عززت الإمارات مكانتها على خريطة الثروات العالمية، مع ارتفاع عدد المليارديرات المقيمين فيها إلى 59 مليارديراً، خلال عام 2025، بإجمالي ثروة بلغت نحو 201 مليار دولار، وفقاً لأحدث إصدار من تقرير «تعداد المليارديرات 2026» الصادر عن شركة «ألتراتا».
أظهر التقرير أن عدد المليارديرات في الإمارات ارتفع بنسبة 11.3% على أساس سنوي، مضيفةً بذلك 5 مليارديرات جدد، لتحتل المركز 14 عالمياً بين أكبر 15 دولة من حيث عدد المليارديرات، فيما شكلت الدول ال15 الأولى مجتمعة نحو 83% من إجمالي ثروة المليارديرات حول العالم في 2025.
دبي الثامنة عالمياً
على مستوى المدن، برزت دبي بصورة أكثر وضوحاً، إذ جاءت في المركز الثامن عالمياً بالتساوي مع شنتشن، ضمن أكبر 15 مدينة من حيث عدد المليارديرات، مع إقامة 43 مليارديراً فيها خلال 2025، بزيادة مليارديرين اثنين، مقارنة بالعام السابق.
وبذلك تقدمت دبي على مجموعة من أبرز مراكز الثروة العالمية، بينها شيكاغو ومومباي وهيوستن وباريس وإسطنبول وواشنطن العاصمة، فيما تصدرت نيويورك القائمة ب164 مليارديراً، تلتها هونغ كونغ ب106 مليارديرات، وسان فرانسيسكو ب99، ولندن ب79، وسنغافورة ب75، ولوس أنجلوس ب73، ثم بكين ب61.
دبي جاذبة لأثرياء العالم
تكتسب مكانة دبي أهمية خاصة في ضوء طبيعة التوزيع العالمي للثروة، إذ يؤكد التقرير أن المدن الكبرى تظل جذابة للمليارديرات، بفضل ما توفره من شبكات أعمال، ومراكز لريادة الأعمال، وخدمات مالية، إضافة إلى الخدمات الثقافية والتعليمية والترفيهية ونمط الحياة الفاخر. كما يشير إلى أن انتقال المليارديرات بين المدن يتأثر بصورة متزايدة بعولمة الأعمال والتكنولوجيا وارتفاع حركة رؤوس الأموال.
ويلفت التقرير تحديداً إلى بروز دبي وإسطنبول، ضمن مراكز الثروة العالمية، في وقت أصبحت فيه المدن الآسيوية أكثر حضوراً في قائمة أكبر مراكز المليارديرات. ويشير إلى أن قائمة أكبر 15 مدينة تضم 975 مليارديراً، أي نحو 26% من إجمالي عدد المليارديرات حول العالم.
ويقول التقرير إن عام 2025، كان مليئاً بالتحديات لمليارديرات الشرق الأوسط، إلا أن عددهم ارتفع بشكل متواضع بنسبة 5% إلى 254 مليارديراً بإجمالي 700 مليار دولار. وربطت «ألتراتا» هذا النمو بصورة رئيسية بتوسع أنشطة تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط، إلى جانب برامج البنية التحتية السيادية واسعة النطاق، والتي ساهمت في دعم تدفقات رؤوس الأموال، وفتح قنوات جديدة لتكوين الثروات، ولا سيما في السعودية والإمارات.
الإمارات تتفوق على السعودية
لم يتناول التقرير أعداد المليارديرات في المدن العربية بشكل تفصيلي، لكنه أشار إلى أن عدد المليارديرات في السعودية بلغ 68 مليارديراً، بإجمالي ثروة يقدر بنحو 175 مليار دولار. وسجلت المملكة تراجعاً في عدد المليارديرات بنسبة 2.9%، ما يعني انخفاض العدد بمليارديرين اثنين، وفق بيانات التقرير.
في المقابل، شهدت الإمارات نمواً بنسبة 11.3% في عدد المليارديرات، لتسجل بذلك وتيرة نمو أسرع من السعودية، في مقارنة بين أكبر سوقين للثروة في الخليج اللذين شملهما التقرير.
ولا يقتصر تفوق الإمارات على معدل نمو عدد المليارديرات، بل يمتد أيضاً إلى متوسط ثروة الملياردير، فبحساب إجمالي الثروة على عدد المليارديرات، يبلغ متوسط الثروة في الإمارات نحو 3.4 مليار دولار للملياردير الواحد، مقابل نحو 2.6 مليار دولار في السعودية، ما يعكس ارتفاعاً في متوسط الثروة الفردية للمليارديرات في الإمارات مقارنة بالمملكة.
كيف تُصَنِّف «ألتراتا» المليارديرات؟
تعتمد «ألتراتا» في تقريرها على قاعدة بيانات خاصة ومملوكة لها، تصفها بأنها واحدة من أوسع قواعد البيانات المتخصصة في المعلومات المتعلقة بالأثرياء والشخصيات المؤثرة.
وتشمل قاعدة البيانات معلومات عن الملفات المالية، والتاريخ المهني، والعلاقات المهنية والشخصية، والانتماءات، والخلفية العائلية، والتعليم، والأعمال الخيرية، والهوايات والاهتمامات وغيرها من البيانات.
وتستخدم الشركة نموذج تقييم خاصاً لتحديد صافي الثروة، بحيث يأخذ في الاعتبار مختلف الأصول، بما فيها حصص المُلكية في الشركات الخاصة والعامة والأصول القابلة للاستثمار، كما تحدد موقع الملياردير بناءً على عنوان مقر نشاطه التجاري الرئيسي. وجميع قيم الدولار في التقرير محسوبة بالدولار.
ويُصنف الشخص ضمن فئة المليارديرات، عندما تبلغ ثروته الصافية مليار دولار على الأقل، وهو ما يظهر أيضاً في تقسيم التقرير لشرائح الثروة، بدءاً من مليار إلى ملياري دولار، ثم 2 إلى 5 مليارات، و5 إلى 10 مليارات، و10 إلى 50 ملياراً، وصولاً إلى فئة «المليارديرات الفائقين» الذين تتجاوز ثروة الواحد منهم 50 مليار دولار.
ولا يقتصر احتساب الثروة على السيولة النقدية، إذ تشير «ألتراتا» إلى أن الثروة عادة ما تتركز في حصص الشركات المدرجة والخاصة والأصول الاستثمارية، ما يجعل تحركات أسواق الأسهم وتقييمات الشركات عاملاً رئيسياً في تغير صافي ثروة المليارديرات.