قالت مصادر أمريكية متطابقة إن واشنطن قررت استبعاد خيارات التصعيد العسكري ضد إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، وستراهن في المرحلة الحالية على العقوبات، رغم التشكيك في قدرة هذا الخيار على حسم الصراع، بينما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الحرب «ستنتهي قريباً»، مؤكداً أن قواته دمرت 22 زورقاً إيرانياً الليلة قبل الماضية، وأن مضيق هرمز بات مفتوحاً.
وذكر موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في الدول الحليفة بأن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، تنفيذ ضربات جوية جديدة ضد إيران، لافتاً إلى التركيز على العقوبات والحصار البحري.
وقال مسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع إن روبيو أوضح، خلال اتصالات أجراها في الأيام الأخيرة، أن الولايات المتحدة لا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات جديدة إذا بدأت إيران هجوماً.
وأفاد بأن روبيو ركز على ثلاثة محاور للسياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران، تتمثل في تجنب العمل العسكري خلال المرحلة الراهنة، وتشديد الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة، وزيادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وقال مسؤول أمريكي ثان إن هذه السياسة يُتوقع أن تستمر على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في نوفمبر/ تشرين الثاني قبل إعادة تقييم خيار إطلاق حملة عسكرية جديدة.
وتعكس رسالة روبيو تحولاً في الأولويات الأمريكية من المواجهة العسكرية المباشرة إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران. ولكن لا يعني ذلك استبعاد القوة بصورة نهائية، إذ أبقت الإدارة الأمريكية الباب مفتوحاً أمام الرد العسكري إذا بادرت إيران بتنفيذ هجوم ضد الولايات المتحدة أو قواتها ومصالحها.
وفي ذات السياق، استعرض ترامب، خلال مداخلة هاتفية في برنامج يقدمه الإذاعي غلين بيك، آخر التطورات المتعلقة بالحرب مع إيران. وقال إن الولايات المتحدة في وضع جيد، وإنها تقترب من تحقيق ما تريده بشأن مضيق هرمز.
وأكد أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية بأي حال من الأحوال».
وتابع: «أعتقد أن هذا الوضع سينتهي قريباً جداً، لقد حققنا النصر في فنزويلا، وسنحقق قريباً جداً نصراً كبيراً هنا (إيران) أيضاً».
وادعى ترامب، أن البحرية الأمريكية تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز. وقال: «المضيق مفتوح الآن، دمرنا 22 زورقاً الليلة (قبل) الماضية، وهناك من يحاولون كسر الحصار، وقد أدت بحريتنا عملاً مذهلاً، وكذلك جيشنا». وذكر أن «المضيق مفتوح، وتم نقل 10 ملايين برميل من النفط عبره (الثلاثاء)». كما قال إن السفن التي تسمح الولايات المتحدة بمرورها فقط هي التي تستطيع عبور مضيق هرمز.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قُتل، قال ترامب: «لا أعتقد أنه قُتل، لقد أُصيب بجروح بالغة؛ الجانب الأيسر من جسده، وذراعه وساقه، كل شيء، لقد أُصيب بجروح بالغة، لكنني لا أعتقد أنه قُتل».
وبالمقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية الجديدة لن تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن واشنطن لم تتمكن، بحسب قوله، من تحقيق أهدافها خلال الحرب أيضاً.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن بزشكيان قوله إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية من شأنها الحد من تداعيات الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تحقق شيئاً من خلال العقوبات المفروضة على بلاده.
وفي سياق متصل، أعلن الجـــــيش الإيراني، أمس الأربعاء، إعادة بناء جمـــيع منظومات الأسلحة التي تضررت خلال الحرب مع إســـرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران استوردت أيضاً منظومات عسكرية جديدة من الخارج.
وقال المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، إن المنظومات المتضررة في مختلف فروع القوات المسلحة «أعيد بناؤها»، إلى جانب إدخال منظومات جديدة جرى توفير بعضها عبر قطاع الصناعات الدفاعية والجيش، فيما استوردت البلاد بعضها الآخر من الخارج.
وأضاف أن المعدات الجديدة ساهمت في تعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة.
وأوضح أكرمي نيا أن الجيش اتخذ «تدابير جادة» لإعادة بناء المنظومات التي تضررت خلال الحرب وإعادة نشرها، مشيراً إلى أن إيران غيّرت عقيدتها العسكرية من الدفاعية إلى الهجومية، حسب تعبيره.