كشفت دراسة علمية جديدة أن حيتان العنبر قد تستخدم فقاعات الهواء لتنظيم طفوها والبقاء مغمورة تحت سطح المحيط أثناء فترات الراحة، في سلوك يساعدها على الحفاظ على وضعها العمودي رغم امتلاكها رؤوساً ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من الزيت والشمع والهواء.
وتعد حيتان العنبر الوحيدة المعروفة التي تستريح في وضع عمودي ورؤوسها متجهة إلى أعلى، لكن العلماء لم يتمكنوا سابقاً من تفسير كيفية بقائها في هذا الوضع دون أن يدفعها الطفو إلى سطح المياه. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «جورنال أوف إكسبيريمينتال بايولوجي»، أن إطلاق الفقاعات يقلل من طفو الحوت ويساعده على البقاء شبه عديم الوزن تحت سطح الماء.
ووضع الباحثون أجهزة تتبع صغيرة مزودة بكؤوس شفط على حيتان عنبر قبالة سواحل النرويج، وسجلت الأجهزة بيانات صوتية وحركية ثلاثية الأبعاد، ما أتاح للعلماء رصد إطلاق الفقاعات وتحليل تأثيرها على حركة الحيتان ووضعها في المياه.
وقال الباحث الرئيسي باتريك ميلر، من جامعة سانت آندروز في اسكتلندا، إن إطلاق الفقاعات يبدو سلوكاً متعمداً، مشيراً إلى أن الباحثين لم يرصدوه خلال أكثر من عقدين من تتبع حيتان العنبر إلا في سياق فترات الراحة، ما يرجح أنه ليس مجرد تسرب عشوائي للغازات.
ويعتقد العلماء أن هذه العملية قد تؤدي وظيفة إضافية تتمثل في مساعدة الحيتان على التخلص من الغازات الزائدة، مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، التي تتراكم في أجسامها خلال الغوص لمسافات عميقة بحثاً عن الغذاء. وتقضي حيتان العنبر نحو 80% من وقتها في الغوص، ويمكنها الوصول إلى أعماق سحيقة لصيد فرائس من بينها الحبار العملاق.
ومع ذلك، لا تزال الدراسة تترك عدداً من الأسئلة مفتوحة، أبرزها ما إذا كانت الحيتان تتحكم عمداً في إطلاق الفقاعات، وكيف تحدد حاجتها إلى تعديل طفوها، وما إذا كانت تنام بنصف دماغها كما تفعل الدلافين أم تستخدم نصفي الدماغ معاً أثناء الراحة.