سمعت طلقات نارية وانفجارات ليل الجمعة السبت في عاصمة النيجر نيامي قرب القصر الرئاسي وفي محيط القاعدة العسكرية في المطار الدولي الذي سبق أن تعرض هذه السنة لهجومين شنهما مسلحون، في وقت فوجئ سكان بانقطاع البث التليفزيوني.
انقطاع البث التليفزيوني
وبحسب وسائل إعلام أجنبية، انقطع بث التلفزيون النيجري في ظل إطلاق نار مستمر منذ الليل في نيامي.
وحلت شاشة سوداء في الساعة 9,00 (8,00 ت غ) محل برامج «تلفزيون الساحل» سواء عبر الأقمار الصناعية أو على الإنترنت، فيما أكد سكان في العاصمة أن عسكريين كانوا يقطعون صباح السبت الطرق المؤدية إلى مقر الرئاسة وموقع التلفزيون الوطني.
وهذه هي المرة الثالثة التي تشهد فيها المدينة، وتحديدا المجمع الذي يضم المطار الدولي وقاعدة جوية عسكرية، اضطرابات كبيرة هذا العام مما يسلط الضوء على استمرار انعدام الأمن في ظل الحكومة بقيادة الجيش والتي استولت على السلطة في انقلاب عام 2023 متعهدة باستعادة النظام.
إرهابيون يستهدفون القصر الرئاسي
وقال مصدر أمني: إن «إرهابيين» هاجموا مطار ديوري هاماني الدولي بالمدينة وحاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بمقر الرئاسة. وقال شاهد عيان، إن إطلاق نار كثيفاً سمع في المنطقة القريبة من مقر الرئاسة.
وقال بانا واجانا إبراهيم، نائب في برلمان تحالف دول الساحل، على «فيسبوك» إن المهاجمين استهدفوا القاعدة الجوية العسكرية المعروفة باسم القاعدة 101، لكن قوات الأمن استعادت السيطرة عليها.
وكتب إبراهيم: «هجوم جبان آخر على القاعدة 101، ومرة أخرى تمكنت قواتنا الدفاعية والأمنية من جعل الوضع تحت السيطرة».
وقال مصدر أمني ثان، إن قوات الأمن شنت عمليات تمشيط وإن المهاجمين تم «تحييدهم»، بينما فر آخرون.
وقال أحد السكان: «هناك إطلاق نار كثيف وانفجارات في القاعدة 101 في نيامي»، وهو ما أكده عدد من الشهود.
ويحكم النيجر منذ حوالي ثلاث سنوات مجلس عسكري يسعى لاحتواء أعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة منذ نحو عشر سنوات.
ويحكم النيجر منذ حوالي ثلاث سنوات مجلس عسكري يسعى لاحتواء أعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة منذ نحو عشر سنوات.
هجمات إرهابية
وتصدى الجيش لهجومين على مطار نيامي هذه السنة، أولهما نفذه تنظيم «داعش» الإرهابي في الساحل في يناير/ كانون الثاني الماضي، والثاني شنته جماعة «نصرة»، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة الإرهابي، في يونيو/ حزيران الماضي، وأسفر عن مقتل 11 جندياً ومدنيَّين.
وبعد هجوم يناير/كانون الثاني الماضي، قال رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، إن الهجوم كان نتيجة «ثغرة في النظام»، مؤكداً أن هدف المهاجمين كان «القضاء» على القدرات الجوية للجيش.
النيجر منتج رئيسي لليورانيوم
النيجر دولة غنية بالمعادن في غرب أفريقيا وتملك موارد كبيرة من اليورانيوم والنفط والذهب، ويحكمها الجيش منذ انقلاب يوليو تموز 2023 الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم.
ومثل جارتيها بوركينا فاسو ومالي، تواصل النيجر محاربة موجات التمرد المسلح المرتبط بتنظيمي «القاعدة» و «داعش» الإرهابيين، رغم تعهدات الحكام العسكريين بتحسين الأوضاع الأمنية.
ابتعاد عن الغرب
ومنذ استيلاء المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني على السلطة، نأت النيجر بنفسها عن شركائها الغربيين وعززت علاقاتها مع روسيا، وانسحبت من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) وانضمت إلى مالي وبوركينا فاسو لتشكيل تحالف دول الساحل المنفصل.
وتأتي هذه الاضطرابات في الوقت الذي تشدد فيه السلطات في النيجر سيطرتها على قطاع اليورانيوم، بعد أن استولت على أصول شركة أورانو الفرنسية.
وكانت النيجر مورداً رئيسياً للوقود النووي إلى أوروبا، إذ كانت تورد نحو 15% من إمدادات اليورانيوم لشركة أورانو عند التشغيل بكامل طاقتها.