بكين توسّع نفوذ اليوان غرباً
جسر مالي مباشر بين أوروبا والصين
الخطوة تتيح للشركات الأوروبية تسوية معاملاتها باليوان
5 آلاف شركة ألمانية تعمل في الصين
اعتمد بنك الشعب الصيني رسمياً «دويتشه بنك» ليكون أول بنك أوروبي يتولى مقاصة وتسوية المعاملات باليوان في القارة العجوز، وذلك حسبما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز». في خطوة تعكس مساعي بكين لتحويل عملتها من أداة للتجارة الخارجية إلى لاعب أكثر حضوراً في النظام المالي العالمي.
وأكد البنك الألماني أن القرار يعكس استمرار تدويل العملة الصينية واتساع دور البنك في تسهيل التجارة وإدارة الخزينة والاستثمارات على امتداد الممرات الاقتصادية بين الصين وأوروبا.
وتكمن أهمية الخطوة في أن عمليات مقاصة وتسوية اليوان خارج الصين كانت تتركز تاريخياً في فروع أكبر أربعة بنوك صينية مملوكة للدولة، وهي بنك الصين، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك الاتصالات، وبنك التعمير الصيني. ليمنح دخول «دويتشه بنك»، كأول مؤسسة غير صينية في أوروبا تحصل على هذا الدور، الشركات الأوروبية قناة مصرفية مباشرة للتعامل باليوان من دون الاعتماد حصراً على البنوك الصينية.
في المقابل، تسعى الشركات الصينية إلى البقاء داخل منظومة اليوان واستخدام عملة بلدها لتمويل استثماراتها في أوروبا وتسهيل التبادلات التجارية.
وقال ليو يين، رئيس «دويتشه بنك» في الصين، إن الترتيب الجديد ينشئ «جسراً مباشراً إلى النظام المالي الصيني، ويعزز قدرة البنك على خدمة العملاء المشاركين في التجارة والاستثمار بين أوروبا والصين».
تكتسب هذه الآلية أهمية خاصة للشركات الألمانية، إذ لا تزال الصين واحدة من أهم الأسواق الخارجية لقطاع الأعمال الألماني، رغم الضغوط السياسية المتزايدة لتقليص الاعتماد على الاقتصاد الصيني. ويعمل في الصين نحو 5 آلاف شركة ألمانية، بينها عمالقة صناعة السيارات مثل فولكسفاغن، ومجموعات صناعية مثل سيمنز، إلى جانب شركات التصنيع المتوسطة التي تشكل العمود الفقري للصناعة الألمانية.
تكتسب هذه الآلية أهمية خاصة للشركات الألمانية، إذ لا تزال الصين واحدة من أهم الأسواق الخارجية لقطاع الأعمال الألماني، رغم الضغوط السياسية المتزايدة لتقليص الاعتماد على الاقتصاد الصيني. ويعمل في الصين نحو 5 آلاف شركة ألمانية، بينها عمالقة صناعة السيارات مثل فولكسفاغن، ومجموعات صناعية مثل سيمنز، إلى جانب شركات التصنيع المتوسطة التي تشكل العمود الفقري للصناعة الألمانية.
اليوان في مواجهة الدولار
تأتي الخطوة في وقت تكثف فيه بكين جهودها لرفع المكانة الدولية لعملتها، خصوصاً في ظل التوترات التجارية مع واشنطن والسياسات المتقلبة للرئيس دونالد ترامب.
وتنظر الصين إلى تدويل اليوان باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز قدرتها على تمويل التجارة والاستثمار بعملتها الوطنية. وهو ما دعت إليه الخطة الخمسية الخامسة عشرة للبلاد.
وتملك بكين بالفعل بنية تحتية مالية تساعدها في هذا المسار، فقد انضم دويتشه بنك منذ عام 2015 إلى نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود الصيني «CIPS»، الذي يمثل بديلاً صينياً لمنظومة «سويفت» العالمية، ما جعل البنك جزءاً مبكراً من مشروع تدويل العملة.
تأتي الخطوة في وقت تكثف فيه بكين جهودها لرفع المكانة الدولية لعملتها، خصوصاً في ظل التوترات التجارية مع واشنطن والسياسات المتقلبة للرئيس دونالد ترامب.
وتنظر الصين إلى تدويل اليوان باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز قدرتها على تمويل التجارة والاستثمار بعملتها الوطنية. وهو ما دعت إليه الخطة الخمسية الخامسة عشرة للبلاد.
وتملك بكين بالفعل بنية تحتية مالية تساعدها في هذا المسار، فقد انضم دويتشه بنك منذ عام 2015 إلى نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود الصيني «CIPS»، الذي يمثل بديلاً صينياً لمنظومة «سويفت» العالمية، ما جعل البنك جزءاً مبكراً من مشروع تدويل العملة.
سوق ديون يتسع
تظهر مؤشرات أخرى على اتساع استخدام اليوان في أسواق التمويل. فقد أصبح دويتشه بنك هذا العام، وفقاً لبيانات «بلومبيرغ»، المصرف غير الصيني الأعلى ترتيباً في صفقات «سندات الباندا»، وهي ديون مقومة باليوان تصدرها مؤسسات أجنبية داخل البر الرئيسي الصيني.
وفي المقابل، دفعت أسعار الفائدة الصينية المنخفضة تاريخياً مزيداً من الشركات متعددة الجنسيات إلى الاقتراض باليوان، بينما وسعت مؤسسات مثل غولدمان ساكس وشركة التأمين تشب وصندوق الاستثمار السيادي السنغافوري «تيماسيك» إصداراتها من «سندات الديم سام» المقومة باليوان في هونغ كونغ.
لكن اتساع استخدام اليوان في التجارة والتمويل الخارجي لم يتحول بعد إلى هيمنة مماثلة في احتياطيات البنوك المركزية. فما زالت حصة العملة الصينية من الاحتياطيات العالمية محدودة، فيما يظل المستثمرون الدوليون حذرين تجاه زيادة تعرضهم للسندات السيادية الصينية.
تظهر مؤشرات أخرى على اتساع استخدام اليوان في أسواق التمويل. فقد أصبح دويتشه بنك هذا العام، وفقاً لبيانات «بلومبيرغ»، المصرف غير الصيني الأعلى ترتيباً في صفقات «سندات الباندا»، وهي ديون مقومة باليوان تصدرها مؤسسات أجنبية داخل البر الرئيسي الصيني.
وفي المقابل، دفعت أسعار الفائدة الصينية المنخفضة تاريخياً مزيداً من الشركات متعددة الجنسيات إلى الاقتراض باليوان، بينما وسعت مؤسسات مثل غولدمان ساكس وشركة التأمين تشب وصندوق الاستثمار السيادي السنغافوري «تيماسيك» إصداراتها من «سندات الديم سام» المقومة باليوان في هونغ كونغ.
لكن اتساع استخدام اليوان في التجارة والتمويل الخارجي لم يتحول بعد إلى هيمنة مماثلة في احتياطيات البنوك المركزية. فما زالت حصة العملة الصينية من الاحتياطيات العالمية محدودة، فيما يظل المستثمرون الدوليون حذرين تجاه زيادة تعرضهم للسندات السيادية الصينية.
انفتاح مالي
رغم أن بكين اتخذت خطوات لفتح سوق السندات أمام المستثمرين الأجانب، فإن مديري الدخل الثابت العالميين ما زالوا يواجهون أسباباً عدة للتردد، أبرزها انخفاض العوائد الصينية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في مشروع تدويل اليوان: الصين تستطيع بناء البنية التحتية التي تجعل استخدام عملتها أسهل، لكنها لا تستطيع بقرار مصرفي وحده إجبار المستثمرين العالميين على الاحتفاظ بها كأصل احتياطي رئيسي.
رغم أن بكين اتخذت خطوات لفتح سوق السندات أمام المستثمرين الأجانب، فإن مديري الدخل الثابت العالميين ما زالوا يواجهون أسباباً عدة للتردد، أبرزها انخفاض العوائد الصينية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في مشروع تدويل اليوان: الصين تستطيع بناء البنية التحتية التي تجعل استخدام عملتها أسهل، لكنها لا تستطيع بقرار مصرفي وحده إجبار المستثمرين العالميين على الاحتفاظ بها كأصل احتياطي رئيسي.
شراكة مالية
يكشف اختيار دويتشه بنك عن مفارقة أخرى في العلاقة الصينية–الألمانية. ففي الوقت الذي تضغط فيه برلين على صناعتها لتقليل مخاطر الاعتماد على الصين وسط تصاعد التوترات التجارية، تتعمق الروابط المالية بين الطرفين عبر قناة اليوان.
ويعود حضور دويتشه بنك في الصين إلى عام 1872، عندما افتتح أول مكتب له خارج ألمانيا في شنغهاي. وبعد أكثر من 150 عاماً، يتحول البنك إلى طرف رئيسي في مرحلة جديدة من العلاقة، لا تقوم فقط على تمويل التجارة، وإنما على ربط النظام المالي الأوروبي مباشرة بالبنية التحتية الدولية للعملة الصينية.
يكشف اختيار دويتشه بنك عن مفارقة أخرى في العلاقة الصينية–الألمانية. ففي الوقت الذي تضغط فيه برلين على صناعتها لتقليل مخاطر الاعتماد على الصين وسط تصاعد التوترات التجارية، تتعمق الروابط المالية بين الطرفين عبر قناة اليوان.
ويعود حضور دويتشه بنك في الصين إلى عام 1872، عندما افتتح أول مكتب له خارج ألمانيا في شنغهاي. وبعد أكثر من 150 عاماً، يتحول البنك إلى طرف رئيسي في مرحلة جديدة من العلاقة، لا تقوم فقط على تمويل التجارة، وإنما على ربط النظام المالي الأوروبي مباشرة بالبنية التحتية الدولية للعملة الصينية.