تعيش عدة دول أوروبية حالة من الترقب قبل ساعات من وقوع الكسوف الشمسي الكلي التاريخي اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، وسط إقبال غير مسبوق على شراء النظارات المخصصة لمشاهدة الظاهرة، بعد نفاد كميات كبيرة منها في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال.
وتشهد المتاجر والصيدليات ومحال البصريات طوابير طويلة من المواطنين الراغبين في الحصول على النظارات الواقية، فيما أفادت تقارير ببيع مئات الآلاف من الأزواج خلال ساعات قليلة فقط.
كسوف كلي في إسبانيا وأيسلندا
ويعد كسوف اليوم من أبرز الظواهر الفلكية التي تشهدها أوروبا منذ عقود، إذ سيغطي القمر قرص الشمس بالكامل في أجزاء من أيسلندا وإسبانيا، بينما سيظهر الكسوف جزئياً في بريطانيا والبرتغال وعدد من الدول الأوروبية الأخرى.
وسيستمر الكسوف الكلي في بعض المناطق الإسبانية، لأكثر من دقيقة ونصف، فيما تصل مدة الكلية في منطقة لاترابيارغ بأقصى غرب أيسلندا إلى نحو دقيقتين و13 ثانية، وهي من أطول فترات الكسوف الكلي على اليابسة.
وسيبدأ مسار الظل الكلي في الساعة الخامسة مساء بتوقيت غرينتش، وتوافد الآلاف على المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف، فيما توقعت السلطات الإسبانية وصول نحو 450 ألف زائر إلى المناطق التي سيظهر فيها الكسوف كلياً.
تحذير من فقدان البصر
أكد الخبراء أن مشاهدة الشمس مباشرة بالعين المجردة، حتى أثناء الكسوف الجزئي، قد تؤدي إلى حروق في شبكية العين وأضرار دائمة في الرؤية.
لذلك، يجب استخدام نظارات كسوف معتمدة ومخصصة لهذا الغرض، على أن تحمل علامة CE وتلتزم بمعيار ISO 12312-2.
ويحذر المتخصصون من الاعتماد على النظارات الشمسية العادية أو أي وسيلة بديلة غير معتمدة، لأن الأشعة الشمسية يمكن أن تلحق أضراراً خطرة بالعين خلال ثوانٍ.
رحلة علمية لمطاردة الكسوف
ولا تقتصر متابعة الظاهرة على الجمهور؛ إذ تستعد مجموعة من العلماء الإيرلنديين لمطاردة ظل القمر فوق المحيط الأطلسي على متن طائرة تابعة للقوات الجوية الإيرلندية، على ارتفاع نحو 10 آلاف قدم.
وسيحاول الفريق استغلال دقائق الظلام لدراسة الهالة الشمسية «Corona»، وهي الغلاف الخارجي للشمس الذي يصعب رصده بوضوح بسبب سطوع قرص الشمس.
وتأمل الأبحاث في توفير معلومات جديدة عن المجال المغناطيسي للشمس، وهو عنصر أساسي في فهم الظواهر الشمسية القوية التي قد تؤثر في الأقمار الصناعية وأنظمة تحديد المواقع وشبكات الكهرباء.
متى يتكرر الكسوف الكلي للشمس في أوروبا؟
وتزداد أهمية ظاهرة اليوم بالنسبة إلى بعض الدول الأوروبية، إذ تشير التقارير إلى أن فرنسا، على سبيل المثال، لن تشهد كسوفاً شمسياً كلياً مماثلاً يعبر أراضيها مرة أخرى إلا في عام 2081.
وتأتي هذه الظاهرة بعد أكثر من ربع قرن على آخر كسوف شمسي كلي شهدته أوروبا عام 1999، ما يفسر حالة الحماس الكبيرة والإقبال على شراء نظارات المشاهدة في مختلف أنحاء القارة.