الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«اقتصاد الموت».. كيف تقودنا الرأسمالية المتوحشة إلى الهاوية؟

12 أغسطس 2026 15:04 مساء | آخر تحديث: 12 أغسطس 15:46 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
«اقتصاد الموت».. كيف تقودنا الرأسمالية المتوحشة إلى الهاوية؟
icon الخلاصة icon
بيركنز يدعو لتحويل الخوف إلى فعل وبناء اقتصاد الحياة بدل اقتصاد الموت، كاشفاً دور القروض والديون في استغلال الدول وتدمير البيئة
يمثل الفهد رمزاً للقوة والشجاعة، ومثالاً للقدرة البدنية والوعي العقلي، لدى أبناء ثقافات الأزتيك والإنكا والمايا، واليوم في منطقة الأمازون، ترمز «ملامسة الفهد» ضمن البحث عن الرؤية والبصيرة، إلى شجاعة التغلب على الشكوك، وتحدي الأعداء وتجاوز الصعاب.
مقدرتك على تحديد مخاوفك والعوائق أمامك، ومواجهتها وتغيير تصوراتك حولها، وقبول طاقتها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتغيير نفسك والعالم هي أبرز ما تتبناه استراتيجية ملامسة الفهد التي أوحى بها ساحر من الأمازون لجون بيركنز مؤلف هذا الكتاب.
يأتي كتاب «ملامسة الفهد.. تحويل الخوف إلى فعل لتغيير حياتك والعالم» للكاتب الأكثر مبيعاً جون بيركنز ليقدم تكملة لكتابه الشهير «اعترافات قاتل اقتصادي» حيث ينتقل من سرد اعترافاته ك«رجل ضربات اقتصادي» إلى تقديم رؤية للتغيير الشخصي والعالمي، ويستعير عنوان كتابه من تجربة شخصية عميقة مر بها عندما كان شاباً في فيلق السلام، حيث أنقذ حياته شامان من الأمازون وعلمه كيفية «لمس الفهد» أي تحويل الخوف إلى طاقة إيجابية وفعل.
*أزمات
صدر الكتاب الذي ترجمه إلى العربية الهادر المعموري في سياق أزمات متعددة، بيئية، واقتصادية، وصحية، ما منحه راهنية خاصة، حيث يقدم إطاراً للتحول من «اقتصاد الموت» إلى «اقتصاد الحياة» عبر تغيير جذري في الإدراك.
ويستهل كتابه بسرد تجربته التحولية عندما كان متطوعاً شاباً في فيلق السلام في الإكوادور، وكان على وشك الموت، لكن شامان من الأمازون أنقذ حياته وعلمه ممارسة روحية عميقة «لمس الفهد» لمواجهة الخوف وجهاً لوجه وتحويله إلى وقود للفعل الإيجابي.
هذه التجربة شكلت مسار حياته، لكنها لم تكن كافية وحدها لحمايته من الانجراف وراء نظام «اقتصاد الموت» فيصف كيف أصبح لاحقاً «رجل ضربات اقتصادياً» حيث أقنع الدول النامية ببناء مشاريع بنية تحتية ضخمة تضعها في احتياج دائم للبنك الدولي والمؤسسات التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، ورغم اعتقاده الصادق في ذلك الوقت بأن هذا هو أفضل نموذج للتنمية الاقتصادية، إلا أنه أدرك لاحقاً أنه شكل جديد من أشكال الاستعمار.
عند عودته إلى الأمازون، شاهد الأثر المدمر لعمله السابق، لكنه أيضاً استلهم من قبيلة لم تكن على اتصال بالعالم الخارجي، والتي «لمست فهدها» بتوحيد صفوفها مع أعدائها القدامى للدفاع عن أراضيها ضد شركات النفط والتعدين الغازية، والفكرة المركزية للكتاب هنا هي تحويل الخوف إلى فعل إيجابي وهو المفتاح لتغيير حياتنا الشخصية والعالم من حولنا.
*طاقة
يستند بيركنز إلى مبدأ روحي قديم تعلمه من شامان الأمازون، مفاده أن الخوف ليس عدواً يجب تجنبه، بل طاقة يمكن تسخيرها ويمتد هذا المبدأ من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي، حيث يمكن للمجتمعات أيضاً أن تواجه مخاوفها الجماعية من الاستعمار، والانهيار البيئي، والظلم الاقتصادي، وتحولها إلى قوة دافعة للتغيير.
يرى أن النظام الاقتصادي السائد، الذي يسميه «اقتصاد الموت» يقوم على استغلال الموارد التي تتناقص بمعدلات متسارعة، ويخلق فجوات هائلة في الثروة والسلطة، في المقابل، يدعو إلى «اقتصاد الحياة» القائم على تنظيف التلوث، وإعادة التدوير، وتطوير التقنيات الخضراء، وإعادة توزيع الثروة بشكل عادل.
الانتقال من اقتصاد الموت إلى اقتصاد الحياة يتطلب تغييراً في الإدراك، ورؤية العالم بشكل مختلف، وتجاوز الأوهام التي تفرضها علينا المؤسسات القوية، واستعادة الاتصال بالحكمة الأصلية للشعوب التي حافظت على توازنها مع الطبيعة لآلاف السنين.
*نفوذ
السؤال أيضاً: كيف يعمل «اقتصاد الموت» وما دور «رجل الضربات الاقتصادي» في استدامته؟ هذا القسم هو الأكثر إيلاماً في الكتاب، حيث يروي بيركنز رحلته ك«رجل ضربات اقتصادي» يصف كيف تم تجنيده من قبل وكالات استخباراتية أمريكية للعمل كمستشار اقتصادي للدول النامية كانت مهمته بسيطة: إقناع هذه الدول بقبول قروض ضخمة لبناء مشاريع بنية تحتية (سدود، طرق، محطات طاقة) تفوق احتياجاتها الفعلية، وتضعها في ديون لا تستطيع سدادها أبداً وهذه الديون، بدورها، تمنح المؤسسات المالية الغربية (كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي) نفوذاً هائلاً على سياسات هذه الدول.
يصف بيركنز كيف كان يعتقد في البداية أنه يقوم بعمل نبيل، لكنه أدرك تدريجياً أنه جزء من آلة استغلالية ويستعرض قصصاً محددة من عمله في دول مثل الإكوادور، بنما، والمكسيك، حيث شهد بنفسه كيف تؤدي هذه المشاريع إلى تدمير البيئات المحلية وتشريد المجتمعات الأصلية.
كيف يبدو «اقتصاد الحياة» في الممارسة العملية، وما الخطوات اللازمة لبنائه؟ في هذا القسم، ينتقل بيركنز من التشخيص إلى العلاج، مقدماً رؤية ملموسة ل «اقتصاد الحياة» هذا الاقتصاد، بحسب وصفه، يقوم على أربع ركائز أساسية: تنظيف التلوث وإصلاح الأضرار البيئية، إعادة التدوير واستخدام الموارد بشكل مستدام، تطوير تقنيات خضراء تعمل في انسجام مع الطبيعة، وإعادة توزيع الثروة بشكل عادل لسد الفجوات الهائلة بين الأغنياء والفقراء.
*ضرورة عملية
يستشهد المؤلف بأمثلة واقعية لمبادرات تطبق مبادئ «اقتصاد الحياة»، من مشاريع الطاقة المتجددة في أوروبا، إلى حركات الزراعة العضوية في أمريكا اللاتينية، إلى نماذج الاقتصاد التشاركي التي بدأت تظهر في جميع أنحاء العالم، ويؤكد أن الانتقال إلى اقتصاد الحياة ليس حلماً طوباوياً، بل هو ضرورة عملية، فاقتصاد الموت، بموارده المتناقصة وتأثيراته المدمرة، لا يمكن أن يستمر، والخيار ليس بين اقتصاد الحياة واقتصاد الموت، بل بين اقتصاد الحياة والانهيار.
جون بيركنز
جون بيركنز

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة