الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»

7 أغسطس 2026 08:59 صباحًا | آخر تحديث: 7 أغسطس 09:34 2026
دقائق القراءة - 6
شارك
share
التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»
icon الخلاصة icon
تدخل أمريكي-ياباني منسق لدعم الين كسلاح ردع دون تقويض هيمنة الدولار، مع مفاجأة أوروبا وتدخلات يابانية قياسية على 3 أيام
من المتوقع أن يؤدي التدخل المنسّق الأمريكي-الياباني لدعم الين إلى تغيير مسار سلوك السوق، فيما يعتقد بعض المحللين أننا أمام تحويل الين إلى سلاح ردع من شأنه دعم هيمنة الدولار.
لقد سبق لليابان أن تدخلت في أسواق العملات، لكن هذه الخطوة كانت أضخم من المعتاد؛ إذ حظيت بدعم واشنطن، ونُفذت -وفقاً للتقارير- عبر زوج العملات «اليورو - ين» بدلاً من التداول المباشر لزوج «الدولار - ين»، كما واكبها دعم سياسي صريح.
ويرى بعض المستثمرين في هذا الإجراء خطوةً بالغة الأهمية.
ترى مجموعة «غولدمان ساكس» المصرفية أن دعم الولايات المتحدة لجهود اليابان الرامية إلى تعزيز قيمة الين من غير المرجح أن يضر بمكانة الدولار كعملة الاحتياطي الأكثر هيمنة في العالم.
تُعد اليابان أكبر مستثمر أجنبي في سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تبلغ قيمتها 31 تريليون دولار. وقد أثار التدخل المشترك في سوق العملات الشهر الماضي مخاوف من أن الدعم الأمريكي للين - والذي يهدف على الأرجح إلى منع التقلبات غير المرغوب فيها في سوق السندات الأمريكية - قد يقوض الثقة في احتياطيات الدولار.
بحسب «غولدمان ساكس» فإن هذا الطرح يفترض أن الولايات المتحدة قد تحاول منع أطراف أخرى من بيع سندات الخزانة في المستقبل.
وكتب استراتيجيون - بمن فيهم مايكل كاهيل - في مذكرة بحثية: «يبدو هذا استنتاجاً مبالغاً فيه؛ فنحن نشكك في الحجج القائلة بأن هذا الأمر سلبي بالنسبة لمكانة الدولار كعملة احتياطي».
ولفت البنك الأمريكي إلى إمكانية وصول اليابان إلى «آلية إعادة الشراء (الريبو) للسلطات النقدية الأجنبية والدولية» (FIMA) التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على الدولار بضمان ما تملكه من سندات الخزانة دون الحاجة لبيعها.
وأوضح البنك أن ذلك يسلط الضوء على ميزة رئيسية للدولار، تتمثل في أسواق رأس المال العميقة التي تسمح ببناء الاحتياطيات في الأوقات العادية، وتوفر السيولة خلال فترات الضغوط المالية.
التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»
وأضاف الاستراتيجيون: «نعتقد أن تحركات وزارة الخزانة الأمريكية، وتوفر فائدة آلية (FIMA)، تساهم في إثبات أنه لا توجد جهة أخرى يمكنها حالياً منافسة الدولار الأمريكي من حيث الفائدة العملية، وتأثيرات الشبكة، والبنية التحتية الداعمة».
حملة مشتركة
تُعد هذه الحملة المشتركة بين واشنطن وطوكيو لدعم الين الأولى من نوعها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. ورغم أن الخطوة نُفذت عبر اليورو لتجنب إحداث اضطراب في سوق سندات الخزانة، فقد أبدى بعض المستثمرين مخاوف من أن الدعم الأمريكي المباشر للين قد يؤدي -دون قصد- إلى إضعاف الدولار وتقليص جاذبية السندات الأمريكية كأصول احتياطية.
كما أثارت آليات التدخل تساؤلات وتدقيقاً؛ إذ أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن الولايات المتحدة فاجأت البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي، ولم تبلغ المسؤولين في فرانكفورت بالأمر إلا بعد بيع اليورو وشراء الين.
التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»
تحويل الين إلى سلاح
يقول يسبر كول، المدير الخبير في مجموعة «مونيكس»: «لقد نجحت وزارة المالية اليابانية ووزارة الخزانة الأمريكية في تحويل الين إلى سلاح»، مشيراً بذلك إلى مفهوم الردع في السوق. وأوضح أن التدخل تجاوز حدود إدارة الصرف الأجنبي التقليدية، حيث وظّفت الدولتان ميزانياتهما العامة بشكل منسق للتأثير على نفسية السوق.
وأضاف: «عندما تُنفق أصول وطنية -تتزايد ندرتها- بشكل متزامن ومنسق على هدف واحد من قِبَل دولتين عظميين، فإن الأسواق ستضطر حتماً إلى الإصغاء والاستجابة».
يُذكر أن هذا التدخل المنسق كان أول عملية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998، وأول تدخل منسق يجمع البلدين منذ تحرك مجموعة السبع (G7) لإضعاف الين عقب زلزال عام 2011.
أداة سياسية
كما أشار كول إلى ما يعتبره إشارات سياسية غير مسبوقة؛ فمن خلال الجمع بين الدعم السياسي والقوة المالية، سعت واشنطن وطوكيو إلى رفع تكلفة المراهنة ضد الين عبر وضع الميزانيات السيادية للدولتين في الجانب المقابل لتلك الصفقات.
وفي المقابل، يرى إيسوار براساد، الأستاذ في جامعة كورنيل، أن الخطوة ذات طابع دفاعي في المقام الأول، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنها تعكس تزايد الارتباط بين سياسات الصرف الأجنبي والجيوسياسة.
وقال براساد: «لقد اكتسب التدخل في أسواق العملات صبغة جيوسياسية واضحة»، لافتاً إلى أن إدارة دونالد ترامب تبدو أكثر استعداداً لدعم البنوك المركزية في الدول التي تعتبرها حليفة لأولويات الولايات المتحدة.
وقد عقد بعض المحللين مقارنات مع دعم واشنطن للبيزو الأرجنتيني في عهد الرئيس خافيير ميلي، حين كانت البلاد تكافح عدم استقرار العملة قبيل انتخابات نصفية حاسمة؛ إذ تدخلت إدارة ترامب -في سبتمبر وأكتوبر 2025- بحزمة دعم استخدمت فيها «صندوق تثبيت سعر الصرف» التابع لوزارة الخزانة لتوفير اتفاقية مقايضة عملات بقيمة 20 مليار دولار مع البنك المركزي الأرجنتيني، بالتزامن مع شراء عملة البيزو في السوق المفتوحة.
نهج العملة الأداة
قال مايكل جايد، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «تاكتيكال روتيشن مانجمنت»: «بيسنت هو القاسم المشترك؛ فالأمر يتعلق بنفس وزارة الخزانة، ونفس صندوق استقرار الصرف (ESF)، ونفس النهج المتمثل في استخدام عمليات العملات الأجنبية كأداة من أدوات السياسة الدولية. ففي حالة الأرجنتين، كان الهدف هو دعم حليف».
وبالمثل، أشار ديفيد روتش، الاستراتيجي في شركة «كوانتوم ستراتيجي»، إلى أن دوافع واشنطن تجاوزت على الأرجح مجرد الاستقرار المالي أو أسواق سندات الخزانة، وأن الاعتبارات السياسية ربما لعبت دوراً أيضاً.
وأضاف: «قد يكون كل ما يريده هو تقديم خدمة لصديقته تاكايتشي».
نظرة المستثمرين
وذكر استراتيجيون أن هذا التدخل قد غيّر نظرة المستثمرين للعملة.
وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في شركة «غلوبال إكس إي تي إف إس»: «إن هذا يغير الحسابات المتعلقة بصفقات التمويل (funding trades) على وجه التحديد. فإذا أصبح المستثمرون ينظرون الآن إلى خطر التدخل باعتباره تهديداً قائماً ومنسقاً، فمن المرجح أن يصبحوا أكثر حذراً عند الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة على الين، وأن يتجهوا نحو عملات تمويل بديلة».
لطالما كان الين العملة المفضلة عالمياً لتمويل «صفقات الفائدة المحمولة»، حيث يقترض المستثمرون بالين بتكلفة منخفضة لاستثمار الأموال في أصول ذات عوائد أعلى في أماكن أخرى.
وأضاف ليونغ أن النتيجة الأوسع نطاقاً هي أن «سياسة العملة بحد ذاتها» قد عادت لتشكل مصدراً لمخاطر السوق، بعد أن تراجع تأثيرها خلال العقد الماضي. وإذا اتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو عملات تمويل أخرى مثل اليورو، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل المراكز الاستثمارية في أسواق العملات الرئيسية.
واتفق ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ستيت ستريت للاستثمار»، مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن هذا الحدث يعني أنه يتعين على المتداولين أخذ التطورات الجيوسياسية في الحسبان بشكل متزايد عند تقييم الأسواق.
وقال: «يتمثل التحول الأكبر في أن المتداولين أصبح لديهم الآن متغير جديد يجب أخذه في الاعتبار عند التسعير، وهو: آليات الاستجابة للسياسات، وليس فقط المؤشرات الاقتصادية الكلية الأساسية».
التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»
طوكيو تؤكد: تدخلنا 3 أيام خلال الربيع
إلى ذلك، أعلنت اليابان أنها تدخلت في سوق العملات ثلاث مرات خلال عطلة «الأسبوع الذهبي» خلال الربيع الماضي لدعم الين، متجاوزةً بذلك استراتيجيتها المزدوجة المعتادة مؤخراً عبر إضافة جولة ثالثة، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى تعظيم الأثر النفسي على المستثمرين.
اشترت طوكيو كمية قياسية يومية من الين في 30 إبريل، تلتها تحركات إضافية في 4 و6 مايو، وذلك وفقاً لبيانات التدخل اليومي الصادرة عن وزارة المالية يوم الجمعة والتي تغطي الربع المنتهي في يونيو. وقد أنفقت السلطات 6.28 تريليون ين (39.6 مليار دولار)، و780 مليار ين، و4.68 تريليون ين على التوالي، ما يمثل تدخلاً قياسياً في سوق العملات لدعم الين، بحسب الأرقام الرسمية.
وأكد التقرير عدم وجود عمليات إضافية لتهدئة التقلبات خارج تلك الجلسات الثلاث، رغم تسجيل الين مكاسب حادة خلال اليوم في خمس مناسبات على الأقل خلال تلك الفترة.
وكانت البيانات الرسمية الصادرة في نهاية مايو قد أظهرت بالفعل أن اليابان أنفقت مبلغاً قياسياً شهرياً قدره 11.73 تريليون ين خلال تلك الفترة، وهو مبلغ تم تمويله جزئياً على الأرجح من خلال بيع أوراق مالية أجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية. وكانت التقديرات الأولية لعمليتي التدخل الأكثر وضوحاً قد أظهرت فجوة تبلغ نحو 1.6 تريليون ين، ما أشار إلى احتمالية وجود تدخل ثالث في السوق.
وقبل تدخل المسؤولين في السوق، كان الين قد تراجع ليتجاوز مستوى 160 ينّاً مقابل الدولار، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 1990. وقد ساعدت هذه العمليات في رفع قيمة العملة إلى مستوى 155 ينّاً تقريباً.
ويُظهر التدخل على مدار ثلاثة أيام قيام الوزارة بتعديل نهجها الأخير، الذي كان يعتمد على دخول السوق بقوة لدفع العملة للتحرك بمقدار 5 ينّات تقريباً، تليها عملية متابعة أصغر في يوم العمل التالي.
وتشير عملية توزيع التدخل على فترة زمنية أطول إلى محاولة المسؤولين إبقاء المضاربين في حالة حذر وترقب لمزيد من الإجراءات، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالمرونة اللازمة لتعديل حجم وتوقيت عمليات المتابعة استجابةً لظروف السوق.
التدخل الأمريكي - الياباني يحوّل الين إلى «سلاح ردع».. وأوروبا «آخر من يعلم»

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة