قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، إن الأولوية في الحرب مع إيران باتت خفض أسعار المحروقات وليس البرنامج النووي، في وقت تتجه إدارة دونالد ترامب لزيادة ضغوطها الاقتصادية على طهران عوض شنّ مزيد من الضربات العسكرية في نزاع يقترب من إتمام شهره السادس.
وقال فانس على قناة «فوكس نيوز»، إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وهو ما يشدد عليه ترامب بصورة متكررة، لم يعد يتصدر الأولويات؛ إذ تراجعت أهميته أمام ضرورة إعادة تدفق إمدادات النفط بحريّة عبر مضيق هرمز.
وقال لشبكة فوكس نيوز: «أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضاً من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للنزاع».
وأضاف: «هذا هو الهدف الأول، الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأمريكيين في جميع أنحاء بلادنا»، مشدداً على أنه «من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي».
وأشار فانس إلى أن واشنطن تركز أحياناً «على الجانب المتعلق بالطاقة لأننا نريد أن يكون الأمريكيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري... وعلى البرنامج النووي».
وفي سياق متّصل، توعد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إيران بعقوبات جديدة قريباً بهدف عزلها اقتصادياً، في تشديد لأسلوب تعتمده واشنطن حيال طهران منذ أكثر من أربعة عقود.
وهدد بيسنت بفرض عزلة على إيران، مشيراً إلى أن عقوبات جديدة يُتوقَّع أن تُعلن الأسبوع المقبل.
وقال بيسنت لقناة «نيوز ماكس» الأمريكية، إن التدابير «ستكون مزيجاً من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل»، مضيفاً أن «الحصار المستمر في مضيق هرمز...سيحول دون دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها». وألمح إلى أن التدابير تجمع بين الضغط المالي وحصار الموانئ. وأدت هذه التصريحات إلى صعود أسهم وول ستريت وانخفاض أسعار النفط.
وتصب هذه التصريحات في النهج الأكثر حذراً الذي بات ترامب يفضّل اتباعه، ويتمثل في الضغط على إيران من خلال حصار موانئها ومنعها من بيع النفط.
على صعيد آخر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهات أمنية وإدارية لعدد كبير من بعثاتها الدبلوماسية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، تقضي بالانتقال الفوري إلى وضع «العمليات المقيدة»، وبدء تنفيذ خطط طوارئ ممتدة تعتمد على الحد الأدنى من الموظفين الأساسيين.
ويعكس هذا التحرك، الذي يتجاوز بروتوكولات الحماية المؤقتة، تقييماً استخباراتياً أمريكياً يرى أن البيئة الأمنية في المنطقة باتت تفرض تحديات متصاعدة تتطلب استراتيجية حذرة على المدى الطويل، ما يضع الوجود الأمريكي في حالة تأهب مستمر لمواجهة خطر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية، أن التوجيهات الأمريكية لم تقتصر على الطواقم الدبلوماسية التقليدية، بل شملت أيضاً تقليص أعداد المستشارين الفنيين والخبراء الاقتصاديين التابعين لوكالات التنمية الدولية والملحقيات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت المصادر الغربية، في تصريحات صحفية، أن الدوائر الأمنية في حلف شمال الأطلسي «الناتو» تلقت إشارات من واشنطن للتنسيق بشأن خطط الطوارئ وإجلاء الرعايا، ما يوضح أن التقييم الأمريكي يتوقع اتساع رقعة الاضطرابات الميدانية إلى مناطق كانت تُصنَّف سابقاً بأنها آمنة أو بعيدة عن الاستهداف المباشر.
وجاء القرار الأمريكي بعد أن كشفت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن واشنطن طلبت رسمياً من سفاراتها إعداد خطط تفصيلية لمواصلة العمل بعدد محدود جداً من الموظفين، ما يعني تفريغ البعثات من طواقمها غير الأساسية والإبقاء فقط على العناصر المعنية بالملفات الاستخباراتية والتنسيق العسكري والاتصال السياسي الرفيع مع الحكومات المضيفة.
ويفرض التقليص الدبلوماسي شللاً شبه تام على الأنشطة التقليدية للسفارات، حيث جُمِّدت الخدمات القنصلية ومعاملات التأشيرات والأنشطة الثقافية والاقتصادية التي تبني عادةً نفوذ الدول، فضلاً عن حرمان واشنطن من أدوات الرصد السياسي الميداني وقراءة التحولات الداخلية في المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، يتكامل قرار تقليص الطواقم الدبلوماسية مع تحركات وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون»، التي رفعت حالة التأهب في قواعدها بالمنطقة إلى درجاتها القصوى، بالتزامن مع صدور أوامر بسحب عائلات العسكريين والمتعاقدين من المنشآت الحيوية.
وتهدف هذه الخطوة إلى منح المخططين العسكريين مرونة كاملة لتنفيذ ضربات ردع مركزة أو التعامل مع «الردود الانتقامية» للخصوم، دون الخشية من وجود أهداف سهلة أو رهائن محتملين يمكن استغلالهم للضغط على القرار السياسي الأمريكي.(وكالات)