تواصلت فعاليات دورة «عناصر العرض المسرحي» ال13 في المركز الثقافي بكلباء، تحضيراً لمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، الذي يُعنى باكتشاف وإبراز المواهب المسرحية في المنطقة الشرقية، وتُنظّم دائرة الثقافة دورته ال13 بين (25 سبتمبر إلى 1 أكتوبر المقبلين).
وفي إطار اهتمام الدورة بربط المتدربين بالتجارب المسرحية المحلية، نُظّمت الجمعة محاضرة بعنوان «تجربتي في التمثيل المسرحي» قدمها الفنان الإماراتي عبدالله مسعود، الذي استهل حديثه لمتدربي الدورة مشيراً إلى أن نقطة الانتقال التي جاءت به إلى مجال «أبو الفنون» تعود إلى مشاهدته عرضاً مسرحياً في 1987 جسّده صديقه الممثل عبدالله راشد، فجذبه التشخيص وجعله يتساءل: «لماذا لا أصير ممثلاً؟»، ليدخل إثر ذلك إلى «المسرح المدرسي». وفي وقت لاحق، دعاه خليفة التخلوفة لتجربة مسرح المحترفين عبر الانخراط في فرقة دبا التي بقي عضواً فيها منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.
وتحدث مسعود عن المخاوف التي أحس بها حين صعد خشبة المسرح للمرة الأولى، والتي صاحبته مدة قبل أن تزول مع التعود. وذكر أنه عمل في مهن مسرحية عدة مثل الديكور، الإضاءة، والأزياء، وكذلك الإخراج، حيث قدم تجربة يتيمة هي مسرحية «في انتظار غودو»، إلا أنه وجد شغفه الحقيقي في التمثيل الذي حماه في شبابه، إذ شغله عن أشياء كثيرة كان يمكن أن يقع فيها.
واستعرض مجموعة من التحديات الفنية التي رافقت مسيرته، خاصة في البدايات حيث كان يقبل أي دور يُطلب منه أداؤه. وفي هذا الإطار، أشار مسعود إلى أن بعض المخرجين يعتمد في اختياره للممثل على صورة انطبعت في ذهنه لدور سابق أداه الممثل نفسه، مؤكداً أنه يتوجب على الممثل تطوير طريقته في الأداء وألا يكرر ما سبق له أن قدمه.
وأوضح أنه أصبح اليوم أكثر انتقائية، إذ يختار الأدوار التي تناسبه وتتوافق مع قناعاته الفنية والشخصية، مع وجود بعض المواقف التي تضطره للاعتذار عن أعمال معينة. وأكد عبدالله مسعود أنه حرص منذ بداياته على العمل في عروض رصينة وجادة وتجنب الأدوار التي يمكن أن تتعارض مع قيمه، مشيراً إلى أن واحدة من أغنى تجاربه كممثل تمثلت في مسرحية «النمرود» لمسرح الشارقة الوطني، التي ظلت تُقدم لسنوات وطافت مختلف أنحاء العالم.
وفي السياق ذاته، تحدث عن بعض المواقف الطريفة التي تقع أثناء الأداء المباشر للعروض المسرحية، مستذكراً تجربته مع الفنان عبدالله راشد ومع قطعة ديكور في مسرحية «العارضة» حين قدّموها في المغرب ثم في إيطاليا، مشيراً إلى أن الخبرة، والتجربة، والتناغم وحس التعاون بين الممثلين كلها عناصر مهمة في تدارك أي أخطاء طارئة أثناء تقديم العروض.
واختتم مسعود محاضرته مؤكداً أن المسرح يترك ذكريات جميلة وعميقة لا تُنسى من خلال «البروفات»، وفي المهرجانات المحلية، والمشاركات الدولية، حيث التعرف إلى ثقافات وتجارب فنية مختلفة وتبادل الخبرات، ناصحاً الممثلين الجدد بالاستمتاع بكل لحظة وتجربة فنية يمرون بها.