وسعت إسرائيل، أمس الاثنين، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان، وواصلت عمليات التفجير الكبيرة والقصف والتوغلات في القطاعين الغربي والأوسط، في وقت كشفت مصادر لبنانية مطلعة على مسار المفاوضات أن بيروت تشترط إحراز تقدم ملموس في عدة ملفات رئيسية قبل الموافقة على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وسط تلويح بعدم المشاركة في الجولة الثامنة المقررة في مطلع أيلول/سبتمبر المقبل، فيما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال اجتماعه مع المديرة الإقليمية للبنك الدولي على حاجة لبنان لدعم البنك الدولي لمساعدة العائدين إلى المناطق المتضررة.
وشهد جنوب لبنان، أمس الاثنين، تصعيداً ميدانياً واسعاً تمثل في تفجيرات وقصف مدفعي وغارات بطائرات مسيّرة، إلى جانب توغلات إسرائيلية في عدد من البلدات والمناطق الحدودية. وأطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ استهدفت محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، فيما تحدثت تقارير عن إلقاء براميل متفجرة على المنطقة ذاتها، بالتزامن مع قصف مدفعي استمر لساعات الفجر. وتوغلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل في قضاء مرجعيون، في منطقة حوشين، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل. وترافق ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما اندلع حريق في المكان. ونفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات، أولها في بلدة مجدل زون في قضاء صور، وثانيها في بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، وثالثها في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت وارنون في قضاء النبطية بعدما سبق أن نفذت تقجيرات في بلدات حداثا (بنت جبيل) وأطراف الطيبة، وديرسريان (مرجعيون). .
من جهة أخرى، لوح لبنان بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات المقبلة، ما لم توافق إسرائيل على إنهاء الأعمال القتالية والغارات والانتهاكات الميدانية، والبدء بتوسيع المناطق التجريبية، والوقف الفوري لعمليات هدم المنازل وجرف الأحياء السكنية والبساتين والحقول الزراعية والأحراج.
وكان الرئيس عون اطلع أمس من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي.
ويراهن عون على الدور الأمريكي للجم إسرائيل، لاسيما أن الإعلام الإسرائيلي تحدث أن واشنطن تريد بالفعل من إسرائيل الانسحاب من نقاط إضافية في المنطقة الأمنية في لبنان. وقال إن قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر نقل رسالة مفادها أن واشنطن ترغب في أن تنهي إسرائيل القتال على الجبهات الثلاث النشطة في غزة ولبنان وإيران. وكان عون قد شدّد أمام المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، داليا خليفة خلال استقبالها أمس، على «حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لمساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم المتضررة».
في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام لبنانية وإسرائيلية، أن إسرائيل تقدمت بمقترح رسمي إلى الجانب اللبناني يطلب نقل رفات اليهود المدفونين في المقابر اللبنانية التاريخية إلى إسرائيل. وتضمن الطرح، عرض الوفد الإسرائيلي ما أسماه «صفقة تبادل أسرى مدنيين». وبموجبها يتم نقل رفات الموتى اليهود من لبنان مقابل إفراج تل أبيب عن عدد من الأسرى اللبنانيين المدنيين المحتجزين لديها مع استثناء مقاتلي «حزب الله».