أعادت وفاة شابة من محافظة المنوفية، إثر إصابتها بسكتة قلبية نتيجة الفزع على أطفالها خلال الزلزال الذي ضرب مصر أمس، الجدل حول مدى خطورة «الخضة» أو الصدمة المفاجئة على صحة القلب، وما إذا كان الخوف الشديد قد يؤدي بالفعل إلى الوفاة.
هل يمكن أن يموت الإنسان من الخوف؟
أكد خبراء القلب أن الوفاة بسبب الخوف الشديد نادرة للغاية، لكنها قد تحدث في ظروف استثنائية نتيجة الاستجابة العنيفة للجسم للمواقف المفاجئة، مثل الزلازل أو الحوادث أو الصدمات النفسية.
وبحسب دراسات نشرها موقع Life Science، لا يموت الإنسان بسبب الخوف بشكل مباشر، وإنما بسبب المضاعفات التي قد تنتج عن الاستجابة الجسدية العنيفة، خاصة لدى من يعانون أمراضاً قلبية أو مشكلات صحية مسبقة.
ماذا يحدث للجسم عند التعرض لـ«الخضة»؟
عند التعرض لخطر مفاجئ، يفعّل الدماغ آلية «الكر أو الفر» (Fight or Flight)، فيفرز الجسم كميات كبيرة من هرمونات التوتر، وعلى رأسها الأدرينالين والنورإبينفرين، ما يؤدي إلى:
ارتفاع معدل ضربات القلب.
زيادة ضغط الدم.
تسارع معدل التنفس.
ارتفاع مستوى السكر في الدم.
انقباض الأوعية الدموية.
اضطرابات في النشاط الكهربائي للقلب.
وتهدف هذه التغيرات إلى إعداد الجسم لمواجهة الخطر، لكنها قد تمثل عبئاً كبيراً على القلب لدى بعض الأشخاص.
توقف القلب.. أخطر مضاعفات الصدمة
من أخطر المضاعفات المرتبطة بالخوف الشديد ما يعرف بمتلازمة القلب المنكسر أو اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر (Takotsubo Cardiomyopathy).
وتحدث هذه الحالة نتيجة التعرض لصدمة نفسية أو عاطفية عنيفة، مثل الزلازل أو فقدان شخص عزيز أو الحوادث المفاجئة، حيث تضعف عضلة القلب مؤقتاً وتفقد جزءاً من قدرتها على ضخ الدم حتى تتوقف تماماً.
أعراض تشبه الأزمة القلبية
يحذر الأطباء من أن أعراض متلازمة القلب المنكسر تتشابه مع أعراض النوبة القلبية، وتشمل:
ألم شديد في الصدر.
ضيق في التنفس.
اضطراب أو تسارع ضربات القلب.
الشعور بالدوخة أو الإغماء.
ورغم أن معظم المصابين لا يعانون انسداداً في الشرايين التاجية، فإن الحالة تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً، خاصة أنها قد تؤدي في حالات نادرة إلى مضاعفات خطيرة أو وفاة مفاجئة.
لماذا يتأثر بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
يشير المختصون إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع القلب، أو سبق أن تعرضوا لصدمات نفسية، أو يعانون اضطرابات القلق، يكونون أكثر حساسية للاستجابة العنيفة للخوف، ما يزيد احتمالات تعرضهم لمضاعفات صحية عند التعرض لمواقف مفاجئة.
كيف يمكن تقليل مخاطر الخوف أثناء الكوارث؟
ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات لتقليل آثار الذعر خلال الكوارث والطوارئ، أبرزها:
الاعتماد على المعلومات الصادرة من المصادر الرسمية وتجنب الشائعات.
ممارسة تمارين التنفس لتهدئة الجهاز العصبي.
طمأنة الأطفال وكبار السن وعدم نقل مشاعر الفزع إليهم.
التوجه إلى أقرب مستشفى فوراً عند الشعور بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو اضطراب شديد في ضربات القلب بعد التعرض لصدمة أو حالة خوف.
وأكد أطباء في النهاية أن الخوف في حد ذاته ليس قاتلاً، لكن تجاهل الأعراض التي قد تظهر بعد التعرض لصدمة نفسية أو فزع شديد قد يزيد من خطورة المضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.