّ لبنان كان يدرك أن الطريق لن يكون معبداً أمام تطبيق هذا الاتفاق الذي ولد في ظروف موضوعية معقدة، واضعاً في الاعتبار أن السياسة هي فن الممكن، الذي يمكن البناء عليه، من دون أن يسقط من حساباته العراقيل التي ستعترض إخراجه من حيز الإمكانية النظرية إلى إمكانية التنفيذ الفعلي. وليس سراً أن الاتفاق كان يعكس رؤيتين مختلفتين، لبنانية وإسرائيلية، إذ بينما يرى لبنان أن إنهاء الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي الشامل وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها هو الطريق الذي يمكنه من نزع ذرائع «حزب الله» ويضعه في موقف أقوى لنزع سلاحه عبر المؤسسات اللبنانية، فإن إسرائيل في المقابل تصر على نزع سلاح «حزب الله» أولاً وإسناد المهمة للجيش اللبناني، وعلى ضمانات أمنية وانسحاب تدريجي من «مناطق تجريبية» تخضع للرقابة والتحقق تحت إشراف لجنة التنسيق العسكري بقيادة أمريكية، وهو الأمر الذي انعكس على «المناطق التجريبية» التي انبثقت عن الاتفاق، سواء لجهة عرقلة انتشار الجيش اللبناني، أو الخروقات الإسرائيلية المتواصلة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وأياً تكن الذرائع والحجج الإسرائيلية، فإن لبنان أثبت جديته ورغبته الحقيقية في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه، بموجب الاتفاق، من دون السماح بأي مساس بالسيادة اللبنانية، واضعاً الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية برسم الوسيط الأمريكي. وبينما يعول لبنان على توسيع «المناطق التجريبية» في اجتماع روما المتوقع في الرابع من آب/أغسطس المقبل، فإنه يصر على وضع الانتهاكات الإسرائيلية على رأس جدول الأعمال، على أمل أن يتمكن من وضع حد لها والانطلاق نحو استكمال تطبيق الاتفاق ضمن معادلة متوازنة تتجنب تفجير ساحته الداخلية.
يراهن لبنان على أن خياره في استعادة الدولة وسيادته على كل أراضيه وفك ارتباط مساره عن الملف الإيراني، بات يحظى بدعم داخلي وإقليمي ودولي، بما في ذلك الوسيط الأمريكي، وبالتالي فهو يرى أن من مصلحة الجميع إنجاح هذا الخيار والوصول إلى نهاية حاسمة تحقق الأمن والسلام للجميع بمعزل عن أي حسابات أخرى.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة