اضطرت مطارات أوروبية عدّة، إلى تعليق العمل، مؤقتاً، بنظام البصمة البيومترية الخاص بالدخول والخروج، بعد أن تسبب بطوابير انتظار طويلة خلال ذروة موسم السفر الصيفي، في خطوة استثنائية تسمح بها لوائح الاتحاد الأوروبي لضمان انسيابية حركة المسافرين.
وبحسب صحيفة «بوليتكو»، يأتي ذلك بعد أشهر قليلة من بدء التطبيق الكامل لنظام الدخول والخروج (EES)، الذي يعتمد على جمع بصمات الأصابع، وصور الوجه للمسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي إلى منطقة شنغن، بهدف تعزيز أمن الحدود، ورصد حالات تجاوز مدة الإقامة.
باريس وأمستردام وفرانكفورت ضمن المطارات المتأثرة
وأكدت شركة إير فرانس-كيه إل إم، أن النظام يُوقف مؤقتاً عندما تتزايد أعداد المسافرين بشكل يفوق قدرة المطارات على استيعابهم، مشيرة إلى تطبيق هذا الإجراء في مراكزها بباريس وأمستردام.
كما أفاد مسؤولون في قطاع الطيران وسلطات الحدود، بأن تعليق إجراءات البصمة البيومترية يُستخدم أيضاً في مطارات فرانكفورت وبروكسل وميلانو، لتجنب تعطيل حركة السفر خلال فترات الازدحام.
كيف يعمل النظام الجديد؟
يفرض نظام الدخول والخروج على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي تسجيل بصمات أصابعهم، والتقاط صورة لوجوههم عبر أجهزة إلكترونية عند أول دخول إلى منطقة شنغن، على أن تُحفظ البيانات لمدة ثلاث سنوات.
وفي حال تعطل الأجهزة، أو تعليق استخدامها، يتم تسجيل البيانات يدوياً قبل استكمال إجراءات الدخول عبر البوابات الإلكترونية، أو موظفي الجوازات.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن النظام يهدف إلى استبدال ختم جوازات السفر الورقي بآلية رقمية أكثر كفاءة، مع تعزيز قدرة السلطات على كشف انتحال الهوية ومراقبة المخالفين لشروط الإقامة.
قطاع السفر يضغط.. وإعفاء صيفي حتى سبتمبر
أدى الازدحام الكبير إلى ضغوط من شركات الطيران والمطارات على المفوضية الأوروبية، التي وافقت على منح إعفاء مؤقت يسمح بتعليق جمع البيانات البيومترية خلال الظروف الاستثنائية حتى 6 سبتمبر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا، إن بعض الركاب فقدوا رحلاتهم بسبب التأخير الناتج عن تطبيق النظام الجديد، فيما أوضح مسؤولون أن الإعفاء يشمل جميع منافذ الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، وليس المطارات فقط.
نقص الموظفين يزيد الأزمة
يرى مسؤولون في مراقبة الحدود أن المشكلة لا ترتبط بالتقنية وحدها، بل أيضاً بنقص أعداد العاملين، إذ يتطلب النظام الجديد وقتاً أطول لتسجيل المسافرين، بخاصة أن معظمهم يستخدمه للمرة الأولى.
وفي مطار ميلانو مالبينسا، أكد مسؤولون أن فرق مراقبة الحدود تحتاج إلى ما بين 10 و15 موظفاً إضافياً خلال ساعات الذروة لتشغيل النظام بكامل طاقته، من دون التسبب بطوابير طويلة.
كما شهد مطار بروكسل تعليقاً مبكراً لجمع البيانات البيومترية، بعد أن أدى الازدحام إلى تفويت مئات المسافرين رحلاتهم، فيما تطالب ثماني دول أوروبية وسويسرا، بتمديد الإعفاءات الحالية لما بعد السادس من سبتمبر.
الأمن أولوية رغم تعليق البصمة البيومترية
وعلى الرغم من تعليق إجراءات البصمة البيومترية مؤقتاً، في بعض الأوقات، تؤكد سلطات الحدود الأوروبية أن ذلك لا يعني التخلي عن التدقيق الأمني، إذ يستمر تسجيل بيانات المسافرين ووثائق سفرهم في نظام الدخول والخروج، مع الحفاظ على جميع إجراءات التحقق الأمنية.
تقنيات حدودية جديدة في الطريق
ولا يمثل نظام الدخول والخروج سوى المرحلة الأولى من خطة الاتحاد الأوروبي لتحديث الرقابة على الحدود، إذ يستعد التكتل لإطلاق نظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي (ETIAS)، الذي سيلزم المسافرين من 59 دولة معفاة من التأشيرة بالتسجيل الإلكتروني المسبق، والخضوع لفحص أمني، ودفع رسوم قبل السفر إلى منطقة شنغن، على أن يبدأ تطبيقه في عام 2027 بعد سلسلة من التأجيلات.