كشف المدير الفني للمنتخب الإيطالي السابق باولو مالديني أسطورة ميلان عن كواليس انهيار صفقة التعاقد مع مدرب مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وبرشلونة السابق الإسباني بيب غوارديولا. وقال مالديني، الذي قدم استقالته بعد انهيار صفقة أندرييه بيرلو لقيادة المنتخب: «غوارديولا هو المدرب الذي يتبنى كرة هجومية فنية وعبر سابقاً عن رغبته في تدريب منتخب لبعض أصدقائه. ذهبت للقائه في مدينة برشلونة وتناولنا الغداء معاً وتحدثنا طوال اليوم وكان متحمساً جداً لفكرة تدريب إيطاليا حتى أننا راجعنا المنتخبات من فئة دون ال17 حتى المنتخب الأول وأوشك على الموافقة حتى أنه بدأ بكتابة أسماء لاعبي التشكيلة الأساسية على الورق، لكنه قال في نهاية المطاف إنه مرهق وخضع لعملية جراحية في الظهر ويحتاج للراحة».
وأكد مالديني أن غوارديولا (55 عاماً)، الذي لعب في إيطاليا موسمين مع بريشيا وروما ويتقن اللغة، عرض عليه مشروعاً متكاملاً يكون له فيه سلطة شبه مطلقة على الكرة الإيطالية وأضاف: المال لم يكن مطروحاً وال20 مليوناً قيمة العقد لم تكن تهم غوارديولا، وقال لي غوارديولا بالحرف الواحد «أعطني يورو أقل من أجر المدرب السابق وأوافق عليه».
وتحدث مالديني عن صديقه الراحل الأسطورة فرانكو باريزي وقال: شاهدت حياة باريزي في ال40 عاماً الأخيرة من عمره وأنا أمضيت 25 عاماً منها معه. لم تكن مجرد صداقة بل أخوة، وكان فرانكو قدوة وقائداً مثالياً ورسم ملامح شخصيتي «كلام قليل وأفعال كثيرة». لست هنا لأرضي الجميع بل للقيام بالواجب والصحيح وأنا أريد الكلام بوضوح ومن يعرفني يعرف أني شخص أتحمل المسؤولية ولا أجامل ولست باحثاً عن الكرسي وأشعر بحرية كبيرة في خياراتي وما دفعني للقبول بالمنصب هو رغبتي في المساهمة في تحسين المنتخب. وتحدث أسطورة الدفاع عن رئيس الاتحاد الإيطالي الجديد جيوفاني مالاغو وقال: مالاغو اتصل بي في عيد الفصح وأخبرني «هناك إمكانية لأكون رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم وأنت الشخص الذي أريد أن يكون في فريقي»، أخبرته أني مستعد، ففي كرة القدم شيئان في حياتي ميلان والمنتخب ثم لم يتصل بي أبداً بعدها. في اليوم الذي سبق الانتخابات اتصل بي مالاغو وقال «غداً نصوت ولدينا فرصة جيدة للفوز وأود أن تكون معي في مجلس الإدارة»، فقلت له:«لنتحدث عن هذا»، فقال لي: «أريدك أن تكون رئيس منتخب إيطاليا، القضية ليست إحياء المنتخب بل إحياء الكرة الإيطالية برمتها».
وعن سبب استقالته قال مالديني: «مالاغو راجع الاتفاقات وقال إن الشيء الوحيد الذي عليك هو أن تقدم استقالتك والتخلي عن عقد الـ4 سنوات الذي كان من المفترض أن يبدأ مطلع أغسطس. بعد ذلك سألته من سيكون المدرب؟ وأجاب: «أنت اختر الاسم وأنا أدعمك»، مالاغو كان على علم بكل تفاصيل اتفاقنا مع بيرلو خطوة بخطوة. هذا كان الاتفاق ثم تغير. أنا اخترت بيرلو لأسباب فنية من قائمة شملت أيضاً دانييل دي روسي وفابيو غروسو، لكن الرئيس أخبرنا أنه اتفق مع الأندية باستثناء لاتسيو قبل الانتخابات على عدم المس بمدربي الأندية الإيطالية لذلك وقع اختيارنا على بيرلو وكان مثالياً لكن أثير الجدل دون مبرر قانوني حول علاقته بشركة مراهنات روسية. بيرلو كان مستعداً لقطع علاقته بالشركة لذلك لا يستحق كل ما قالوا عنه فهو شخص مستقيم جداً ولو كانت هناك رغبة حقيقية في تعيينه لكان مدرب إيطاليا. اتصلنا حتى بكارلو أنشيلوتي لكنه قال لنا إن الاتحاد البرازيلي جدد ثقته به وتمنى لنا حظا موفقاً.
وعن إمكانية وجود محاباة من مالديني لبيرلو بسبب صداقة ابنه كريستيان مع نيكولو ابن بيرلو بحكم عملهما كوكيلي أعمال قال مالديني: لم يقل أحد شيئاً عن هذا وهذه اللائحة ألغيت عام 2019 ومع هذا لا يوجد مانع قانوني من عمل ولدينا كوكلاء لاعبين. كريستيان اليوم كشاف مواهب ولا شيء كان يمنعني من منصبي أو يمنع بيرلو من عمله كمدرب للمنتخب ولو كان لاختياري بيرلو أي إشارة لتواطؤ بسبب أولادنا لقدمت استقالتي فوراً. لم يبرر لي الاتحاد سبب طرح هذه الشكوك مطلقاً لكن كان لها تأثير. مالاغو اتصل بي وبليوناردو ليقول لنا: «برأيي بريلو لم يعد مطروحاً لتدريب المنتخب، من اليوم أنا الذي أختار ومن اليوم تتغير اللوائح. أنا من يختار وأنتما للدعم فقط». لو أردت ممارسة صلاحياتي لقلت إن خطاب مالاغو غير مقبول لكن أنا وليوناردو قدمنا استقالتنا بعد 24 ساعة لأن الثقة المطلوبة في مهنتنا لم تعد موجودة.
وعن اختيار مانشيني قال مالديني: أقدره كثيراً وأقدر كونتي لكن مشروعنا كان يتعلق بتعيين مدرب شاب يساعد في تطوير المواهب. لم تعد الموهبة تحكم، ففي ميلان على سبيل المثال لا نتحدث إلا عن التكتيك وخطة اللعب وإن كان لدينا لاعب موهوب فهذه مشكلة. ملاعبنا ومرافقنا الرياضية أيضاً تحتاج لصيانة وتطوير وأردنا من الجميع إحداث تغيير في اللوائح وفي أقصر وقت ممكن كي يستطيع اللاعبون المحليون اللعب في الـ«سيري أي» والدرجة الثانية والثالثة لأن لوائح التنقل الحر الأوروبية لا تسمح بهذا. لم نعد نعرف كيف ندافع وكيف نهاجم والحكم يصفر طوال الوقت وعلينا مساعدة مدرب الناشئة الذي يتابع الفريق من سن الـ10 سنوات حتى الـ14 عاماً فهو يستلم ألف يورو شهرياً وهذا ليس كافياً.