اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن بلاده تطوي صفحة من «ماضيها الأليم»، بعدما أنهت الولايات المتحدة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، في خطوة من شأنها فتح باب الاستثمارات الأجنبية، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار بعد سنوات من النزاع.
الإعمار والتنمية
وقال الرئيس السوري في كلمة، إن سوريا «تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».
وأعلنت واشنطن، الاثنين، إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً، وترافق مع قيود اقتصادية مشدّدة، في خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقات بين البلدين بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر 2024.
ولم يكن شطب سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب مجرّد تغيير في توصيف سياسي استمر منذ عام 1979. فالقرار يزيل طبقة قانونية ومالية ظلت تدفع المصارف والمستثمرين إلى تجنب البلاد، حتى بعد إلغاء العقوبات الأمريكية الشاملة، وقانون قيصر.
تعافي الاقتصاد السوري
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتُسهم في تعافي الاقتصاد السوري، وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قال، في بيان، إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.
لكن الوزارة شدّدت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».
قطاعات المال والنفط
تعود القيود الأمريكية على سوريا إلى العام 1979، حين أدرجتها واشنطن على قائمة الدول الراعية للإرهاب، على خلفية اتهامها بدعم فصائل مسلحة.
وتوسعت العقوبات تدريجياً، خصوصاً بعد إقرار قانون محاسبة سوريا عام 2003، لتبلغ ذروتها بعد اندلاع النزاع عام 2011. وطالت مسؤولين وكيانات حكومية وقطاعات المال والنفط والتجارة والاستثمار.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل أساسي بعلاقة الرئيس السابق بشار الأسد بإيران، ودعمه لحزب الله اللبناني.
وقبل عام، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع.
وزار الشرع البيت الأبيض في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
استقطاب الاستثمارات
ورأى الخبير في القانون التجاري والمحلل الاقتصادي عمار يوسف، أن «إزالة سوريا من قوائم الإرهاب تبدو كإجراء أخير لإعادة اعتبار سوريا إلى خريطة العالم».
وأشار لوكالة فرانس برس، إلى أن القرار الأمريكي يمهّد الطريق خصوصاً أمام «المصارف كي تفتح فروعاً لها في سوريا»، وأمام «التداول والتحويلات المصرفية بين سوريا ودول العالم، وإمكان إدخال التقنيات الأساسية والبرمجية إلى سوريا، ما سينعكس انفتاحاً في الاقتصاد السوري».
بدوره، رأى وزير المالية محمد برنية، أن هذه الخطوة «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية» بعد عزلة لعقود ناجمة عن العقوبات ومن ثم الحرب.