الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عام على قمة بوتين وترامب.. كيف تبخّرت «روح أنكوراج» لإنهاء حرب أوكرانيا؟

11 أغسطس 2026 17:35 مساء | آخر تحديث: 11 أغسطس 18:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عام على قمة بوتين وترامب.. كيف تبخّرت «روح أنكوراج» لإنهاء حرب أوكرانيا؟
icon الخلاصة icon
بعد قمة ألاسكا 2025 تلاشت «روح أنكوراج» وتوقفت الوساطة وانهارت محادثات 2026 وتصاعد القتال مع شروط سلام متعارضة وعقوبات جديدة
استضاف دونالد ترامب نظيره فلاديمير بوتين على الأراضي الأمريكية في ألاسكا في أغسطس/ آب 2025؛ بهدف التوسط لإنهاء الهجوم الروسي على أوكرانيا، لكن بعد مرور عامٍ على عقد تلك القمة، تلاشت الجهود الدبلوماسية وتصاعدت حدة النزاع.
وعلى مدى أشهر، احتفى المسؤولون الروس بـ «روح أنكوراج» - حيث عُقدت القمة في 15 أغسطس/ آب، متحدثين عن مناخٍ من الانفراج، واستئناف الحوار مع واشنطن، وإطار عملٍ للبحث عن مخرجٍ للحرب في أوكرانيا، التي تُعدّ أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
لكن كل ذلك أصبح سراباً؛ فجهود الوساطة بين موسكو وكييف متوقفة تماماً، في وقتٍ تُكثّف فيه كييف وموسكو هجماتهما التي تحصد أعداداً متزايدة من المدنيين، تفوق ما سُجِّل خلال فترات النزاع السابقة، باستثناء أشهره الأولى.

إنهاء الحرب

وكان ترامب مضى في صيف العام الماضي عكس سياسة الدول الغربية القائمة على عزل بوتين منذ قراره إرسال القوات الروسية إلى أوكرانيا في 2022، وفرش له السجادة الحمراء في قاعدة عسكرية جوية بولاية ألاسكا.
ولم يتضح ما تم الاتفاق عليه أو مناقشته خلال الاجتماعات المغلقة.
وتصرّ روسيا على أنه تم التوصل إلى نوعٍ من التفاهم بشأن اتفاق سلام، أو «مقترح تسوية» كما سمّاه وزير خارجيتها سيرغي لافروف.
لكن الولايات المتحدة رفضت أي حديثٍ عن اتفاق؛ إذ قال وزير خارجيتها ماركو روبيو في يونيو/ حزيران الماضي: «كان هناك مقترح في ألاسكا، لكن لم يكن هناك اتفاق. لو كنا توصلنا إلى اتفاق، لكانت الحرب انتهت».
ويقول المحلل السياسي الروسي سيرغي ماركوف، إن موسكو كانت تأمل بأن تؤسس القمة لـ «سلام دائم» عبر معالجة «الأسباب الجذرية» للحرب.
وخلال الأعوام التي سبقت اندلاع النزاع، دعت روسيا إلى اتفاقٍ أمنيٍّ شاملٍ جديد مع الولايات المتحدة بشأن أوروبا وحلف شمال الأطلسي وضبط التسلح.
وأضاف ماركوف: أن «التسوية» التي طرحتها روسيا في ألاسكا تمثلت في حصر مطالبها الميدانية في أوكرانيا بمنطقة دونباس شرقي البلاد، مقابل اعتراف واشنطن بالحدود الجديدة ورفع العقوبات.

«كسب الوقت»

وأدرجت روسيا مطالبها في وثيقةٍ تضمّنت 28 نقطة، قبل أن تُخفَّض إلى 19 نقطة صاغتها واشنطن عقب مفاوضات منفصلة مع كييف وموسكو، علماً أن الوثيقة لم تُنشر رسمياً قط.
وانهارت المحادثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا - التي جرت بوساطة أمريكية - في مطلع عام 2026، على خلفية التباين الأساسي بشأن مسألة الأراضي.
وترفض أوكرانيا التنازل عن الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها، وتطالب بوقفٍ فوري لإطلاق النار على طول خط الجبهة، على أن يُبتَّ في وضع الأراضي خلال مفاوضاتٍ للتوصل إلى اتفاقٍ شامل.
ومنذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، انصرف اهتمام الولايات المتحدة إلى الحرب في الشرق الأوسط التي بدأتها من خلال الهجوم مع إسرائيل على إيران.
ومنذ ذلك الحين، فرض ترامب عقوباتٍ جديدة على روسيا، كما انتهت مدة آخر اتفاقٍ قائم للحد من الأسلحة النووية (معاهدة «نيو ستارت») دون تجديد.
وبعدما لمست روسيا وجود نافذةٍ للضغط من أجل تحقيق مطالبها، وقامت بمحاولاتٍ في هذا السياق شملت الإشادة بجهود ترامب، بدأت في الآونة الأخيرة التشكيك علناً في التزام واشنطن بالدبلوماسية.
وقال لافروف في يونيو/ حزيران: «لا أريد أن أتخيل أن قمة ألاسكا كانت بغرض كسب الوقت من أجل تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا».
وفي تموز/يوليو، عقد لافروف وروبيو لقاءً في مانيلا - كان الأول لهما منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، ودام 30 دقيقة فقط.
وشدد روبيو بعد ذلك على الحاجة لطرح «مقترحات وأفكار جديدة» يمكن لموسكو وكييف الموافقة عليها، وإن أقرّ بأن ذلك سيتطلب «كثيراً من العمل».
لكن كل طرف يطرح شروطاً متعارضة للسلام؛ فروسيا تطالب بأراضٍ إلى جانب تنازلات سياسية وعسكرية، وهو ما ترفضه أوكرانيا وتعتبره استسلاماً. وفي الوقت ذاته، يعتقد الطرفان أن القوة العسكرية قد تُحسّن موقفهما التفاوضي.
وقال رئيس أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف لبوتين في اجتماع متلفز مطلع يوليو/ تموز الماضي، إن القوات الروسية «ستواصل مهمتها لتحرير دونباس ونوفوروسيا وفقاً للخطة المعتمدة»، في إشارة إلى أراضٍ في شرق أوكرانيا وجنوبها.
في المقابل، تعوّل كييف على حملة الضربات بعيدة المدى لترجيح الكفة والضغط على اقتصاد روسيا ومجتمعها. وتسببت هجماتها في أزمة وقود خلال الصيف، وأجبرت السلطات الموالية لموسكو في شبه جزيرة القرم على إعلان حالة «طوارئ» محلية.
ورداً على ذلك، كثّفت روسيا هجماتها الصاروخية على كييف، ما أسفر عن مقتل العشرات في منطقة العاصمة الأوكرانية خلال الأسابيع الأخيرة، كما عطلت صادرات أوكرانيا عبر البحر الأسود من خلال ضربات استهدفت الموانئ والسفن.
وقال المحلّل السياسي الروسي فيودور لوكيانوف، إن «روح أنكوراج تلاشت»، وأن ذلك يسفر عن «تصعيد وحشي» في النزاع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة