بيروت: «الخليج»، وكالات
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أمريكية والتي تستمر ثلاثة أيام، وسط مساع لبنانية لتثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى مرحلة ثانية من «المناطق التجريبية»، فيما تواصلت الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، وفي حين دعا أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم السلطة السياسية إلى إيقاف «التنازلات المجانية» وفتح باب الحوار مع الحزب، رد رئيس الحكومة نواف سلام بأن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، في وقت أعلن الجيش اللبناني ضبط صواريخ غراد في جرد عرسال قي البقاع الشمالي مهرّبة من سوريا.
ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصادر القصر الرئاسي في بعبدا بعد انتهاء اليوم الأول من مفاوضات «روما 2»، أنّ «اجتماعَين منفصلَين عقدا عصراً. الأول سياسي بحث موضوع الحدود على أن يُستكمل النقاش اليوم، والثاني عسكري نوقشت فيه آلية التحقق ودور الجانب الثالث». وقالت المصادر: «لا يوجد جواب حتى الآن من المستوى السياسي الإسرائيلي القيادي من تل أبيب بما يخص الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف التفجير»، مضيفة: «لبنان قدم عرضه في ما يخص الحدود البرية وتثبيتها ويستكمل البحث اليوم».
ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن «المحادثات بين إسرائيل ولبنان في روما ستستمر حتى 6 آب». ولفتت إلى أن «مناقشات روما تجمع الفرق الفنية من لبنان وإسرائيل بهدف المضي في تنفيذ الاتفاق الثلاثي، والولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بالكامل بدعم حكومتي إسرائيل ولبنان لضمان التقدم في المفاوضات».
وترى مصادر مواكبة أن هذه الجولة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى التزام إسرائيل ب«اتفاق الإطار» الذي وقعته مع لبنان في واشنطن في 26 حزيران/يونيو الماضي ومدى نجاح تجربة «المناطق التجريبية»، لا سيما أن الوفد يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من «المناطق التجريبية» بعد إنجاز المرحلة الأولى في زوطر الغربية وفرون وصريفا، وهو سيقترح أن تشمل هذه المرحلة مدينة بنت جبيل أو بلدة الخيام، مع الإصرار على وقف عمليات التفجير والتدمير الممنهج للقرى المحتلة، باعتبارها خرقاً فاضحاً ل«اتفاق الإطار»، إلا أن إسرائيل ليست في وارد الانتقال إلى مرحلة تجريبية ثانية، وأبلغت الجانب الأمريكي أنها لن تنسحب من أي منطقة داخل «الخط الأصفر»، وتصر على حرية التحرك العسكري، وتقترح أن تكون تلال علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا في مقدمة البحث، وتريد أن يدخل الجيش اللبناني إلى هذه التلال التي تزعم وجود أنفاق ل«حزب الله» فيها ويعمل على تدميرها وسط التهديد بأن يقوم الجيش الإسرائيلي بهذه المهمة. كما طالب الجانب اللبناني الجانب الأمريكي بتسريع إنشاء آلية التحقق بعد التأجيل المتكرر لذلك.
من جهة أخرى، انتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، و«التنازلات المجانية» التي تقدمها السطة السياسية، معتبراً أن الرئيس جوزيف عون «لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً». وهو ما استدعى رداً من رئيس الحكومة الذي قال في منشور على إكس: «الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا». وفي موقف لافت، أكد قاسم أن لا مانع من عقد «لقاء علني» مع القيادة السورية الجديدة، في أول موقف من نوعه تجاه دمشق بعدما كان حزبه شارك في القتال في سوريا دعماً للحكم السابق.
وفي سياق مواز، أعلن الجيش اللبناني عن ضبط كمية من صواريخ غراد عيار 122 ملم، في منطقة جرد عرسال كان قد جرى تهريبها من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، بهدف استخدامها في أنشطة غير مشروعة داخل الأراضي اللبنانية.