الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل ينقذ تفجير قيعان الأنهار اقتصاد أوروبا من موجة الجفاف القاسية؟

6 أغسطس 2026 09:29 صباحًا | آخر تحديث: 6 أغسطس 11:02 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
A lightly loaded tank ship travels on the Rhine river at low water levels caused by a heat wave and prolonged drought in Duesseldorf, Germany, Wednesday, Aug. 5, 2026. (AP Photo/Martin Meissner)
A lightly loaded tank ship travels on the Rhine river at low water levels caused by a heat wave and prolonged drought in Duesseldorf, Germany, Wednesday, Aug. 5, 2026. (AP Photo/Martin Meissner)
icon الخلاصة icon
جفاف أوروبا يخفض منسوب الأنهار ويعطل الملاحة والطاقة؛ تفجيرات الدانوب للتبريد والراين يهدد اقتصاد ألمانيا وسلاسل التوريد ويزيد التكاليف
بلغت حدة الجفاف في أوروبا مستوى يهدد النمو الاقتصادي للدول، ويجبرها على اتخاذ تدابير استثنائية مثل تفجير قيعان الأنهار.
وفي ظل صيف اتسم بظروف جوية متطرفة، أغلقت رومانيا مؤخراً - وللمرة الأولى - مفاعلها النووي الوحيد العامل الذي يعتمد على مياه نهر الدانوب للتبريد؛ بل إن بوخارست نشرت قوات بحرية لتنفيذ عمليات تفجير تحت الماء بهدف تحسين تدفق المياه.
This photograph shows a view of the Cattenom nuclear power plant of Cattenom from Contz-les-Bains, northeastern France, on August 5, 2026. One of the power station’s reactors was shut down on August 3, 2026 as a precautionary measure due to a drop in the flow of the Moselle and Meuse rivers. (Photo by Jean-Christophe VERHAEGEN / AFP)
This photograph shows a view of the Cattenom nuclear power plant of Cattenom from Contz-les-Bains, northeastern France, on August 5, 2026. One of the power station’s reactors was shut down on August 3, 2026 as a precautionary measure due to a drop in the flow of the Moselle and Meuse rivers. (Photo by Jean-Christophe VERHAEGEN / AFP)
وأظهرت صور نُشرت يوم الاثنين قيام البحرية الرومانية بتفجير صخور في عمليات محكومة بالقرب من قرية «إيزفوارلي»، وذلك في إطار مساعٍ لتوجيه كميات أكبر من المياه نحو أنظمة التبريد في محطة «تشيرنافودا» للطاقة النووية.
كما أدى انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب إلى تهديد بإغلاق محطة «باكس» النووية في المجر - التي توفر نحو 40% من احتياجات البلاد من الكهرباء - وأجبر صربيا على خفض إنتاج الطاقة الكهرومائية.
كذلك، أُغلق أحد مفاعلات محطة "كاتينوم" لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية شمال شرق فرنسا كإجراء احترازي بسبب انخفاض تدفق مياه نهري الموزيل والميز.
لماذا يهدد انخفاض منسوب نهر الراين الاقتصاد الألماني؟
في ألمانيا، انخفض منسوب المياه في نهر الراين - وهو ممر مائي حيوي في قلب الاقتصاد الأوروبي - إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من 150 عاماً، مما يشكل خطراً على الاقتصاد الألماني ويزيد من اضطراب سلاسل التوريد.
وقد انخفض منسوب المياه عند منطقة «كاوب» - وهي نقطة اختناق رئيسية للسفن المتجهة إلى جنوب ألمانيا وسويسرا - إلى 24 سنتيمتراً يومي الاثنين والثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880، مع توقعات بمزيد من الانخفاض بحلول نهاية الأسبوع، وذلك وفقاً لبيانات رسمية جمعها المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ.
ويُعد هذا المستوى أقل بكثير من الحد الحرج للملاحة في نهر الراين عند مقياس «كاوب»، والبالغ 78 سنتيمتراً. ورغم أن حركة النقل تظل ممكنة دون هذا المستوى، إلا أنها تتطلب تقليل حمولة الصنادل (السفن النهرية المخصصة للشحن)، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف نقل البضائع والرسوم الإضافية المرتبطة بانخفاض منسوب المياه.
This aerial photograph shows dry riverbeds due to low water levels in Nijmegen on August 5, 2026. (Photo by Sem van der Wal / ANP / AFP) / Netherlands OUT
This aerial photograph shows dry riverbeds due to low water levels in Nijmegen on August 5, 2026. (Photo by Sem van der Wal / ANP / AFP) / Netherlands OUT
قالت ليز ساكوتشيا، مسؤولة ملف الأمن المائي في «معهد الموارد العالمية»: «تُعد الأنهار الكبرى، مثل الراين والدانوب، ممرات تجارية ومصادر مياه حيوية للصناعة وتوليد الطاقة؛ لذا فعندما تنخفض مستويات المياه، تمتد الآثار إلى ما هو أبعد بكثير من الممرات المائية نفسها». قالت ساكوتشيا: «لقد بدأنا نشهد حدوث ذلك بالفعل؛ إذ اضطرت محطات الطاقة النووية في المجر ورومانيا وفرنسا، إلى جانب منشآت الطاقة الكهرومائية في صربيا، إلى خفض معدلات توليد الكهرباء بسبب نقص المياه اللازمة للتبريد أو تشغيل التوربينات، مما يزيد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي والاضطرار إلى استيراد الكهرباء بتكلفة عالية».
وأضافت: «على امتداد نهر الدانوب، حال انخفاض منسوب المياه دون تمكّن المزارعين من شحن محاصيلهم، كما أعاق وصول السفن السياحية إلى موانئ مثل بودابست. وتُعد هذه أمثلة أولية على كيفية تأثير تزايد عدم الموثوقية في إمدادات المياه على الاقتصاد، مما يلقي بظلاله على التجارة وأمن الطاقة وسلاسل التوريد والشركات المحلية».
انخفاض منسوب المياه وسلاسل التوريد
تسلط هذه المسألة الضوء على قضية بيئية بالغة الأهمية، ألا وهي شح المياه.
وتتفاقم حدة هذه المشكلة بشكل خاص في جنوب أوروبا؛ حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 30% من السكان يعيشون في مناطق تعاني إجهادا مائيا دائما، وهي الحالة التي يتجاوز فيها الطلب على المياه الموارد المتاحة.
ومن الناحية الاقتصادية، قد تؤدي تداعيات انخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة تصل إلى 0.2% خلال الربع الثالث من العام، وذلك وفقاً لما ذكره ستيفان كوثس، أستاذ الاقتصاد في معهد كيل للاقتصاد العالمي (IfW).
قال كوثس لشبكة سي إن بي سي: «نظراً لاستبعاد ارتفاع منسوب المياه بشكل حاد ليتجاوز مجدداً العتبة الحرجة في أوائل شهر أغسطس، فمن المرجح أن تظل القدرة على النقل متأثرة بانخفاض منسوب المياه لبعض الوقت خلال الشهر المقبل أيضاً».
وأضاف: «يمكن تقدير الخسارة في القيمة المضافة بما يتراوح تقريباً بين مليار وملياري يورو (أي ما يعادل 1.15 مليار إلى 2.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث».
Large sandbanks are visible in the economically important Rhine river as water levels drop due to a heat wave and prolonged drought in Duesseldorf, Germany, Wednesday, Aug. 5, 2026. (AP Photo/Martin Meissner)
Large sandbanks are visible in the economically important Rhine river as water levels drop due to a heat wave and prolonged drought in Duesseldorf, Germany, Wednesday, Aug. 5, 2026. (AP Photo/Martin Meissner)
كيف يزيد التغير المناخي من مخاطر الجفاف في أوروبا؟
قال فيليكس شميدت، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبرغ» الألماني الخاص، إن الشركات في المحرك التقليدي للنمو الأوروبي لم تتفاجأ على الأرجح بانخفاض منسوب مياه نهر الراين؛ لأن التغير المناخي جعل من هذه الظاهرة تحدياً متكرراً.
وقد اتخذت الشركات تدابير استباقية تمثلت إما في تكوين مخزونات أو تحويل مسار نقل بعض البضائع عبر السكك الحديدية أو الطرق البرية، رغم أن شميدت أقر بأن تكاليف الشحن تشهد حالياً «ارتفاعاً هائلاً»، مما يفاقم المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وقال شميدت لشبكة سي إن بي سي: «بالنظر إلى أن معدل النمو في ألمانيا منخفض للغاية، فمن الواضح أن تسجيل نمو بنسبة 0.1% بدلاً من 0.2% يعني فقدان نصف النمو المحتمل، إذا جاز التعبير».
A stranded boat sits on the exposed riverbed of the Danube River at record-low water levels, in Kozloduy, Bulgaria, August 5, 2026. REUTERS/Spasiyana Sergieva
A stranded boat sits on the exposed riverbed of the Danube River at record-low water levels, in Kozloduy, Bulgaria, August 5, 2026. REUTERS/Spasiyana Sergieva
يُذكر أن الاقتصاد الألماني سجل نمواً بنسبة 0.2% في الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، وذلك بعد تعديل بيانات الربع الأول بالرفع لتظهر نمواً بنسبة 0.4% على أساس ربع سنوي.
وصف شميت جفاف الأنهار بأنه مجرد مظهر واحد من مظاهر المعاناة الاقتصادية التي تواجهها ألمانيا في ظل تفاقم أزمة المناخ.
وقال شميت: «من الواضح أن مستويات المياه تشكل جانباً من المشكلة، لكننا شهدنا موجة حر في ألمانيا قبل بضعة أسابيع - طالت أجزاءً واسعة من شمال أوروبا - أدت إلى تراجع الإنتاجية. فهناك البنية التحتية التي تتضرر بفعل الحرارة، وإمدادات الطاقة التي تتأثر أيضاً؛ إذ اضطرت محطات للطاقة النووية في المجر وفرنسا وسويسرا إلى التوقف عن العمل».
People walk on a sandbar underneath the Danube's Margareth Bridge in downtown Budapest, Hungary, Wednesday Aug. 5, 2026, as the river, which runs through 10 European countries, has receded never-before-seen low water levels. (AP Photo/Bela Szandelszky)
People walk on a sandbar underneath the Danube's Margareth Bridge in downtown Budapest, Hungary, Wednesday Aug. 5, 2026, as the river, which runs through 10 European countries, has receded never-before-seen low water levels. (AP Photo/Bela Szandelszky)
وأضاف قائلاً: «هناك أيضاً تطورات كارثية مثل الحرائق التي تجتاح حالياً مناطق في جنوب أوروبا... وعليه، فإن الأمر يؤثر على الاقتصاد بطرق عديدة ومتنوعة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة