تدفع مخاوف متزايدة بشأن التحصيل الدراسي وإدمان الألعاب الإلكترونية والعلاقات الأسرية، أمهات في الصين إلى إنفاق آلاف الدولارات على ما يعرف بـ«معسكرات توعية الوالدين»، التي تقدم برامج مكثفة لإعادة النظر في أساليب التربية والتعامل مع مشكلات الأبناء، وتتنوع بين دورات ومحاضرات يقدمها مستشارون في مجال التربية الأسرية.
وتشكل النساء في منتصف العمر النسبة الكبرى من المشاركين، خصوصاً في الأسر التي لا يزال فيها الأب العائل الرئيسي، بينما تتحمل الأم الجزء الأكبر من مسؤوليات رعاية الأطفال وإدارة شؤون المنزل.
أمهات مشاركات
وتقدم بعض المعسكرات تدريبات غير تقليدية تهدف إلى جعل الآباء يعيشون، ولو مؤقتاً، تجربة الأطفال الذين يشعرون بأنهم يخضعون لرقابة وسيطرة شديدة.
ففي أحد البرامج، غُطيت أعين المشاركين بقطع من القماش وقُيدت أطرافهم لمحاكاة شعور الطفل تحت سيطرة أبوية صارمة. كما طُلب من بعض المشاركين التحدث إلى آخرين على أنهم آباؤهم، في محاولة لاستكشاف المشاعر المكبوتة وإعادة بناء الروابط داخل الأسرة.
وأنفقت إحدى الأمهات من مقاطعة شاندونغ نحو 30 ألف يوان، أي قرابة 4500 دولار، على برنامج من هذا النوع، بعد أن واجهت أسرتها صعوبات مرتبطة بابنتها التي وصلت إلى سن الثلاثين من دون رغبة في الزواج.
أم مشاركة
وفي حالة أخرى، أنفقت أم 100 ألف يوان، نحو 15 ألف دولار، على برنامج مشابه بعدما رفض ابنها الذهاب إلى المدرسة. وطُلب منها تكرار عبارات تحفيزية يومياً لتعزيز ثقتها بطفلها.
ويرى مؤيدو هذه البرامج أن مهارات التربية ليست فطرية بالضرورة، وأن الآباء بحاجة إلى التعلم المستمر وتطوير أساليبهم في التعامل مع أبنائهم، خصوصاً في ظل تغير التحديات التي تواجه الأسر.
لكن منتقدين يحذرون من أن بعض المعسكرات قد تحول شعور الوالدين بالقلق إلى مصدر للربح. ويقول أحد العاملين في القطاع إن بعض البرامج تبدأ بإقناع الأمهات بأنهن السبب الرئيسي في مشكلات أطفالهن، ما يزيد شعورهن بالذنب ويدفعهن إلى شراء المزيد من الخدمات.
كما أثار مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن غياب المعايير الموحدة لجودة هذه البرامج، داعين الأسر التي تواجه مشكلات معقدة إلى الاستعانة بأخصائيين نفسيين وأطباء مؤهلين.
ويعكس انتشار هذه المعسكرات ضغوطاً أوسع تعيشها الأسر الصينية، حيث لا ينظر بعض الآباء إلى الدرجات المدرسية باعتبارها مقياساً للتحصيل فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على مستقبل الطفل وعلى نجاحهم هم في أداء دورهم الأبوي.
ومن نموذج «الأم النمر» التي تدفع أبناءها إلى التفوق بأي ثمن، إلى ما يوصف بـ«التربية المفرطة» التي تغرق الأطفال في الدروس والأنشطة والمسابقات، أصبحت الدراسة والعمل وحتى الزواج في بعض الأسر الصينية جزءاً من منظومة توقعات أسرية واسعة.
لكن منتقدين يحذرون من أن بعض المعسكرات قد تحول شعور الوالدين بالقلق إلى مصدر للربح. ويقول أحد العاملين في القطاع إن بعض البرامج تبدأ بإقناع الأمهات بأنهن السبب الرئيسي في مشكلات أطفالهن، ما يزيد شعورهن بالذنب ويدفعهن إلى شراء المزيد من الخدمات.
كما أثار مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن غياب المعايير الموحدة لجودة هذه البرامج، داعين الأسر التي تواجه مشكلات معقدة إلى الاستعانة بأخصائيين نفسيين وأطباء مؤهلين.
ويعكس انتشار هذه المعسكرات ضغوطاً أوسع تعيشها الأسر الصينية، حيث لا ينظر بعض الآباء إلى الدرجات المدرسية باعتبارها مقياساً للتحصيل فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على مستقبل الطفل وعلى نجاحهم هم في أداء دورهم الأبوي.
ومن نموذج «الأم النمر» التي تدفع أبناءها إلى التفوق بأي ثمن، إلى ما يوصف بـ«التربية المفرطة» التي تغرق الأطفال في الدروس والأنشطة والمسابقات، أصبحت الدراسة والعمل وحتى الزواج في بعض الأسر الصينية جزءاً من منظومة توقعات أسرية واسعة.