- من التصنيع والمجوهرات إلى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاستثمار
بالتزامن مع يوم المرأة الإماراتية، تبرز نماذج إماراتيات انتقلن من المشاركة في قطاعات الاقتصاد إلى تأسيس الشركات وقيادة الاستثمارات وصناعة حلول تكنولوجية جديدة، في انعكاس للتحول الذي تشهده دولة الإمارات نحو اقتصاد يقوم على الابتكار والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.ومن بين هذه النماذج تبرز رائدة الأعمال حمدة المنصوري، التي بنت حضوراً في مجموعة من القطاعات المتنوعة، تمتد من التصنيع والمجوهرات إلى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاستثمار والاستشارات وتطوير الأعمال، بالتوازي مع بناء مشاريع وشراكات تتجاوز السوق المحلية إلى أسواق إقليمية ودولية.
وتقود عدداً من الكيانات والمشاريع، من بينها The Black Box Group وZ2A Group Holding وOutworks، في تجربة تجمع بين الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار تحت رؤية تقوم على تطوير أعمال تنطلق من الإمارات وقابلة للتوسع عبر الحدود.
من التصنيع إلى التكنولوجيا
عبر The Black Box Group، اتجهت إلى بناء نموذج أعمال لا يفصل بين القطاعات التقليدية والتكنولوجيا الحديثة.
وتمتد أنشطة المجموعة من التصنيع والمجوهرات إلى تأسيس وتطوير الشركات، وبناء العلامات التجارية، والحلول الرقمية، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات، وأتمتة الأعمال باستخدام الذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية واستراتيجيات التوسع.
ودخل الذكاء الاصطناعي حتى إلى عمليات تصنيع المجوهرات، باستخدام التكنولوجيا في متابعة مراحل الإنتاج وتحليل العمليات وقياس نسب الفاقد ورصد المشكلات المحتملة، بما يساعد على رفع الكفاءة وتحسين المنتج.
وخلال مشاركتها في «اصنع في الإمارات 2026»، كشفت المجموعة عن خط من المشاريع والفرص تجاوزت قيمته 10 ملايين دولار، بما يعكس طموحاً يتجاوز بناء نشاط محلي إلى تطوير منظومة أعمال قادرة على النمو والتوسع.
الرهان على الجيل الجديد
وفي موازاة التصنيع، دخلت حمدة مجالاً يعد اليوم من أسرع قطاعات التكنولوجيا تطوراً عالمياً: وكلاء الذكاء الاصطناعي AI Agents.
وعبر Outworks، تعمل على تطوير حلول تستهدف المؤسسات والحكومات، بنقل استخدام الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة للإجابة والمساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام وعمليات فعلية داخل المؤسسات.
ويرتكز هذا التوجه على تطوير ذكاء اصطناعي مؤسسي يأخذ في الحسبان قضايا أصبحت شديدة الأهمية بالنسبة للحكومات والشركات الكبرى، من بينها أمن المعلومات، والحوكمة، وسيادة البيانات والرقابة البشرية.
ويعكس ذلك تحولاً أوسع في طموحات شركات التكنولوجيا الإماراتية؛ فبدلاً من الاكتفاء باستخدام الحلول العالمية، تتجه شركات محلية إلى تطوير تقنيات ونماذج عمل من الإمارات يمكن تطبيقها والتوسع بها في أسواق أخرى.
تجاوز حدود الإمارات
وعبر Z2A Group Holding، تتسع خريطة أعمال حمدة، لتشمل الاستثمار والاستراتيجية وتطوير المشاريع واستكشاف الفرص في أسواق إقليمية ودولية.
ومن بين الأسواق التي دخلت دائرة الاهتمام سوريا، حيث شاركت المجموعة ضمن وفد إماراتي في زيارة إلى دمشق تضمنت لقاءات اقتصادية ومباحثات حول فرص الاستثمار والتعاون.
وتشمل المجالات التي يجري استكشافها الصناعة والسياحة والتطوير الاقتصادي، ضمن توجه ببناء مشاريع وشراكات طويلة الأمد، والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق التي تدخل مراحل جديدة من النمو وإعادة تطوير قطاعاتها الاقتصادية.
ولا تقوم الرؤية على ضخ رأس المال فقط، بل على الجمع بين الاستثمار والخبرة والتكنولوجيا وتطوير المشاريع ونقل المعرفة، بما يسمح ببناء نماذج أعمال أكثر استدامة على المدى الطويل.
شراكات مع الصين
وفي الوقت نفسه، تتجه أعمال حمدة نحو توسيع شبكة العلاقات الدولية، بما في ذلك بناء شراكات وتعاون مع شركات صينية في مجالات مرتبطة بالتكنولوجيا والتصنيع وتطوير الأعمال.
وتكتسب هذه الشراكات أهمية في ظل الثقل العالمي للصين في التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع وسلاسل الإمداد، وما يمكن أن تتيحه العلاقة بين الشركات الإماراتية والصينية من فرص لتبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير مشاريع مشتركة.
ويعكس هذا التوجه نموذجاً جديداً للشركات الإماراتية بالاستفادة من شبكة دولية من الخبرات والتقنيات، مع الحفاظ على الإمارات مركزاً لإدارة الأعمال وتطويرها والانطلاق منها نحو أسواق جديدة.
الإمارات نقطة الانطلاق
ورغم تنوع القطاعات واتساع خريطة المشاريع، تبقى دولة الإمارات نقطة الانطلاق ومركز منظومة الأعمال التي تقودها حمدة.
فالاستثمار الكبير للدولة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، والبيئة الداعمة لريادة الأعمال والاستثمارات الدولية، أسهم في خلق جيل جديد من رواد الأعمال القادرين على بناء شركات لا تتوقف طموحاتها عند السوق المحلية.
وتقدم تجربة حمدة مثالاً على هذا التحول، إذ تجمع أعمالها بين التصنيع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستثمار والاستشارات والشراكات الدولية، بدلاً من التركيز على قطاع واحد.
يوم الإماراتية
وتكتسب قصة حمدة المنصوري، دلالة خاصة بالتزامن مع يوم الإماراتية؛ فهي تعكس مرحلة جديدة من مسيرة تمكين المرأة في الدولة.
فالحديث لم يعد عن وصول المرأة الإماراتية إلى المناصب القيادية فقط، بل عن دورها في تأسيس الشركات، وتطوير التكنولوجيا، وقيادة الاستثمارات، والدخول إلى أسواق جديدة وبناء شراكات دولية.
ومن مصانع تستخدم الذكاء الاصطناعي، إلى تطوير وكلاء AI للمؤسسات، ومن استكشاف فرص استثمارية في سوريا إلى التعاون مع شركات صينية وشركاء دوليين، تقدم تجربة المنصوري صورة لجيل من رائدات الأعمال الإماراتيات اللواتي يفكرن في الاقتصاد الجديد بمنظور عالمي.
وفي يوم الإماراتية، تختصر قصة حمدة جانباً من التحول الذي تشهده الدولة: امرأة إماراتية لا تكتفي بالمشاركة في اقتصاد المستقبل، بل تسهم في بناء شركاته وتقنياته وشراكاته، من الإمارات إلى العالم.