الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أسماك القرش تساعد العلماء على التنبؤ بالأعاصير

8 أغسطس 2026 20:52 مساء | آخر تحديث: 8 أغسطس 20:53 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
باحثون بديلاوير يثبتون حساسات على أسماك قرش لقياس حرارة وملوحة وعمق المحيط وبثها للأقمار لتحسين توقع شدة الأعاصير
لطالما صورت الأفلام هذه الأسماك كرمز للخوف خلال الصيف، من سمكة القرش القاتلة في فيلم «الفك المفترس» (جوز) إلى المفترسات التي تقذفها الأعاصير في أفلام «إعصار أسماك القرش» (شاركنيدو).
لكن عندما تشق سمكة قرش طريقها عبر المياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فقد لا ‌يكون ذلك للصيد فقط، إذ ربما تجمع أيضاً بيانات تساعد العلماء على توقع الشدة المحتملة لإعصار قبل ​وصوله إلى اليابسة.
إذ يختبر باحثون ⁠من جامعة ديلاوير ما إذا كان بوسع أسماك القرش أن تقوم بعمل مراقبين ‌متنقلين لبيانات المحيطات في الوقت الفعلي تقريباً، ‌حيث تحمل أجهزة استشعار تقيس ظروف المحيطات لتوفير معلومات عن النماذج المحيطية والجوية والمناخية.
أجهزة الاستشعار تلك هي أجهزة إلكترونية صغيرة تقيس التوصيل الكهربائي للمحيط، وهو مقياس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملوحة، بالإضافة إلى درجة الحرارة والعمق، بينما تسبح الكائنات البحرية التي ‌تحملها وتغوص.
وقال آرون كارلايل، الباحث الرئيسي والأستاذ في كلية العلوم والسياسات البحرية «استخدم علماء المحيطات أجهزة الاستشعار المحمولة على الحيوانات بنجاح ⁠لسنوات، وخاصة على فقمات الفيل في المناطق القطبية حيث تكون عمليات الرصد العلمي نادرة».
وأضاف كارلايل إن أسماك القرش توفر فرصة جديدة في مثل هذه الأبحاث لأنها وفيرة ومنتشرة على نطاق واسع ويسهل الوصول إليها مقارنة بالعديد من الثدييات البحرية المحمية.
حتى الآن، اقتصر الهدف من وسم أسماك القرش أو تثبيت أجهزة استشعار عليها عادة على تتبع أماكن تنقلها والموائل التي تستخدمها.
قرش الماكو
يختار باحثو جامعة ديلاوير أسماك القرش التي يمكنها جمع القياسات الأكثر فائدة لأبحاث الأعاصير، ويفضلون ​الأنواع التي تظهر على السطح بشكل متكرر بما يكفي لكي تبث الأجهزة المعلومات إلى الأقمار الاصطناعية. وحددت ‌تحليلات سابقة أسماك قرش الماكو قصيرة الزعانف وأسماك القرش الأزرق وأسماك قرش المطرقة الملساء وصغار أسماك القرش الأبيض الكبير باعتبارها مرشحة مثالية لمثل هذه الأبحاث في شمال المحيط الأطلسي.
وأوضح كارلايل «نحن مهتمون حقاً بمحتوى الحرارة في الطبقة العليا من المحيط، والتي ⁠تعرف باسم الطبقة المختلطة»، وتابع «هذا هو الجزء من عمود الماء الذي يؤثر بشكل كبير في شدة الإعصار، فالطبقة المختلطة الأكثر دفئاً تعني إعصاراً أقوى لأنها تحتفظ بالحرارة التي تغذي الأعاصير».
كما أشارت كارولاين فيرنيتسكي، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم البحرية من جامعة ديلاوير، ​إلى أن عملية ‌وضع أجهزة الاستشعار تبدأ في أوائل مايو/ أيار، عندما تقترب الأنواع المهاجرة للغاية من الساحل قادمة من موائلها ‌الشتوية في المحيط الأطلسي. وأضافت أن الباحثين يتوجهون إلى مسافة تتراوح بين 50 و65 كيلومترا قبالة الساحل على متن سفينة أبحاث، وينشرون صنانير مزودة بالطعم وينتظرون، عادة من ساعتين إلى ثلاث ساعات، حتى يأخذ سمك القرش الطعم.
وقال كارلايل «يتم تثبيت الأجهزة على الزعنفة ‌الظهرية، ثم في كل مرة ‌يسبح فيها القرش على السطح، يتسنى لها الاتصال ⁠ونقل البيانات إلى الشبكة المدارية لأجهزة استقبال الأقمار الاصطناعية».
وأشار إلى أن عملية وضع أجهزة الاستشعار تجرى ‌تحت إشراف مؤسسي متخصص في رعاية الحيوانات لتقليل تأثيرها في أسماك القرش. وتثبت الأجهزة باستخدام مواد مصممة لتتآكل وتسقط مع مرور الوقت. كما تخضع كل سمكة لفحص صحي قبل إطلاقها، إذ قد لا ⁠يتصرف القرش المجهد أو المصاب بشكل طبيعي، مما يؤثر في دقة البيانات.
وإذا نجح المشروع، فإن البيانات التي ​تجمعها أسماك القرش قد تسهم في تحسين التنبؤات بقوة الأعاصير عند اقترابها من الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وذكرت كارولاين فيرنيتسكي أن هذه المعلومات قد توفر للمجتمعات المحلية، من كارولاينا الشمالية إلى ماساتشوستس، بيانات أكثر موثوقية ⁠لتعزيز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة العواصف متزايدة القوة.
سمكة قرش لمراقبة الأعاصير  (رويترز)
سمكة قرش لمراقبة الأعاصير (رويترز)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة