الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟

12 أغسطس 2026 08:26 صباحًا | آخر تحديث: 12 أغسطس 08:26 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟
icon الخلاصة icon
تدخل واشنطن وطوكيو أبطأ هبوط الين دون عكسه؛ فجوة العوائد والكاري تريد وقوة الدولار مستمرة وبنك اليابان مطالب بتشديد ورفع جاذبية الأصول اليابانية
فقد الين الياباني نحو نصف المكاسب التي حققها بفضل التدخل التاريخي المشترك بين الولايات المتحدة واليابان قبل أقل من أسبوعين؛ إذ أثبتت العوامل الجوهرية التي دفعت العملة للهبوط إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، أنها أكثر صموداً في مواجهة التدابير قصيرة الأجل.
وتتداول العملة اليابانية حالياً عند مستوى يتجاوز 159 يناً مقابل الدولار، وذلك بعد أن كانت قد ارتفعت إلى مستوى 155 يناً في الأيام التي تلت التدخل، الذي جاء عقب تجاوزها حاجز 163 يناً.
كاري تريد 
وفي هذا الصدد، قال يسبر كول، المدير والخبير في مجموعة «مونيكس»: «لقد أثار التدخل مخاوف الأسواق، لكنه لم يوقف القوانين المالية التي تقضي بأن تتدفق الأموال نحو الوجهات التي تحقق أعلى العوائد... وطالما ظلت تكلفة الاقتراض في اليابان أقل من العائد المتاح في الخارج، فإن صفقات اقتراض العملة منخفضة العائد للاستثمار في أصول ذات عائد مرتفع (كاري تريد carry trades) ستعود للظهور بقوة».
لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟
وتكمن المشكلة الأساسية في الفجوة في العوائد بين اليابان والولايات المتحدة؛ إذ لا تزال تكاليف الاقتراض في اليابان أقل بكثير منها في الولايات المتحدة وأسواق أخرى، مما يدفع المستثمرين لاقتراض الين بتكلفة منخفضة واستثماره في أصول ذات عائد أعلى، وهي الاستراتيجية المعروفة بصفقات «الكاري تريد» التقليدية.
مشكلة خاصة
وقد ازداد الوضع صعوبة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار النفط، التي تشكل مشكلة خاصة لليابان بصفتها مستورداً للطاقة، مما أعاد تفعيل بعض القوى الاقتصادية الكلية التي تدعم قوة الدولار.
ويرى كول أن التدخل نجح في الحد من المضاربات المفرطة وزيادة المخاطر التي يواجهها المتداولون المراهنون ضد الين، حتى وإن لم ينجح في القضاء على ميزة العائد الأساسية التي تدعم الدولار.
وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت والعملات في شركة «ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز»: «لقد نجح التدخل في إعادة ضبط نفسية السوق وأظهر مستوى قوياً وغير معتاد من التنسيق في السياسات بين الولايات المتحدة واليابان. لكن ما لم يحققه بعد هو القضاء على ميزة العائد التي تدعم الدولار».
ولا تزال فجوة العوائد كبيرة؛ إذ يبلغ العائد القياسي لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.686%، مقارنة بـ 2.846% للسندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات، مما يمنح المستثمرين حافزاً قوياً للاحتفاظ بأدوات الدين الأمريكية.
وأضاف «لو»: «من الأفضل النظر إلى الأمر باعتباره نجاحاً في إبطاء وتيرة المضاربات، ولكنه ليس نجاحاً في تغيير العوامل الاقتصادية الجوهرية بعد».
بنك اليابان تحت المجهر
وهذا يضع بنك اليابان تحت المجهر، حيث من المقرر عقد اجتماعه القادم بشأن السياسة النقدية في شهر سبتمبر. قال «كول»، من شركة «مونيكس»، إن الصدمة الأكبر للمستثمرين لم تكن في حد ذاتها عملية التدخل، بل في تردد بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية بقوة أكبر؛ مما يثير تساؤلات عما إذا كانت المخاوف بشأن النظام المصرفي أو عبء الدين العام الضخم في اليابان تُقيّد صناع السياسات.
وفي ظل غياب أسعار فائدة يابانية أعلى أو انخفاض في عوائد السندات الأمريكية، لا يزال لدى المستثمرين حافز لتحويل الأموال إلى الخارج.
لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟
من جانبه، قال جون وود، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى «لومبارد أودييه»، إن التدخل الأخير من المرجح أن يكون له «تأثير محدود زمنياً»، مشيراً إلى أن بنك اليابان قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل لوضع حد لضعف العملة.
عقبات تواجه الين
ومع ذلك، قد تكون أسعار الفائدة جزءاً فقط من التفسير.
وترى مؤسسة «كريدي أجريكول» أن المشكلة الأعمق تكمن في «عدم التكافؤ في القوة الاستثمارية» بين الاقتصادين؛ إذ تواصل الاستثمارات الأمريكية الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومشاريع أخرى جذب رؤوس الأموال، في حين لم تتحقق بعد بشكل كامل خطة الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص التي تدعمها «ساناي تاكايتشي».
وذكرت المؤسسة أن «ما يلزم لتصحيح وضع الين الضعيف ليس رفع أسعار الفائدة، بل توسيع نطاق الاستثمار».
وهذا يشير إلى أن التعافي المستدام للين يتطلب في نهاية المطاف أن تصبح الأصول اليابانية نفسها أكثر جاذبية، مما يشجع المدخرات المحلية على البقاء داخل البلاد بدلاً من السعي وراء عوائد في الخارج.
لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟
وفي الوقت الراهن، قد يعمل التدخل كحاجز وقائي يمنع تسارع هبوط الين، أكثر من كونه آلية لعكس مسار هذا الهبوط.
خط أحمر سياسي
وقال «لو»، من شركة «ستيت ستريت»، إن مستوى 160 ين للدولار أصبح بمثابة «خط أحمر سياسي»؛ مما يعني أن أي تحرك سريع يتجاوز هذا المستوى قد يدفع المسؤولين للتدخل في السوق مجدداً.
وأضاف: «لا أستبعد تدخلاً آخر، لا سيما إذا اتسم التحرك بالسرعة أو الفوضى. ومع ذلك، فإن التدخل في النهاية قد يكسبنا بعض الوقت، لكن العبء الأكبر سيقع على عاتق عملية تطبيع السياسة النقدية لبنك اليابان، والتي قد تبدأ في وقت مبكر من شهر سبتمبر».
لماذا فشل التدخل التاريخي الأمريكي اليابان المشترك في وقف تراجع الين؟
كما سعت واشنطن وطوكيو إلى تعزيز عامل الردع هذا من خلال تسليط الضوء على «تسهيلات إعادة الشراء» التي يوفرها الاحتياطي الفيدرالي للسلطات النقدية الأجنبية والدولية؛ إذ يمكن لهذه التسهيلات توفير سيولة بالدولار مقابل سندات الخزانة، مما يقلل من حاجة اليابان لبيع حيازاتها من السندات الأمريكية لتمويل عمليات التدخل. وقد أشار سكوت بيسنت، المرشح لمنصب وزير الخزانة، إلى تأييده لتوسيع نطاق شبكة الأمان هذه.
وهذا يجعل المراهنة ضد الين أكثر تكلفة من الناحية المحتملة، لكنه لا يلغي الدافع الأساسي وراء هذه التداولات. قال كول: «من السهل إثارة مخاوف الأسواق، أما دفعها للسير في الاتجاه المطلوب فيتطلب تغيير الحوافز وبناء الثقة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة