الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تنجح المحاولة الثانية في إعادة إحياء «ماي سبيس»؟

10 أغسطس 2026 07:52 صباحًا | آخر تحديث: 10 أغسطس 07:52 2026
دقائق القراءة - 6
شارك
share
هل تنجح المحاولة الثانية في إعادة إحياء «ماي سبيس»؟
icon الخلاصة icon
خطط لإعادة إطلاق ماي سبيس وسط حنين الألفية وتحذيرات من سوق خوارزمي مزدحم؛ النجاح مرهون بجذب المستخدمين والمعلنين وتوازن القديم والحديث
قد يشعر أبناء جيل الألفية بالحنين عند سماع أنباء عن خطط لإعادة إحياء منصة «ماي سبيس»، لكن المحللين يحذرون من أن المنصة - التي كانت يوماً ما مهيمنة على مشهد التواصل الاجتماعي - تواجه تحديات هائلة في سوق مزدحم تسيطر عليه الخوارزميات التي تتحكم في تدفق المحتوى، وفي ظل تراجع فترات الانتباه لدى المستخدمين.
وقد ظهر مالكا المنصة، تيم وكريس فاندرهوك (وهما المؤسسان المشاركان لشركة «فيانت تكنولوجي» - مؤخراً في فيلم وثائقي بعنوان «Myspace» للمخرج تومي أفالون، حيث ألمحا إلى «إعادة إطلاق» أخرى للمنصة بعد محاولة سابقة فاشلة عام 2013.
وقال الشقيقان في الفيلم الوثائقي: «ما زلنا نمتلك ماي سبيس. نحن حالياً بمثابة أمناء على العلامة التجارية للمنصة، وسنعيد إطلاقها؛ نحن ننتظر فقط الوقت المناسب للقيام بذلك. وإذا لم تنجح المحاولة، فسنحاول مرة أخرى».
«توم».. الصديق الأول 
يُذكر أن منصة «ماي سبيس» تأسست عام 2003 على يد توم أندرسون وكريس ديولف، واستحوذ عليها الأخوان فاندرهوك في عام 2011. وتشتهر المنصة في ذاكرة المستخدمين بواجهتها الفريدة وغير التقليدية، وملفات التعريف القابلة للتخصيص، وتصميمها البرّاق، و«توم» الذي كان يُعد الصديق الأول لكل مستخدم جديد.
ورغم أنها كانت يوماً ما الموقع الأكثر شعبية للتواصل الاجتماعي في العالم، إذ بلغ عدد زوارها 115 مليون زائر شهرياً عام 2008، إلا أن «فيسبوك» سرعان ما تفوق عليها، لتصبح المنصة مجرد أثر من آثار حقبة مطلع الألفية.
حاول الأخوان فاندرهوك «تحديث» المنصة من خلال بناء «ماي سبيس جديدة كلياً». ومع ذلك، عانت المنصة من صعوبات جمة بسبب تتابع الملاك وفقدان المعلنين لصالح «فيسبوك». وقال تيم فاندرهوك في الفيلم الوثائقي: «لقد تحول الأمر إلى سلسلة متواصلة من الخسائر»، وأضاف كريس فاندرهوك: «لقد خسرنا ما يزيد قليلاً عن 150 مليون دولار». ولم يحدد الشقيقان جدولاً زمنياً واضحاً لعملية إعادة الإطلاق.
حقبة جديدة ومعقدة 
وفي حال أُعيد إطلاق «ماي سبيس»، فإنها ستدخل حقبة جديدة ومعقدة من عالم التواصل الاجتماعي؛ وهي حقبة تواجه فيها الشركات المهيمنة -مثل «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا»، و«تيك توك»، و«سناب شات»، و«يوتيوب»، و«ريديت»، وغيرها- موجة من الانتقادات القانونية وردود الفعل السلبية، فضلاً عن تزايد حالة الإرهاق الرقمي لدى المستخدمين. صرحت كيت وينيك، كبيرة المحللين في شركة «فوريستر»، لقناة سي إن بي سي بأن «الحماس لإعادة إطلاق منصة ماي سبيس يعكس حنيناً إلى حقبة سابقة لعصر الهيمنة الرقمية المطلقة، حين كانت الخوارزميات أقل تأثيراً وسيطرة على حياتنا».
وأضافت وينيك: «نلمس هذا التوجه في الخطوات الأخيرة التي تتخذها كل من العلامات التجارية والمستخدمين نحو تجارب اجتماعية أصغر نطاقاً وأكثر خصوصية؛ تجارب تبدو أقل خضوعاً لمتطلبات الخوارزميات وأكثر ارتباطاً بالطابع الشخصي للفرد، وهو ما نراه بوضوح في النمو الهائل لمنصة ساب ستاك والمجتمعات الخاصة على ديسكورد».
تدهور الصحة النفسية 
ويأتي هذا التحول في وقت يختار فيه أبناء جيل الألفية والجيل «زد» بشكل متزايد الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، مدفوعين بمخاوف تتعلق بتدهور الصحة النفسية والإدمان الرقمي الناجم عن هيمنة المنصات الكبرى. وبدلاً من ذلك، يتطلع هؤلاء إلى الانفصال عن العالم الرقمي، وتبني تقنيات وتجارب تحاكي الماضي (بنمط «أنالوج» أو غير رقمي)، معبرين عن حنينهم لأجواء التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وفي ظل هذه التحديات، يتوقف نجاح «ماي سبيس» على عدة عوامل رئيسية، تشمل جذب المعلنين، والحفاظ على اهتمام المستخدمين، وتجنب التعقيدات في بيئة تنظيمية وتشريعية شائكة.
«اللاعب الأصغر في الساحة»
يتعين على «ماي سبيس» الموازنة بين رغبة المستخدمين في استعادة ذكريات الماضي (الحنين) وبين المزايا التي أصبحت سمة مميزة لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مثل الواجهات النظيفة، وسهولة اكتشاف المحتوى، والمحتوى قصير المدة.
وتقول وينيك: «إذا اتبعت ماي سبيس النهج التقليدي المعتاد، فستظل مجرد اللاعب الأصغر في الساحة؛ أما إذا بالغت في محاكاة طابعها القديم، فستواجه صعوبة في تلبية توقعات جيل اعتاد على تجربة مستخدم تتسم ببساطة ونظافة أكبر بكثير».
كثافة الجهد المطلوب
وأوضحت أن واجهات الاستخدام التي كانت سائدة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تتطلب جهداً ووقتاً أكبر للتعامل معها (أو ما وصفته بـ «كثافة الجهد المطلوب»)، لا سيما بالنسبة للمستخدمين الأصغر سناً الذين نشأوا مع منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام». وأضافت: «من غير المرجح أن يقرر شخص يرغب فعلياً في تقليل وقته على الإنترنت أن يقضي وقتاً أطول عليه لمجرد الحصول على طابع جمالي يحاكي الحياة ’خارج الإنترنت‘. لذا، يتعين عليهم تحقيق توازن دقيق للغاية في هذا الصدد».
ومع ذلك، وبفضل شهرتها الواسعة كعلامة تجارية، تتمتع «ماي سبيس» بأفضلية مقارنة بالعديد من المنافسين الأصغر حجماً، وتمتلك فرصة جيدة للنجاح.
تتمثل الخطوة الأولى في تحديد الفئة السكانية المستهدفة بدقة؛ فالجيل الذي يحتفظ بذكريات جميلة عن المنصة يتكون حالياً من «أشخاص في منتصف العمر، منشغلين بمساراتهم المهنية وعائلاتهم»، ومن غير المرجح أن يبدأوا في النشر على منصة أخرى. وبدلاً من ذلك، يتعين على الشركة بناء «منتج مختلف جوهرياً» والتركيز بشكل مكثف على جذب «الجيل زد» و«الجيل ألفا»، حسبما ذكرت وينيك.
وقالت: «أحد أسباب خسارة ماي سبيس أمام فيسبوك قبل سنوات هو الفشل في جذب المستخدمين الأكبر سناً، في حين أن أحد العوامل التي رسخت نجاح تيك توك تجارياً هو النمو السريع الذي شهدته المنصة بين أبناء جيل الألفية والفئات العمرية الأكبر سناً».
وفي ظل التوجه نحو فرض لوائح تحظر استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، سيتعين على «ماي سبيس» تبني استراتيجية تشمل المستخدمين الأكبر سناً، الذين يُعدون أيضاً الفئة الأكثر إنفاقاً.
«أحد أسباب خسارة ماي سبيس أمام فيسبوك قبل سنوات هو الفشل في جذب المستخدمين الأكبر سناً، في حين أن أحد العوامل التي رسخت نجاح تيك توك تجارياً هو النمو السريع الذي شهدته المنصة بين أبناء جيل الألفية والفئات العمرية الأكبر سناً».
هل تنجح المحاولة الثانية في إعادة إحياء «ماي سبيس»؟
هل يمكن لـ «ماي سبيس» أن تنجح في مجالي التسويق التجاري والإعلانات؟
يرى جيمي ماك إيوان، كبير محللي الأبحاث في شركة «إندرز»، أن «ماي سبيس» ستحتاج إلى بذل جهد أكبر لجذب المعلنين مقارنة بالمنصات الكبرى التي تمتلك مقاييس أداء مثبتة.
وقال ماك إيوان: «السؤال بالنسبة لماي سبيس ليس عما إذا كانت ستنتزع حصة ’فيسبوك‘ السوقية بعد عشرين عاماً، بل عما إذا كان بإمكانها إعادة إطلاق نفسها كمنصة إعلانية صغيرة وتحقيق الربح في الوقت ذاته».
وأضاف أن الشركة ستحتاج إلى الموازنة بين الاستثمار في النمو والحفاظ على هيكل تشغيلي مرن ومبسط، نظراً لأن الإيرادات تكون أقل في المنصات متوسطة الحجم التي يسهل على المعلنين تجاهلها؛ إذ «من المرجح أن تنفق الشركات الصغيرة والمتوسطة أموالها على المنصات التي تتواجد عليها بالفعل».
ورغم أنها لا تحتاج لأن تكون المنصة الأكبر حجماً لتحقيق الأرباح، إلا أنها يجب أن تحفز المستخدمين على إنشاء محتوى يقضي الناس وقتاً فعلياً في مشاهدته، لأن هذه هي الطريقة التي تُدر بها المنصات أموالاً من الإعلانات.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت وينيك إلى أن معظم الشركات ستنتظر لتتأكد من نشاط عملائها الفعلي على منصة التواصل الاجتماعي قبل البدء في تخصيص ميزانيات للإعلانات عليها. غالباً ما يتراجع الإقبال على المنصات الجديدة بعد موجة الاهتمام الأولية؛ ولنأخذ مثالاً على ذلك منصة «نو بلايس» —وهي منصة نصية تستهدف الجيل «زد» وتتميز بتصميم يحاكي طراز «ماي سبيس»— إذ تصدرت قائمة التطبيقات الأكثر تحميلاً في متجر التطبيقات يوم إطلاقها، لكنها سرعان ما اختفت من قائمة «الأكثر تحميلاً» بحلول نهاية اليوم التالي.
أما منصة «بلو سكاي» —وهي منصة تواصل اجتماعي مفتوحة المصدر أُطلقت عام 2024 لتنافس «تويتر»— فقد شهدت انتشاراً واسعاً ونمواً هائلاً في شعبيتها، مدفوعةً بسعي المستخدمين لإيجاد بديل للمنصة التي يملكها إيلون ماسك.
جولة تمويل 
جمعت الشركة 100 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة «ب» في أبريل 2025، لكنها شهدت -وفقاً للتقارير- انخفاضاً بنسبة 40% في عدد المستخدمين النشطين يومياً عبر الأجهزة المحمولة بحلول نهاية شهر أكتوبر مقارنة بالأشهر الاثني عشر السابقة.
وفي الوقت نفسه، صرّح مسؤول سابق عن فريق الهندسة في منصة «بلو سكاي» بأن عدد المستخدمين الذين ينشرون محتوى بشكل يومي قد تراجع من ذروة بلغت 1.4 مليون مستخدم في أواخر عام 2024 إلى حوالي 600 ألف مستخدم في شهر يونيو.
ومن الأمثلة الأخرى تطبيق مشاركة الصور «بي رييل» الذي حظي بشعبية واسعة لفترة وجيزة واكتسب زخماً كبيراً في أعقاب الجائحة، إلا أن عدد مستخدميه النشطين شهرياً انخفض من 20 مليوناً في ذروة انتشاره عام 2022 إلى حوالي 16 مليوناً، وذلك وفقاً لبيانات من شركة «سيميلر ويب» تمت مشاركتها مع موقع «تيك كرنش».
تقديم «ترياق»
أشار ماك إيوان إلى أن نجاح منصة «ماي سبيس» كان نابعاً من تميزها واختلافها عن المنصات الكبرى، بما في ذلك استغلال حالة الضجر المتزايدة لدى المستخدمين من خلاصات المحتوى التي تحركها الخوارزميات وميزات التصميم المصممة لإثارة الإدمان.
وقال ماك إيوان: «لا أعتبر بالضرورة عمليات الإطلاق للمنصات الأصغر حجماً تحدياً مباشراً للشبكات القائمة حالياً؛ فالأمر يتعلق أكثر بتقديم نهج بديل ومغاير (counter-programming)، وتحديد الجوانب التي بالغت فيها المنصات الكبرى، ثم محاولة تقديم منتج يُنظر إليه باعتباره ترياقاً لحالة الضجر التي يعاني منها المستخدمون».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة