أعلنت وكالة الأنباء العمانية، الاثنين، أن هيئة البيئة ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تواصلان جهودهما بالتنسيق مع الجهات المعنية للتعامل مع حادثة السفينة «Caroline Bezengi» الجانحة قبالة جزر الحلانيات بمحافظة ظفار، من خلال استجابة وطنية متكاملة تجمع بين المعالجة الفنية للتسرب وتأمين السفينة، والرصد والمراقبة والتقييم البيئي المستمر، للحدّ من مخاطر الحادثة وحماية البيئة البحرية وضمان سلامة الملاحة.
وأكّدت هيئة البيئة أنها تتابع الحادثة عبر منظومة متكاملة للرصد والمراقبة والتقييم البيئي، بمشاركة فرق فنية وطنية متخصّصة، وبالاستعانة بوسائل المراقبة الحديثة وصور الأقمار الصناعية والنماذج البيئية والمسوح الميدانية، لتقييم الوضع البيئي بصورة مستمرة، ومتابعة حركة وانتشار التلوث النفطي، وتحديد المناطق ذات الأولوية في أعمال الاستجابة والحماية.
وأشارت إلى أنّ التعامل مع الجانب البيئي للحادثة يستند إلى البيانات العلمية والفنية المحدثة ونتائج الرصد الفعلي، مع استمرار تقييم المخاطر المحتملة على البيئة البحرية والمناطق الساحلية والموائل ذات الحساسية البيئية.
وأوضحت أنّ أحدث عمليات الرصد والتحليل الفني، بما في ذلك تحليل صور الأقمار الصناعية، أظهرت استمرار وجود تلوث نفطي في المنطقة البحرية المرتبطة بالحادثة، ورصد بقعة نفطية تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومتراً مربعاً، وتمتد شمال شرق جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيس، وتقترب في أقرب نقطة من الساحل إلى مسافة تقدر بنحو 7 كيلومترات.
وبيّنت أنّ عمليات الرصد وتحليل الصور أظهرت استمرار حركة البقعة على مسار مماثل، حيث بلغ امتدادها المرصود على المسار نحو 449 كيلومتراً.
وبحسب نتائج التقييم والنمذجة الحالية، تتحرك البقعة بصورة عامة باتجاه الشمال الشرقي، مع توقع تقدمها بنحو 121 كيلومتراً خلال الـ 48 ساعة القادمة، وفق الظروف البحرية والجوية السائدة وقت إعداد النموذج، مؤكدةً أنّ هذه النتيجة تُمثّل توقعاً علميّاً وليست رصداً فعلياً، وأنّ النماذج البيئية تتأثر بأي تغير في الرياح والتيارات والظروف البحرية.
وأظهرت نتائج التحليل أنّ الأجزاء الأكثر سماكة من التلوث قد تتجه نحو مداخل رأس مدركة، الأمر الذي يستدعي استمرار المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية البيئية، مؤكدةً أنّ مساحة البقعة المرصودة، والبالغة نحو 390 كيلومتراً مربعاً، لا تُمثّل كمية النفط المتسربة، وإنما تُمثّل المساحة الجغرافية التي ظهر فيها التلوث وفق آخر عملية رصد وتحليل.
وأوضحت أنّ العلاقة بين مساحة البقعة وكمية النفط لا يمكن تحديدها بصورة مباشرة، إذ تعتمد على عدد من العوامل الفنية، من بينها سمك طبقة النفط، وطبيعة النفط، ودرجة التشتت، وحركة التيارات البحرية، واتجاه وسرعة الرياح، والأمواج والظروف البحرية.
ولفتت إلى أنّ مساحة البقعة وشكلها وموقعها قابلة للتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي، ولذلك يتم التعامل مع الرقم باعتباره قراءة فنية مرتبطة بوقت الرصد وليس رقماً ثابتاً.
وحول استمرار التلوث ورصده، أشارت هيئة البيئة إلى أنّ نتائج الرصد الحالية توضح أن التلوث لا يزال مرصوداً على سطح البحر، مع استمرار تحركه وتغير شكله وانتشاره تحت تأثير الظروف البحرية والجوية. وتواصل الفرق المختصّة في هيئة البيئة متابعة التغيرات في مساحة البقعة وموقعها واتجاه حركتها، ومقارنة نتائج الرصد المتتالية لتحديد معدل التغير واتجاه الانتشار، بما يدعم اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ويتم تحليل البيانات بصورة مستمرة لتحديد ما إذا كانت البقع المرصودة تُمثّل تجمعات مستمرة أو مناطق متفرقة نتيجة عمليات التشتت والانتشار.
وأكّدت هيئة البيئة استمرار نشر التحديثات الرسمية حول الوضع البيئي للحادثة كلما استدعت تطورات الموقف ذلك، وبما يضمن تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للرأي العام ووسائل الإعلام، داعية إلى أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم تداول الأرقام أو الخرائط أو التقديرات غير المعتمدة.
كما أكّدت الهيئة أن حماية التنوع الأحيائي والموائل البحرية والمناطق ذات الحساسية البيئية تُمثّل أولوية رئيسة في التعامل مع الحادثة، والعمل على تحديد المناطق التي قد تكون أكثر عرضة للتأثر وربطها بمسارات حركة التلوث، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات القيمة والحساسية البيئية العالية.
وتشمل أعمال التقييم والمتابعة المناطق والجزر والموائل البحرية الحساسة، بما في ذلك الشعاب المرجانية، ومناطق تعشيش السلاحف، والموائل البحرية، والمناطق الساحلية ذات الأهمية البيئية، ويتم تحديث تقييم المخاطر بصورة مستمرة، وفق تغير موقع ومساحة واتجاه حركة التلوث.
وفي سياق متصل، أوضحت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أنّ العمل يجري بالتعاون مع جميع الفرق الفنية المتخصّصة من مختلف الجهات الوطنية المعنية، وبالاستعانة بشركة متخصّصة، لإجراء المعاينات الفنية والتقييم المستمر لحالة بدن السفينة والأضرار التي تعرضت لها، وتحديد مصادر التسرب، ووضع الحلول الفنية المناسبة للحدّ من تدهور حالة السفينة، ومعالجة مصادر التسرب، بما في ذلك نقل الحمولة النفطية بصورة آمنة، ومن ثم انتشال بدن السفينة مع ضمان متطلبات السلامة البحرية.
وأكّد الدكتور عبدالله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، أنه لا توجد أي بقع أو تأثيرات تُهدد السلامة العامة، وهناك خطط طوارئ واضحة تمّ تفعيلها للتعامل مع كل السيناريوهات بما يضمن الحماية من أي تأثيرات محتملة، مشيراً إلى أنّ الطائرات تتُابع بقع الزيت ورصد حركتها بشكل يومي في مناطق معينة.
من جانبه، أشار محمد بن عبدالله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إلى أنّ الظروف المناخية الصعبة لموسم الخريف جعلت عمليات التعامل الفني مع التسرب في السفينة أكثر صعوبة، مشيراً إلى أنّ الفرق الفنية من الوزارة ومختلف الجهات الوطنية ذات الصلة، والمتخصصين الفنيين من الشركة التي تمت الاستعانة بها، تُكثّف جهودها لتحديد مصادر التسرب بدقة، والمحافظة على تماسك بدن السفينة، ومعالجة التسربات داخلها.
وقال إنّ العمليات تشمل المراقبة بالطائرات، وعمليات الغوص البحري، والرصد والمراقبة الميدانية بصورة مستمرة، ووضع الحلول الفنية لنقل حمولة السفينة من النفط إلى خارجها بشكل آمن، بهدف الحدّ من المخاطر المترتبة على الحادثة وضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية.
وبيّن أنّ الأولوية في المرحلة الحالية تتُمثّل في الحدّ من استمرار التلوث ومعالجة مصادره، وتأمين السفينة ونقل حمولتها النفطية بأعلى مستويات السلامة الممكنة، مع المحافظة على سلامة فرق العمل والبيئة البحرية والملاحة في المنطقة، وذلك ضمن استجابة وطنية متكاملة تشارك فيها مختلف الجهات، كلٌّ في إطار اختصاصه.