صعدت لأجل 30 عاماً إلى 5.32% لأول مرة منذ 2007
طرح سندات بـ16 مليار دولار اليوم يزيد الضغوط على السوق
فرنسا وبريطانيا أعلى كلفة اقتراض طويل الأجل منذ 2008
مخاوف العجز المالي تدعم ارتفاع العوائد طويلة الأجل
ضعف الطلب على الديون يرفع السندات الأمريكية
صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى 5.32%، لأول مرة منذ عام 2007، وجاء تصاعد العائدات نتيجة توترات الملف الإيراني، وزيادة إصدار السندات من شركات التكنولوجيا، ومخاوف متجددة حول العجز المالي. وتترقب الأسواق عرض سندات أمريكية بقيمة 16 مليار دولار اليوم، ما يزيد الضغط على السوق.
وارتفع العائد على هذه الفئة، والذي يتأثر عادةً بالأحداث الجيوسياسية، بأكثر من 4 نقاط أساسية ليصل إلى 5.311% الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو 2007. وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية الاثنين بانخفاض حيازات الأجانب من سندات الخزانة في يونيو/حزيران، حيث خفضت كل من المملكة المتحدة والصين واليابان، أكبر حاملي هذه السندات، حيازاتها.
وقال مارك نيوتن، المحلل الاستراتيجي الفني في شركة «فاندسترات»: «من المرجح أن ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى ما بين 5.60 و5.70%، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد نظراً لزوال نمط المثلث الذي استمر لثلاث سنوات مؤخراً».
يأتي هذا على الرغم من البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي كان من المتوقع أن تدفع العوائد نحو الانخفاض. فقد سجلت مبيعات التجزئة في يوليو/تموز أضعف مستوياتها منذ مايو/أيار 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في النمو.
ما الذي يدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع؟
1- ظاهرة عالمية
لم يقتصر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية على الولايات المتحدة فقط، فقد ارتفعت كلفة الاقتراض طويل الأجل في كل من فرنسا وبريطانيا إلى مستويات لم تُسجل منذ 2008.
فقد أشار نيوتن من «فاندسترات» إلى اليابان، حيث ترافق النمو الاقتصادي بنسبة أقل من التوقعات مع ارتفاع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي.
وقال: «ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشرة أعوام وعشرين عاماً، وانعكس ذلك مباشرةً على الأسواق الأمريكية، ما دفع السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية جديدة في عدة سنوات».
وقال خبراء في القطاع المالي إنه إذا استمرت عوائد السندات في الأسواق المتقدمة الرئيسية الأخرى بالارتفاع، فقد يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية أيضاً.
كما أشار محللو استراتيجيات بنك مونتريال (BMO) إلى المخاوف المالية في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وأوروبا كأحد العوامل المحتملة وراء الضعف الأخير في السندات طويلة الأجل. وأضافوا أنه حتى في حال تراجع البيانات الاقتصادية الأمريكية، فإن إعادة تقييم تكاليف الاقتراض طويلة الأجل عالمياً قد تُبقي الضغط التصاعدي على عوائد سندات الخزانة.
2- رفع الأسعار
ثمة خطر آخر يتمثل في أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قوياً للغاية بحيث لا تسمح أسعار الفائدة بالانخفاض بشكل كبير.
وذكر «دويتشه بنك» في مذكرة صدرت في وقت متأخر من مساء الاثنين أن الأسواق تُقيّم حالياً مزيجاً غير معتاد من العوامل الإيجابية: نمو قوي ومستويات قياسية لأسعار الأسهم، ولا يحدّ من ذلك سوى تشديد إضافي من جانب البنوك المركزية، واضطرابات محدودة في إمدادات السلع. ورأى البنك أن هذا المزيج قد يصعب الحفاظ عليه.
وكتب هنري ألين، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك: «بحكم التعريف، يعني النمو القوي وارتفاع أسعار الأصول عالية المخاطر أن الأوضاع المالية ستظل مواتية، ما يزيد الطلب ويدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع».
وإذا استمر النمو قوياً والأوضاع المالية متساهلة، فقد يبقى الطلب قوياً بما يكفي لإبقاء التضخم مرتفعاً وإجبار الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة أكثر مما يتوقعه المستثمرون حالياً.
وأشار دويتشه بنك إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد، وأن مستويات التضخم الحالية تاريخياً ارتبطت برفع أسعار الفائدة عدة مرات. ويشير تحليله إلى أن معدل مؤشر أسعار المستهلك الذي يتجاوز 3% ارتبط تاريخياً بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي خلال السنة الأولى من دورات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وهناك سابقة لإعادة تسعير حادة في سوق السندات حتى بدون ركود اقتصادي. ففي أوائل عام 2024، دفع النمو القوي والتضخم عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 3.88% في نهاية عام 2023 إلى ذروة بلغت 4.70% بحلول أواخر إبريل، مع تلاشي التوقعات بخفض سريع لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ثمة خطر آخر يتمثل في أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قوياً للغاية بحيث لا تسمح أسعار الفائدة بالانخفاض بشكل كبير.
وذكر «دويتشه بنك» في مذكرة صدرت في وقت متأخر من مساء الاثنين أن الأسواق تُقيّم حالياً مزيجاً غير معتاد من العوامل الإيجابية: نمو قوي ومستويات قياسية لأسعار الأسهم، ولا يحدّ من ذلك سوى تشديد إضافي من جانب البنوك المركزية، واضطرابات محدودة في إمدادات السلع. ورأى البنك أن هذا المزيج قد يصعب الحفاظ عليه.
وكتب هنري ألين، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك: «بحكم التعريف، يعني النمو القوي وارتفاع أسعار الأصول عالية المخاطر أن الأوضاع المالية ستظل مواتية، ما يزيد الطلب ويدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع».
وإذا استمر النمو قوياً والأوضاع المالية متساهلة، فقد يبقى الطلب قوياً بما يكفي لإبقاء التضخم مرتفعاً وإجبار الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة أكثر مما يتوقعه المستثمرون حالياً.
وأشار دويتشه بنك إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد، وأن مستويات التضخم الحالية تاريخياً ارتبطت برفع أسعار الفائدة عدة مرات. ويشير تحليله إلى أن معدل مؤشر أسعار المستهلك الذي يتجاوز 3% ارتبط تاريخياً بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي خلال السنة الأولى من دورات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وهناك سابقة لإعادة تسعير حادة في سوق السندات حتى بدون ركود اقتصادي. ففي أوائل عام 2024، دفع النمو القوي والتضخم عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 3.88% في نهاية عام 2023 إلى ذروة بلغت 4.70% بحلول أواخر إبريل، مع تلاشي التوقعات بخفض سريع لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
3-العرض والتضخم
يُعدّ الخطر الثالث خاصاً بالسندات طويلة الأجل: إذ قد يطالب المستثمرون بتعويضات أكبر مقابل إقراض الحكومة الأمريكية لعقود.
ويُمثّل إصدار سندات الخزانة الأمريكية بكثافة أحد عوامل الضغط. فقد أشار بنك مونتريال إلى أن آخر مزاد لسندات لأجل 30 عاماً قد حقق أعلى عائد له منذ عام 2001، بينما تراجعت عوائد خمسة من المزادات السبعة السابقة لسندات لأجل 20 عاماً، ما يُشير إلى ضعف الطلب على الديون طويلة الأجل.
وقد يُضيف التضخم عامل ضغط آخر. ولا تزال الطاقة عاملاً مُحتملاً لانخفاض أسعار سندات الخزانة، لا سيما وأن العوائد لم تُظهر رغبة تُذكر في الانخفاض رغم ضعف البيانات الاقتصادية.
ومن شأن صدمة جديدة في أسعار السلع الأساسية أن تُزيد الوضع تعقيداً. وحذّر دويتشه بنك من أن «تأثيراً سلبياً مُجتمعاً على كلٍ من النمو والتضخم قد يُؤثر سلباً في الأسهم والسندات في آنٍ واحد».
يُعدّ الخطر الثالث خاصاً بالسندات طويلة الأجل: إذ قد يطالب المستثمرون بتعويضات أكبر مقابل إقراض الحكومة الأمريكية لعقود.
ويُمثّل إصدار سندات الخزانة الأمريكية بكثافة أحد عوامل الضغط. فقد أشار بنك مونتريال إلى أن آخر مزاد لسندات لأجل 30 عاماً قد حقق أعلى عائد له منذ عام 2001، بينما تراجعت عوائد خمسة من المزادات السبعة السابقة لسندات لأجل 20 عاماً، ما يُشير إلى ضعف الطلب على الديون طويلة الأجل.
وقد يُضيف التضخم عامل ضغط آخر. ولا تزال الطاقة عاملاً مُحتملاً لانخفاض أسعار سندات الخزانة، لا سيما وأن العوائد لم تُظهر رغبة تُذكر في الانخفاض رغم ضعف البيانات الاقتصادية.
ومن شأن صدمة جديدة في أسعار السلع الأساسية أن تُزيد الوضع تعقيداً. وحذّر دويتشه بنك من أن «تأثيراً سلبياً مُجتمعاً على كلٍ من النمو والتضخم قد يُؤثر سلباً في الأسهم والسندات في آنٍ واحد».