تعد كيشانجاره في ولاية راجاستان غرب الهند، من أكثر مواقع الجذب السياحي شهرة في البلاد، وذلك بفضل مكب نفايات الرخام الذي يمتد على أراضيها لنحو 350 فداناً، وتحولت مخلفاته البيضاء إلى مشهد لافت أشبه بالجليد يستقطب آلاف الزوار يومياً لالتقاط الصور.
زوار يتجولون بين كثبان مخلفات الرخام (أ.ف.ب)
تبدو تلال الملاط الرخامي للوهلة الأولى كأنها أكوام من الثلج، ما دفع زواراً إلى تشبيهها بالمناظر الطبيعية في سويسرا وسانتوريني اليونانية. لكن خلف هذا المشهد الجذاب تتكدس مخلفات صناعة الرخام، إذ يلقى في الموقع نحو مليوني لتر من ملاط الرخام يومياً بواسطة مئات الشاحنات.
طفل يركض فرحاً على كثبان مخلفات الرخام (أ.ف.ب)
واكتسب الموقع شهرته بعد ظهوره خلفية في فيلم للكوميدي كابيل شارما عام 2015، قبل أن يظهر لاحقاً في أفلام بوليوودية ومقاطع موسيقية. وأسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار صوره، فيما بدأت شركات محلية الترويج له لجلسات التصوير، خصوصاً صور ما قبل الزفاف، مع توفير ركوب الخيل ضمن بعض العروض.
حتى إن المنطقة لديها قائمة خاصة بها على خرائط «غوغل» باعتبارها منطقة جذب سياحي، وتعرف باسم «مكب النفايات في كيشانغاره»، وأشاد المراجعون بمناظرها الطبيعية السريالية، كما شاركوا نصائح حول أفضل الأوقات لزيارتها.
زوار يتجولون بين كثبان مخلفات الرخام (أ.ف.ب)
ويحذر باحثون من أن هذا المشهد الأبيض الجميل، يخفي وراءه مخاطر بيئية وصحية.
وقال د. سوبروتو دوتا، رئيس قسم العلوم البيئية بجامعة ماهارشي داياناند ساراسواتي، إن ارتفاع كربونات الكالسيوم جعل الأرض قاحلة وأفقدها خصوبتها، بينما ارتفعت مستويات المواد الصلبة الذائبة في المياه، ما جعلها غير صالحة للشرب.
زائر يتلقط صوراً أثناء زيارته للمكب (أ.ف.ب)
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة راجاستان المركزية عام 2022، أن أكثر من 200 ألف عامل وساكن قريب يتعرضون للتلوث، فيما حذرت دراسة أخرى عام 2025 من احتمال وجود الأسبستوس في مخلفات رخامية مماثلة.
ودعا خبراء بيئيون وسكان محليون إلى معالجة مياه مخلفات قطع الرخام والجرانيت وإعادة تدويرها، بدلاً من التخلص منها في المكبات المفتوحة.