في يوم المرأة الإماراتية، ولها كل الأيام والحضور الفاعل والإيجابي دائماً في قطاعات العمل والمسؤولية، والإنتاج، والرؤية، والإدارة في الدولة، أتناول في هذه المناسبة تفصيلة واحدة هي قطاع الثقافة والفاعلية الإبداعية للمرأة في هذا القطاع الذي أصبح اليوم في الإمارات جزءاً حيوياً من منظومة الاقتصاد المحلي، وبخاصة في مجالات النشر، والترجمة، والإعلام، والصناعات الثقافية والإبداعية.
دخلت المرأة الإماراتية سوق النشر وصناعة الكتاب بكفاءة مفاجئة بالفعل، في مقابل استحواذ الرجل على هذه السوق حتى على مستوى عربي وعالمي، ونجحت تجربة المرأة في النشر هنا في الإمارات من خلال كيانات نشرية محلية على رأسها كاتبات شابات، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أشير بكل تفاؤل إلى دار نشر «غاف» في دبي التي غذّت الساحة الثقافية الإماراتية والعربية بمئات العناوين الأدبية العربية والإماراتية، إضافة إلى عناوين مهمّة جداً منقولة من لغات العالم إلى اللغة العربية، وبأسلوب نشري مهني يضاف بكل إيجابية إلى حيوية صناعة الكتاب العربي في الإمارات.
في الإمارات أيضاً عدد مهم من المترجمات عن لغات العالم إلى العربية، وبخاصة من الإنجليزية إلى لغتنا الفصحى المرنة التي تعكس حساسية المرأة في النقل من اللغات الأخرى، وباختيارات أدبية وثقافية تدل على ثقافة واسعة وعميقة عند هذه الأقلام النسائية المُطلّة على ثقافات العالم ولغاته الحيّة.
المرأة في الإمارات، أيضاً، توجّهت إلى قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، وأدارت مشاريع ناجحة في هذا المجال، واستفادت من التسهيلات والامتيازات التي وفّرتها الدولة لهذا القطاع، وحققت، بالتالي، جدوى اقتصادية بالغة الأهمية في هذا المجال.
المرأة في الإمارات فنّانة تشكيلية مرموقة، وعلى مستوى عالمي، وأشير هنا، ومرة ثانية على سبيل المثال لا الحصر إلى تجربة نجاة مكّي في التصوير والنحت والأعمال الفنية الكبيرة التي وصلت إلى العالمية وأكبر متاحف الفن العالمي.
دخلت المرأة الإماراتية حقل المسرح، وبجرأة، منذ السبعينات، ووقفت على الخشبة بكل ثقة ثقافية إلى جانب أخيها المسرحي الرجل، واستفادت من مسرح العالم، وعكست على الخشبة المحلية روح الثقافة الشعبية الإماراتية، وظهرت في الإمارات أجيال من المسرحيات المحليات، والغالبية منهن عناصر شابة مثقفة.
قرابة نصف أعضاء اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات من العناصر النسائية: شاعرات، وروائيات، وناقدات أدبيات، وأكاديميات في الجامعات أوجدن مكتبة أدبية إماراتية لها خصوصيتها المحلية، ونُقل الكثير من الأدب النسائي الإماراتي إلى لغات العالم بروحه العربية الأصيلة.
