صعدت إسرائيل، أمس الأربعاء، مجازرها الدموية في قطاع غزة، وأوقعت غاراتها الجوية عشرات الضحايا الفلسطينيين بين قتيل وجريح بينهم 9 في استهداف مركز شرطة في غزة، في تحد فاضح لكل الجهود السياسية التي تبذل لدفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة، فيما قرر الجيش الإسرائيلي، بعد أكثر من عامين ونصف العام، فتح تحقيق جنائي في مقتل الطفلة هند رجب في غزة، بينما دانت ألمانيا وفرنسا والأمم المتحدة دعوات الوزير المتطرف بن غفير إلى قتل العشرات في غزة يومياً، في وقت واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين بالضفة، في حين دخل حصار منازل قصرة يومه ال 11، وطالب فلسطيني يحاصر منزله مستوطنون في قصرة مساعدة الولايات المتحدة.
وقتل 9 فلسطينيين وأصيب آخرون في غارة شنتها طائرة مسيّرة على مقر شرطة البلديات في محافظة غزة، فيما وصفت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة الاعتداء بأنه «مجزرة وحشية جديدة بحق ضباط وعناصر جهاز الشرطة المدنية في مدينة غزة». كما قتل فلسطيني في غارة استهدفت دراجة نارية جنوب غربي مخيم النصيرات، وأصيب فلسطينيان بنيران الاحتلال في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع. وكانت وزارة الصحة في غزة، أعلنت في وقت سابق أمس الأربعاء، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الماضية 7 قتلى و23 مصاباً، ما يرفع حصيل الضحايا خلال يوم واحد إلى 17 قتيلاً وعشرات الجرحى.
ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، أنه أمر بفتح تحقيق جنائي في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب في غزة في 29 يناير/كانون الثاني عام 2024، والتي أثارت قضيتها غضباً دولياً بعد انتشار تسجيل صوتي لآخر اتصال معها. كما قرر الجيش فتح تحقيق في مقتل سبعة من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة «ورلد سنترال كيتشن» في إبريل/ نيسان 2024
من جهة أخرى، دانت ألمانيا وفرنسا، أمس الأربعاء، تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية سيباستيان هيل إن المستشار فريدريش ميرتس «يدين بشدة الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي» مضيفاً «إنها غير مقبولة». بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع صحيفة «لا مونتاني» الفرنسية أن تصريحات بن غفير «غير مقبولة ولا إنسانية».
ووصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تصريحات بن غفير ب «المروعة والفاضحة والخطيرة والتي تجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم»، مؤكدا «نحن ندينها بشكل قاطع».
وفي الضفة الغربية المحتلة، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 فلسطينياً في أنحاء الضفة. وبموازاة ذلك، شنت مجموعات من المستوطنين، سلسلة اعتداءات واستفزازات استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بالتزامن مع استمرار حصار ثلاثة منازل في بلدة قصرة جنوب نابلس لليوم ال11 على التوالي. وفي قصرة طالب المواطن الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة الولايات المتحدة بالتدخل لوضع حد لحصار منزله من جانب المستوطنين. وكان أبو ريدة قد عاد من ولاية أوهايو حيث يقيم، بعدما حاصر أولئك المستوطنون سكان المنازل وقطعوا عنهم كل الإمدادات الغذائية. وقد تمكن من الوصول إلى منزله الاثنين برفقة صحفيين.
إلى ذلك، طالبت أكثر من 100 منظمة أمريكية من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأمريكية الفلسطينية سما صافي المحتجزة في سجن إسرائيلي منذ أكثر من شهرين. وقالت المنظمات في رسالتها إلى روبيو، إن صافي «تعاني حالة صحية مزمنة معقدة وخطيرة، ويحتجزها الجيش الإسرائيلي تعسفياً وبشكل غير مشروع».