في قطاع يُعد من أكثر القطاعات تقدماً على مستوى العالم، لم تكتفِ المرأة الإماراتية بالمشاركة في مسيرة تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي، بل أصبحت اليوم تقوم بدور أساسي في ما يتعلق بإعداد الأجيال القادمة من الكفاءات الإماراتية التي ستتولى تشغيل محطات براكة للطاقة النووية، والحفاظ على أعلى معايير التميز التشغيلي، لعقود طويلة مقبلة.
ومع مواصلة محطات براكة التشغيل التجاري، وترسيخ مكانتها كأكبر مصدر للكهرباء النظيفة في دولة الإمارات والمنطقة، تبرز أهمية بناء منظومة مستدامة لتطوير الكفاءات الإماراتية القادرة على ضمان استمرارية العمر التشغيلي لهذا المشروع الاستراتيجي لأكثر من 60 عاماً.
مدربات مؤهلات
وفي قلب هذه المنظومة تقف مجموعة من المدربات الإماراتيات المؤهلات، اللواتي انتقلن من مقاعد التدريب والتأهيل إلى مواقع القيادة والتدريب، ليقدمن نموذجاً ملهماً لتراكم الخبرات ونقل المعرفة بين الأجيال.
وأتى تخريج أول دفعة من برنامج دبلوم تكنولوجيا الطاقة النووية في يونيو 2026، والذي طورته شركة الإمارات للطاقة النووية كخطوة جديدة في هذه المسيرة. فالبرنامج، الذي يُعد الأول من نوعه الذي يتم تصميمه وتنفيذه بأيدٍ إماراتية، يمثل محطة مهمة في استراتيجية الشركة لضمان استدامة أجيال من الكفاءات الإماراتية القادرة على قيادة قطاع الطاقة النووية مستقبلاً.
وقد استكمل 20 خريجاً متطلبات البرنامج الممتد على مدار 24 شهراً، والذي جمع بين التدريب النظري والعملي في مقر الشركة، ومحطات براكة للطاقة النووية. وفور التخرج التحق الخريجون بوظائفهم كمشغلين ميدانيين وفنيي صيانة، ليسهموا مباشرة في تشغيل المحطات، وتوفير الكهرباء النظيفة بشكل آمن وموثوق لدولة الإمارات.
تعلم مهني
وأكدت مزون الظاهري، مدرب العمليات في شركة الإمارات للطاقة النووية، أن ما وصلت إليه المدربات الإماراتيات اليوم يعكس سنوات من التعلم والتطوير المهني، والعمل جنباً إلى جنب مع أفضل الخبرات العالمية في القطاع النووي. وتقول مزون الظاهري: «تميز البرنامج النووي السلمي الإماراتي منذ البداية بتنوع الخبرات العالمية المشاركة فيه، حيث نعمل ضمن فرق تضم أكثر من 50 جنسية مختلفة».
مزون الظاهري
أما فاطمة آل علي، مدرب العمليات في شركة الإمارات للطاقة النووية، فترى أن قصة المدربات الإماراتيات في براكة تمثل نموذجاً عملياً للاستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري».
ولعبت الكفاءات النسائية الإماراتية دوراً محورياً في تصميم وتنفيذ هذه المبادرات، ما أسهم في ترسيخ ثقافة نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، بصورة مؤسسية ومستدامة، لا سيما وأن 20% من مجموع فرق العمل.